اقتصاد

أوروبا تلجأ إلى احتياطيات النفط وسط تصاعد أزمة الطاقة

اضطراب هرمز يشعل المنافسة على الغاز ويرفع الأسعار الأوروبية

تستعد الدول الأوروبية لطرح كميات كبيرة من احتياطياتها النفطية في الأسواق

في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الوقود واحتواء تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وسط تحذيرات من تفاقم أزمة الغاز مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب ما أعلنه وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور، الخميس، اتفقت الدول المعنية على ضخ أكثر من 42 مليون برميل من البنزين والديزل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ضمن تحرك منسق يستهدف تخفيف الضغوط السعرية.

وأوضح ليسكور، خلال اجتماع مجلس الطاقة في لوكسمبورغ، أن الخطوة تأتي تنفيذاً للتفاهمات التي توصلت إليها مجموعة السبع في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، خلال الاجتماع الذي ترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بهدف الاستفادة من الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة اضطرابات السوق.

تحذيرات من تفاقم أزمة الغاز

بالتوازي مع التحرك الأوروبي، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، باتريك بويانيه، من خطورة الوضع في سوق الغاز، مع وصول الأسعار إلى مستويات تعكس حجم الضغوط التي تواجهها إمدادات الطاقة.

وأشار بويانيه، خلال عرض نتائج الشركة للأشهر التسعة الأولى من عام 2026، إلى أن سعر الغاز في أوروبا بلغ نحو 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، فيما تجاوز سعر الألف متر مكعب 1150 دولاراً يوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ 21 ديسمبر/كانون الأول 2022.

ووصف المسؤول التنفيذي أوضاع السوق العالمية بأنها شديدة التوتر، معتبراً أن الارتفاعات المسجلة تحمل مؤشرات واضحة إلى عمق الأزمة وتداعياتها المحتملة على الاقتصادات الأوروبية.

مضيق هرمز يفاقم أزمة الإمدادات

وربط بويانيه تصاعد الأسعار بالتطورات الجيوسياسية والاضطرابات التي أصابت حركة نقل الغاز الطبيعي المسال، موضحاً أن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز انخفضت إلى أقل من ربع مستوياتها المعتادة قبل الحرب.

وأدى تراجع الكميات المتاحة إلى تجدد التنافس بين أوروبا وآسيا للحصول على الشحنات المتبقية في الأسواق العالمية، في ظل محدودية الإمدادات وارتفاع الطلب عليها. ولفت بويانيه إلى استعداد الدول الأوروبية لتحمل تكاليف أعلى من أجل ضمان حصولها على الغاز اللازم لتلبية احتياجاتها.

مخاوف من تكرار صدمات الطاقة

وتعيد التطورات الراهنة إلى الواجهة أزمة الطاقة التي شهدها العالم خلال عامي 2021 و2022، حين سجلت أسعار الغاز مستويات استثنائية أربكت الأسواق وأثقلت كاهل المستهلكين والاقتصادات الأوروبية.

وكان سعر الغاز قد بلغ ذروته التاريخية عند 3892 دولاراً لكل ألف متر مكعب في مطلع ربيع عام 2022، قبل أن يتراجع تدريجياً في وقت لاحق.

لكن تجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال العام الجاري أعاد الضغوط إلى أسواق الطاقة، مع تزايد المخاوف من استمرار نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وتواجه الحكومات الأوروبية، في ظل هذه المعطيات، تحدياً متزايداً لتأمين احتياجاتها من الطاقة قبل حلول الشتاء، وسط تساؤلات بشأن قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على الحد من ارتفاع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الإمدادات العالمية.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى