اقتصاد

أسواق النفط أمام موجة غلاء جديدة وسط تصاعد المخاطر

توقعات بوصول برنت إلى 145 دولاراً واستمرار الضغوط

تواجه أسواق الطاقة مرحلة شديدة الحساسية في

ظل تداخل الاضطرابات الجيوسياسية مع تحديات الإمدادات وتراجع المخزونات، وسط توقعات ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، حتى مع احتمال انحسار التوترات السياسية والعسكرية.

وفي تقديراته لمسار السوق، طرح الخبير الاقتصادي فارس الحديدي احتمالين متباينين لأسعار خام برنت؛ أولهما بلوغ 145 دولاراً للبرميل إذا اتجهت المواجهات نحو مزيد من التصعيد، والثاني تراجع الأسعار إلى حدود 105 دولارات في حال نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء الأزمة. ورجّح أن تستمر الأسعار المرتفعة حتى منتصف العام المقبل في كلا الاحتمالين.

وأوضح الحديدي، في حديث إلى «العربية Business»، أن الارتفاع المسجل في أسعار الخام لا يرتبط فقط بالمخاوف من تعطل الإمدادات، بل يعكس اتساع نطاق الأزمة لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية وقطاع المشتقات النفطية، إلى جانب التراجع الملحوظ في مستويات التخزين.

وأشار إلى أن تقلص المخزونات منذ اندلاع الحرب يضع الأسواق أمام تحديات إضافية، موضحاً أن المخزون التجاري يختلف عن الاحتياطي الاستراتيجي؛ إذ تعتمد الشركات والمصافي على الأول لتأمين عملياتها اليومية، فيما تلجأ الحكومات إلى الثاني لمواجهة حالات الطوارئ والانقطاع المحتمل للإمدادات.

وحذّر من أن السحب المتواصل من الاحتياطيات الحكومية بهدف تهدئة الأسعار قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى البعيد، إذ ستضطر الدول لاحقاً إلى إعادة تكوين مخزوناتها، الأمر الذي سيولد طلباً إضافياً على النفط ويطيل أمد الضغوط السعرية. وقد تستغرق عملية استعادة المستويات السابقة عاماً أو أكثر، حتى بعد انتهاء التوترات.

وفي ما يتعلق بالذهب، اعتبر الحديدي أن التراجع الأخير بالمعدن الأصفر إلى ما دون 3900 دولار للأونصة يجعل تحديد توقيت الشراء مرتبطاً بوضوح أكبر في المشهد السياسي، ولا سيما نتائج الانتخابات الأميركية ومسار التطورات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

وعزا جانباً من خسائر الذهب إلى انتقال السيولة نحو أدوات استثمارية تحقق عوائد أعلى، وفي مقدمتها السندات، رغم استمرار دوره كأحد أبرز الملاذات الآمنة خلال الأزمات. كما أشار إلى أن موجة التراجع في أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية وما رافقها من طلبات تغطية مراكز الهامش ساهمت في زيادة الضغوط على المعدن، من دون أن تكون العامل الوحيد وراء انخفاضه.

وأضاف أن قوة الدولار وارتفاع العوائد على الأصول المقومة به عززا توجه المستثمرين نحو السوق الأميركية، في ظل ضعف المنافسة من العملات الرئيسية، وخصوصاً اليورو والين الياباني.

ورجّح أن تشهد الأسواق العالمية تبدلات في اتجاهاتها خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمال انخفاض عوائد السندات، وهو ما قد يفتح المجال أمام الذهب لاستعادة جزء من مكاسبه، بالتزامن مع استمرار تحركات المستثمرين والمضاربين للاستفادة من تقلبات الأسواق المالية.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى