دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان المسؤولين في لبنان إلى
إعادة تقييم توجهات الدولة السياسية بما يتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية، محذراً من ربط الخيارات اللبنانية بالمواقف الأميركية أو الدخول في تفاهمات أمنية مع إسرائيل على حساب مصالح البلاد وسيادتها.
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، اعتبر قبلان أن المشهد الدولي يشهد تغيرات متسارعة تعيد تشكيل موازين القوى، مشيراً إلى أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية تضع إيران في موقع مؤثر ضمن المعادلات الدولية. كما رأى أن مضيق هرمز والقدرات الصاروخية الإيرانية باتا عنصرين أساسيين في حسابات القوة، بما ينعكس على موقع إسرائيل في المنطقة.
وأكد أن التعقيدات التي يواجهها لبنان لا يمكن تجاوزها بالرهان على الخارج أو عبر اتفاقات منفردة، بل تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً يضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الفئوية. وفي هذا السياق، رفض تحويل النظام السياسي إلى ساحة لتكريس الانقسامات الطائفية، كما عارض الصفقات الجانبية وتعطيل المؤسسات وغياب الرقابة، منتقداً استمرار حماية شبكات الفساد وعرقلة التدقيق الجنائي.
وانتقد قبلان أيضاً النهج الاقتصادي القائم على الريع، وما ترتب عليه من ضياع حقوق المودعين وحماية أصحاب النفوذ في القطاع المصرفي، معتبراً أن الإصلاح لا ينفصل عن معالجة هذه الملفات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ودعا إلى عقد لقاء وطني يعيد بناء الثقة بين اللبنانيين ويؤسس لشراكة حقيقية، واضعاً مسؤولية الدفع بهذا المسار على عاتق رئيس الجمهورية جوزاف عون. وشدد على أن المسلمين والمسيحيين شركاء في مسؤولية حماية لبنان، وأن التعايش والتعاون بين مكوناته يشكلان أساساً للحفاظ على استقراره ومنع تفككه.
وختم قبلان بالتأكيد أن إنقاذ البلاد يستوجب ترسيخ الوحدة الداخلية والشراكة الوطنية، إلى جانب إطلاق إصلاحات اقتصادية شاملة ومراجعة السياسات المالية، بما يحفظ السلم الأهلي ويصون سيادة لبنان ومصالحه.
#مرايا_الدولية




