شهد الدولار الأمريكي حالة من
الهدوء والاستقرار السعري بتموقعها حول أدنى معدلاتها المسجلة خلال تسعين يوماً، قادمةً تحت تأثير مباشر للقرارات التدخلية التي طبقتها وزارة الخزانة في الولايات المتحدة للسيطرة على الاضطرابات وحالة التخلي الواسعة التي ضربت أسواق أوراق الدين الحكومية، وهو ما أطلق شرارة الانتعاش في الإقبال على الأصول ذات المخاطرة العالية وسحب بساط الجاذبية من تحت أقدام العملة الأمريكية.
وفي هذا السياق، سجل مؤشر القوة الخاصة بالدولار -والذي يرصد تحركاته أمام سلة تضم ست عملات عالمية أساسية- هبوطاً ملموساً ليصل إلى حدود 98.47 نقطة، موجهاً بوصلته نحو النقطة الأضعف له منذ الأيام الأولى لمنتصف شهر مايو الفائت. وتأتت هذه التراجعات كصدى فوري لتوجهات السلطات المالية الأمريكية التي كشفت عن التوسع في تنفيذ آلية استرداد أذون والسندات ذات الآجال الممتدة، مع توجيه ثقل عمليات الاستدانة السيادية نحو الإصدارات ذات الآجال الزمانية القريبة، بغية كبح جماح الارتفاعات القياسية التي سجلتها عوائد الدين خلال تعاملات هذا الأسبوع.
ورأت قراءات المحللين للأسواق أن هذه السياسات أسهمت بصورة جليّة في امتصاص القلق المتزايد حول أزمة تراكم الديون السيادية والضغوط المصاحبة للتقلبات في قطاع الطاقة، الأمر الذي ألقى بظلال إيجابية على مناخ الاستثمار العام وأضعف القدرة الشرائية للعملة الأمريكية. وبالموازاة مع انخفاض الدولار، شهدت الساحة المالية قفزات واضحة للعملات العالمية المنافسة؛ إذ اندفعت القيمة السوقية لكل من اليورو والجنيه الإسترليني لنقاط مرتفعة لم تشهدها منذ ثلاثة أشهر، في حين استعاد الين الياباني بعضاً من عافيته مستريحاً من الضغوطات المقلقة ومبتعداً عن المناطق الحادّة أمام نظيره الأمريكي.
#مرايا_الدولية



