دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
إلى تحرك دولي يحدّ من اضطرابات أسواق الطاقة، مؤكداً أن ضمان أمن الإمدادات والملاحة البحرية يرتبط بخفض التوترات، واحترام الالتزامات المتبادلة، وإيجاد حلول سياسية للنزاعات، في ظل التداعيات المتزايدة للأزمات الإقليمية على الاقتصاد العالمي.
وفي مقال نشرته صحيفة «فيدوموستي» الروسية، ونقلته وكالة «إرنا»، اعتبر عراقجي أن استقرار أسواق الغاز والطاقة يتأثر بالخيارات السياسية الأميركية، مشدّداً على ضرورة توافر إرادة مشتركة بين الدول المعنية لتفادي مزيد من الاضطرابات.
ووضع الوزير الإيراني أمن الطاقة والأمن الغذائي في صدارة التحديات الدولية، محمّلاً السياسات الأميركية التي وصفها بالهيمنة والتدخل مسؤولية تفاقم المخاطر في المنطقة.
وتوقف عراقجي عند الضغوط التي تواجه سوق الغاز الأوروبية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المخزون الاستراتيجي مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء. وحذّر من أن تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز لن تقتصر على المنطقة، موضحاً أن الأسواق الآسيوية تستوعب نحو 90% من إجمالي الغاز العابر للمضيق، الأمر الذي يجعل أمن الممرات البحرية عاملاً مؤثراً في توازنات الطاقة الدولية.
ورأى أن تصاعد التضخم وارتفاع أسعار الوقود في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب الاحتجاجات في عدد من الدول الأوروبية، يعززان الحاجة إلى تنسيق الجهود بين الدول المنتجة. ودعا في هذا الإطار إلى تنويع طرق نقل الطاقة، وتأمين المنشآت الحيوية، وتوسيع الحوار، ووضع تدابير تقلل من أثر الأزمات السياسية والعسكرية على الأسواق.
ومن المقرر أن تتناول هذه الملفات محادثات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو خلال زيارته هذا الأسبوع، حيث يُنتظر أن يلتقي ممثلين عن 11 دولة منتجة للغاز، وفق ما أورده عراقجي.
وفي ما يتعلق بالتعاون بين طهران وموسكو، أكد وزير الخارجية الإيراني أن الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة الإيراني، إلى جانب نقل الخبرات والتكنولوجيا وتوفير المعدات وتطوير القدرات الهندسية، تمثل مجالات أساسية لتعزيز الإنتاج ورفع كفاءة العمليات.
وأشار إلى أن توسيع الشراكة الثنائية، بالتوازي مع التعاون داخل منتدى الدول المصدّرة للغاز، يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع استثمارية جديدة، وتحديث البنية التحتية، وتطوير شبكات الإمداد والنقل، وزيادة القدرات التصديرية الإيرانية وتعزيز عائداتها من العملات الأجنبية.
لكنه أقرّ بوجود عقبات أمام هذه الخطط، بينها ما وصفه بالعدوان العسكري الأميركي والعقوبات والإجراءات الأحادية، فضلاً عن الاحتياجات التمويلية الكبيرة للمشاريع وتعقيدات الاتفاقيات طويلة الأجل.
وشدّد عراقجي على أهمية تفعيل الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف لتنسيق السياسات المتعلقة بالغاز الطبيعي، معتبراً أن تعزيز الثقة والتعاون بين الدول المنتجة من شأنه دعم أمن الإمدادات ومواجهة التحولات المتسارعة في سوق الطاقة.
وفي ختام مقاله، ربط عراقجي استقرار الأسواق باحترام المصالح المتبادلة وتغليب الحلول السلمية، كاشفاً عن مبادرة إيرانية مدتها سبعة أيام تهدف إلى تهيئة الظروف لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة بصورة طبيعية، على أن يرتبط ذلك، بحسب قوله، باستيفاء المتطلبات اللازمة ووقف التهديدات العسكرية
#مرايا_الدولية



