تلاشت تطلعات مئات العائلات اليمنية في
رؤية أبنائها بعدما أُصيبت صفقة تبادل الأسرى بالجمود والتعثر، والتي كان يُفترض إتمامها وتنفيذها مع بداية هذا الشهر الحالي. وتُمثّل هذه العملية التبادلية الأكبر حجماً منذ انطلاق العمليات العسكرية لـ “التحالف”، حيث أُبرم الاتفاق الخاص بها أثناء المفاوضات التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان في الرابع عشر من شهر أيار/مايو الماضي. وينص الاتفاق على الإفراج عن ما يزيد على 1100 أسير يمني، مقابل قيام صنعاء بإطلاق سراح 580 أسيراً لديها، يشتملون على 7 أسرى يحملون الجنسية السعودية و20 أسيراً من الجنسية السودانية.
وشكّلت تلك المباحثات المحطة الزمنية الأطول في مسار هذا الملف الإنساني، حيث امتدت النقاشات فيها على مدار 90 يوماً متواصلة. وجاءت هذه الجولة بعد إخفاق اتفاق سابق تم التوصل إليه في الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، والذي استمرت جلساته الاستشارية لمدة 12 يوماً تحت مظلة ورعاية الأمم المتحدة في العاصمة العُمانية مسقط، وكان يهدف لإطلاق سراح 2900 أسير. ويُذكر في هذا السياق أنه خلال شهر نيسان/أبريل من عام 2023، أتمت الحكومة اليمنية و”التحالف” عملية تبادل واسعة شملت قرابة 900 أسير في خطوة كبرى تولت تنسيقها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكانت من ضمن المفرج عنهم الأسيرة سميرة مارش.
وفي حديث خاص أدلى به لموقع “العهد” الإخباري، ألقى علي الديلمي، الناشط الحقوقي وعضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله، باللائمة الكاملة على المملكة العربية السعودية في هذا التعطيل والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لليمن. وأكّد الديلمي أن الجانب السعودي يتحمل التبعات القانونية عن كافة الملفات والمآسي التي تتجرعها عائلات الأسرى، علاوة على الممارسات غير الإنسانية التي يواجهها المحتجزون في غياهب السجون، وهو الأمر الذي أكدته وأثبتته إفادات وشهادات العديد من الأشخاص الذين كُتبت لهم الحرية.
واستطرد الديلمي موضحاً أن الرياض تعمد بشكل دائم إلى المماطلة وتسويف المحادثات المتعلقة بملف الأسرى، بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك بإفشال صفقة تبادل جرى الترتيب والتنسيق لها على المستوى الداخلي، وقامت بتهديد الأطراف التابعة لها والمحسوبة عليها لمنع إنجاحها. وأشار إلى أن السلطات السعودية تسعى لإبقاء الأوضاع معلقة في مربع “لا حرب ولا سلم” بغية الهيمنة المنفردة على القرار اليمني والتحكم في سيادة البلاد وثرواتها، متجاوزة بذلك السيادة الوطنية وحقوق الإنسان عبر ارتكاب جرائم متعددة الأركان. وشدد على أنه كان يتوجب على المحكمة الجنائية الدولية أن تبادر من تلقاء نفسها باستدعاء قادة دول “التحالف” لإخضاعهم للتحقيق بشأن هذه الانتهاكات، بدلاً من وضع العراقيل أمام هذا الملف الذي يمثل استحقاقاً إنسانياً بحتاً.
وفي السياق ذاته، أعربت أمل الماخذي، الناشطة الحقوقية ونائب رئيس منظمة “إنسان”، عن استنكارها الشديد للإعاقة التعسفية التي تصيب هذا الملف. وقالت في تصريحاتها الخاصة بموقع “العهد” الإخباري إن “أي تأخير أو إعاقة متعمدة لهذا الملف ذي الطابع الإنساني تشكّل خرقاً صارخاً واعتداءً بيّناً على المنظومة القانونية الدولية”. وحمّلت الماخذي المملكة العربية السعودية التبعات الأخلاقية والقانونية برمتها عن استمرار هذه المأساة، معتبرة أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول استخدام هذه القضية كأداة للمساومات في الميادين السياسية أو العسكرية.
ولفتت الماخذي إلى المعاناة المستمرة للأسرى الذين انقضى على احتجازهم أزيد من 10 سنوات متواصلة بعيداً عن أسرهم وذويهم. واختتمت حديثها بالتشديد على أن حقوق هؤلاء المحتجزين لا تمثل مجرد أعداد مدونة في كشوفات، بل هي أرواح تتوجع خلف القضبان في ظل ظروف معيشية وصحية بالغة السوء، وتجاوزات فادحة تتضمن التعذيب البدني والنفسي والمعاملة الغليظة، وفقاً لما أدلى به كل الذين أُطلق سراحهم في أوقات سابقة.
#مرايا الدولية




