شهدت الأسواق المخصصة للطاقة انخفاضاً ملحوظاً في
أسعار النفط مع إغلاق تداولات يوم الجمعة، إلا أن هذا التراجع لم يمنع المحروقات من الاحتفاظ بمسارها التصاعدي لتحقيق أرباح أسبوعية متينة جداً. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بالاضطرابات السياسية والعسكرية المحتدمة في منطقة الشرق الأوسط التي قدمت دعماً قوياً للأسعار طوال الأيام الماضية، قبل أن تعود وتتراجع نسبياً إثر أنباء تكشف عن مساعٍ صينية جديدة تهدف إلى إحياء جهود السلام المتوقفة بين واشنطن وطهران.
وخلال مسيرة الأسبوع، سجل خاما “برنت” و”غرب تكساس” الوسيط قفزات سعرية واضحة، متأثرين بتبادل القصف الصاروخي بين الولايات المتحدة وإيران، وتقلص حركة عبور الناقلات في مضيق هرمز، فضلاً عن العمليات الهجومية التي شنتها جماعة الحوثي اليمنية ضد خطوط الملاحة والسفن في مياه البحر الأحمر.
وفي تفاصيل الإغلاق، خسرت العقود الآجلة لمزيج “برنت” ما قيمته 3.91 دولاراً، بنسبة تراجع بلغت 3.88%، ليستقر البرميل عند 96.78 دولاراً، وذلك بعدما نجح في تخطي حاجز 100 دولار خلال المعاملات السابقة للمرة الأولى منذ شهر مايو/أيار الفائت، منهياً أسبوعه بصعود إجمالي قارب 10%.
وبالمثل، تراجعت العقود الآجلة لخام “غرب تكساس” الوسيط الأميركي في تسوية الجمعة بنحو 2.88 دولاراً، أي بنسبة 3.12%، ليغلق عند مستوى 89.31 دولاراً للبرميل، وعلى الرغم من هذا الهبوط، فقد تمكن من حصد أرباح أسبوعية وصلت إلى 8.27%.
وعلق الشريك في مؤسسة “أجين كابيتال”، جون كيلدوف، على هذه التحركات موضحاً أن أي مؤشر يلوح في الأفق لإمكانية بلوغ تسوية سياسية يحظى بتفاعل إيجابي وسريع من قبل أسواق الطاقة، مبيناً أن المتداولين يفضلون عدم بناء توقعاتهم على فرضية استمرار التصعيد العسكري دون وجود حلول سياسية محتملة.
وقد تزامنت هذه التراجعات السعرية الأخيرة مع ورود تقارير من مصادر مطلعة تفيد بتحرك بكين لفتح قنوات التفاوض السلمي مجدداً بين إيران وأميركا، في وقت وجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعيداً شديد اللهجة لطهران والحوثيين بإنزال “عقاب عسكري صارم” رداً على استهداف ناقلات النفط التجارية في البحر الأحمر.
وعلى صعيد حركة الملاحة، كشفت الإحصاءات الأولية لشركة “كبلر” المتخصصة في رصد الناقلات، أن معدل العبور اليومي في مضيق هرمز اقتصر على ثلاث سفن فقط خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، في حين انتعشت حركة المرور عبر مضيق باب المندب لتصل إلى 32 ناقلة يوم الخميس، مقارنة بنحو 26 سفينة في اليوم الذي سبقه.
من جانبه، أشار الخبير التحليلي لدى بنك “يو بي إس”، جيوفاني ستونوفو، إلى أن استمرار تدفق السفن عبر الممرات الحيوية يبرهن على أن الواقع الحالي لم يصل بعد إلى مرحلة الإغلاق البحري الكامل، وهو السيناريو الذي كانت تخشاه الأسواق بشكل واسع.
وفي سياق التوقعات المستقبلية، قدر محللون من مصرف “جيه بي مورغان” أن كل شهر مستمر من اضطرابات إمدادات النفط كفيل بزيادة تتراوح بين 7 و8 دولارات على سعر برميل “برنت”، مما قد يدفع بالمعدل الشهري للأسعار نحو عتبة 114 دولاراً في حال امتدت هذه التعطلات لثلاثة أشهر متتالية.
وفي جبهة أخرى من التطورات العالمية، أعلنت موسكو أن هجماتها الليلية ضربت ثلاثة موانئ في أوكرانيا واستهدفت بنية تحتية مخصصة للشحن والتفريغ، بالإضافة إلى مستودعات وقود مخصصة لدعم العمليات العسكرية الأوكرانية. وفي غضون ذلك، أكدت وزارة الطاقة في قازاخستان قيام شركات النفط المحلية بتخفيض إنتاجها بشكل مؤقت، عقب إغلاق منصة التصدير الرئيسية المطلة على البحر الأسود جراء هجمات يُعتقد أن القوات الأوكرانية هي من نفذتها.
#مرايا الدولية



