اقتصاد

تحذيرات الخزانة الأميركية وتداعياتها بأسواق المال

دويتشه بنك يرجح صعود الذهب

حفزت توجهات وزارة الخزانة الأميركية

الرامية للخدمة والتوسع في برنامج استعادة وشراء السندات بنك “دويتشه بنك” على تعزيز وتقوية توقعاته الإيجابية والواعدة بشأن الذهب، حيث رجح البنك أن تؤدي تلك التكليفات والخطوات الرسمية إلى دفع أسعار المعدن الأصفر الثمين لكسر وتجاوز السقف السعري المستهدف والمتوقع له عند 4800 دولار أميركي للأونصة الواحدة.

وصرح الخبير والمحلل المالي في البنك، مايكل شيو، بأن البيان والإعلان الصادر عن الخزانة الأميركية في الأسبوع المنقضي يرفع من فرص واحتمالات صعود أسعار المعدن النفيس لتتجاوز هذا الحد، وهو ما يترجم عملية تحقيق أرباح ومكاسب إضافية تقدر بنسبة 3% تقريباً بالقياس والتناسب مع أسعار إغلاق السوق المسجلة بنهاية تعاملات يوم الجمعة. وأوضح في سياق تقرير ومذكرة موجهة للمستثمرين والمتعاملين أن إجراء التغيير والتعديل في مسار السياسة المالية الأميركية يمنح نظرة إيجابية وبناءة لأسعار الذهب، بحسب التقارير الصادرة عن شبكة “CNBC” والتي تابعتها منصة “العربية Business”.

وتأتيات هذه الملاحظات والتوقعات بعيد إقرار وزارة الخزانة رفع السقف والأفق الأعلى المخصص لعمليات إعادة شراء السندات ليصل إلى 4 مليارات دولار أميركي كحد أدنى، متجاوزة الرقم السابق المعتمد عند ملياري دولار. وفي السياق ذاته، كشفت شبكة “CNBC” نقلاً عن قياديين ومسؤولين بارزين داخل الوزارة أن الوزير سكوت بيسنت قد يلجأ إلى استغلال وتوظيف الحساب العام التابع للخزانة، والذي تقارب قيمته المالية نحو تريليون دولار أميركي، بهدف توفير السيولة وتغطية عمليات التمويل الخاصة بتلك الخطة.

وعلى صعيد التحركات في الأسواق، شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار والهدوء بعد تحقيقه قمة ملحوظة ووصوله لأعلى مستوياته خلال فترة تجاوزت ثلاثة أشهر. حيث سجل المعدن النفيس نمواً وارتفاعاً تجاوزت نسبته 1% خلال تداولات يوم الاثنين، وذلك إثر صعوده القوي بأسطول مكاسب تجاوز 5% خلال الأسبوع الماضي، ليدون بذلك أطول سلسلة من الارتفاعات الصاعدة المتتالية على مدار خمسة أسابيع منذ شهر أكتوبر الماضي، متأثراً بتفاعل المتداولين والمستثمرين مع حالة الاضطراب والتقلبات الحادة التي شهدتها سوق سندات الخزانة الأميركية.

وأكد المحلل مايكل شيو أن الصعود والمكاسب المسجلة مؤخراً تعكس بوضوح مدى حساسية وتأثر الذهب بالتحولات والمتغيرات المرتقبة في التوجهات والسياسات الاقتصادية، مبيناً أن التلميحات والتصريحات الصادرة عن بيسنت حول حيازته لـ “حزمة واسعة ومتنوعة من الأدوات” قد تفتح الباب وتعمل كتمهيد لتنفيذ المزيد من التدخلات والتأثيرات في الأسواق المالية خلال المراحل القادمة.

ولم تقتصر هذه التوقعات والرهانات على “دويتشه بنك” بمفرده في توجيه الأنظار نحو الذهب كملاذ مالي آمن؛ بل وجه راي داليو، المستثمر الملياردير ومؤسس مجموعة “بريدج ووتر”، نصيحة ودعوة عامة للمستثمرين تقتضي بضرورة رفع وزيادة النسبة والحصة المخصصة للذهب داخل محافظهم الماليّة والافتراضية، للتحوط الحذر من أية أزمات أو تداعيات قد تطرأ على صعيد الديون الحكومية المرتفعة جراء زيادة وثيرة الاقتراض العام، مفيداً بأن المعدن الأصفر يمكن أن يشكل حصة تتراوح ما بين 10% و15% من إجمالي أصول وأموال المحفظة.

يُذكر أن الذهب كان قد حقق في غضون عام 2025 أعلى وأكبر نسبة مكاسب سنوية وأرباح صافية له منذ عام 1979، متلقياً الدعم والزخم من مزيج الممارسات المتمثلة في تيسير السياسات النقدية، وتزايد وتيرة المشتريات الصادرة عن البنوك المركزية عالمياً، فضلاً عن التدفقات المالية القوية والوفيرة نحو الصناديق الاستثمارية المتداولة والمدعومة كلياً بالذهب.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى