اقتصاد

إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية مع تصاعد حرب إيران

اضطراب الإمدادات يرفع الأسعار ويغيّر أولويات الدول

تسببت الحرب الدائرة في إيران في

هزة غير مسبوقة لأسواق الطاقة، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطّل أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، وفقدان ما يقارب مليار برميل من النفط من حركة التجارة الدولية. هذا الانقطاع الكبير كشف هشاشة النظام الطاقي العالمي، ودفع الدول إلى إعادة ترتيب أولوياتها نحو ما بات يُعرف بـ أمن الطاقة باعتباره محوراً أساسياً في القرارات الاقتصادية والاستراتيجية.

وخلال مؤتمرات الأرباح الأخيرة، أكد كبار التنفيذيين في شركات النفط العالمية أن الأزمة الحالية ستقود إلى تغييرات عميقة في بنية قطاع الطاقة. فقد شدد أوليفييه لو بيش، الرئيس التنفيذي لشركة شلمبرجير، على أن الحرب ستفرض “تحولات هيكلية واسعة”، بينما رأى لورانزو سيمونيلي من بيكر هيوز أن المرحلة المقبلة ستتطلب بناء منظومات طاقة أكثر مرونة وتنوعاً، بعيداً عن الاعتماد على ممرات إمداد محدودة.

أما جيفري ميلر، الرئيس التنفيذي لهاليبرتون، فاعتبر أن أمن الطاقة لم يعد موضوعاً نظرياً، بل أصبح عاملاً حاسماً في توجيه الاستثمارات حول العالم. وفي ظل هذا الواقع، يتوقع خبراء القطاع زيادة ضخمة في الاستثمارات الموجهة للتنقيب والإنتاج، خصوصاً في الحقول البحرية العميقة، مع صعود أهمية النفط الأمريكي الذي سجل صادرات قياسية خلال فترة الحرب.

وتشير التقديرات إلى أن السوق النفطية أصبحت أكثر تشدداً، مع تحول التوقعات من فائض إلى عجز في الإمدادات، ما يرجح بقاء الأسعار مرتفعة حتى بعد انتهاء النزاع. كما ستسعى الدول إلى تعزيز مخزوناتها وتنويع مصادرها، مع اهتمام متزايد بالطاقة منخفضة الكربون مثل الطاقة النووية والحرارية الأرضية، إضافة إلى تحديث شبكات الكهرباء.

وتبرز مناطق إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا كوجهات استثمارية واعدة، في ظل بحث الدول عن بدائل بعيدة عن مناطق التوتر. وتُعد إفريقيا تحديداً من أكثر المناطق التي يُتوقع أن تستقطب استثمارات طويلة الأمد بفضل احتياطاتها غير المستغلة.

ويرى محللون أن تداعيات الحرب لن تكون مؤقتة، بل ستعيد رسم ميزان الطاقة العالمي لسنوات، مع تغيّر خرائط الإمداد والتحالفات الاقتصادية، وارتفاع مستمر في الأسعار نتيجة اختلالات عميقة في السوق.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى