
وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب
تهانيه وتبريكاته للبنانيين وللأمة الإسلامية بمناسبة المولد النبوي الشريف. وأكد في رسالته أهمية استغلال “أسبوع الوحدة” -الممتد بين الثاني عشر والسابع عشر من شهر ربيع الأول- لاستلهام العبر والدروس من هذه الذكرى التاريخية التي مثلت انعطافة فارقة ونقطة انطلاق جديدة للنبوة، جاءت بتدخل إلهي لإعادة توجيه المسار البشري وتقويمه بعد أن بلغ الانحراف مستويات خطيرة تهدم الوجود الإنساني وتخل بالهدف الرباني الذي وُجد الإنسان لأجله.
وأوضح الشيخ الخطيب أن النبوات السابقة كانت قد استنفدت أهدافها، فكانت الحاجة ملحة لفصل جديد يتناسب مع المرحلة النهائية للمجتمعات الإنسانية، بما تحمله من تعقيدات فكرية واجتماعية أرهقت مسيرتها وفرضت عقبات أمام تقدمها نحو الهدف الإلهي قائم على الاختبار والتكليف، ومدى قدرة الإنسان على الاختيار بين طريق التكامل واستثمار طاقاته للارتقاء في سلم القيم الأخلاقية، أو سلوك طريق معاكس يهوي به إلى أدنى الدرجات ويفقده إنسانيته.
وأشار إلى أن الرسول الأعظم أسس دولة عادلة امتدت أركانها من الشرق إلى الغرب، قامت على مبادئ المساواة والكفاية وإتمام مكارم الأخلاق والابتعاد عن الجاهلية والجهل. غير أن مطامع الحكام والسلاطين ومباهج السلطة أدت إلى تشويه صورة هذه الدولة وتجاوز موازينها. وهو ما دفع نخبة من الصالحين وفي مقدمتهم أهل بيت النبي لتأدية دورهم في مواجهة الانحراف وتقديم التضحيات الجسام، وهو ما تجلى في محاولات الإصلاح التي قادها الإمام علي بن أبي طالب، وتلاها خروج الإمام الحسين طلباً للإصلاح في أمة جده واستشهاده مع أهل بيته وأصحابه في كربلاء، ليمضي الأئمة من بعده على هذا النهج.
وأضاف أن الأمة لم تتمكن من تحقيق المبادئ التي أرادها الرسول لتكون حصناً للإسلام، فكانت نكبة فلسطين شاهداً ونموذجاً حياً على التخلي عن هذه القواعد، وهي التبعات التي تعاني منها الأمة والعالم العربي والإسلامي ولبنان في الوقت الراهن نتيجة ممارسات الاحتلال الصهيوني وظلمه. ومن هذا المنطلق، جدد الدعوة للأمة بضرورة التخلي عن حالة الخنوع والاستسلام، والعمل على بناء تحالفات استراتيجية كبرى قادرة على إعادة رسم السياسات والخرائط، استناداً إلى ما تمتلكه الأمة من إمكانيات وطاقات وثروات تؤهلها للقيام بهذا الدور المنشود.
وشدد الشيخ الخطيب على أن إحياء هذه المناسبة يهدف إلى استعادة السيرة النبوية كمنهج عملي لحل المشكلات والتعافي من الجراح، ومواجهة التحديات بالصبر ومقاومة العدو وتحمل تكاليف الصراع الوجودي. وانتقد النهج الانهزامي للسلطة التي تخلت عن عناصر القوة ولجأت لمفاوضات مباشرة تفتقر لشبكة أمان، مشيداً في الوقت ذاته ببيئة المقاومة التي أظهرت صموداً وتضحية استثنائية، وبالجيش الوطني الذي رفض الانصياع لطروحات تضعه في مواجهة المقاومة أو تجعل منه أداة لفتح الطريق أمام العدو، مؤكداً أن الاعتماد على وهم “توازن القوة” بدلاً من “قوة الحق” لا ينتج سوى الخيبة والفشل.
واختتم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى رسالته بتجديد التبريكات لجميع المسلمين وللإنسانية جمعاء بهذه الذكرى المباركة، متمنياً أن تعاد على الجميع بالخير والبركات.
#مرايا الدولية



