أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
أنه لا يوجد حلّ عسكري لأي قضية تتعلق بإيران، مشدداً على أن الشعب الإيراني لن يخضع لأي تهديد، وأن طهران ستواصل الدفاع عن استقلالها وسيادتها بكل قوة.
وقال وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس، إنّ الشعب الإيراني «لن يطأطئ رأسه أبداً أمام أي ضغط أو تهديد»، مؤكداً أنّه «لا يوجد أي حلّ عسكري لأي قضية تتعلق بإيران».
وفي ما يلي النص الكامل لكلمته:
السيد الدكتور سوبراهمانيام جايشانكار، وزير خارجية الهند المحترم،
أصحاب المعالي وزراء خارجية الدول الأعضاء في بريكس،
أصحاب السعادة، الزملاء الكرام،
كما شاهدتم جميعاً، تعرّض بلادي خلال أقل من عام لعدوانين وحشيين وغير قانونيين شنّتهما الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
لقد جرى تبرير الاعتداءات على شعبنا بادعاءات كاذبة تتناقض مع التقييمات المهنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل وحتى مع تقديرات الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية نفسها. والحقيقة هي أن إيران، شأنها شأن العديد من الدول المستقلة، كانت ضحية للنزعة التوسعية غير القانونية وإشعال الحروب. وهذه ظواهر قبيحة لا مكان لها في عالم اليوم. أولئك الذين يسعون إلى مغامرات متهورة قد يعتقدون أن هذه الأفعال تخدم مصالحهم الجيوسياسية، لكن كما أدركت شعوب ودول العالم اليوم، فإن زعزعة الاستقرار الإقليمي تمثل وضعاً خاسراً للجميع، بما في ذلك المعتدون أنفسهم.
وأمام هذا العنف المروع، دافع الشعب الإيراني عن نفسه بثبات وكبرياء. هل تراجعنا عن مبدأ استقلالنا؟ هل استسلمنا لإرادة القوى المتسلطة ونزواتها؟ الجواب واضح: لم نفعل ذلك أبداً، ولن نفعله أبداً.
إنني آتي من أرض عريقة، وقف قادتها بشجاعة إلى جانب شعبهم لتحقيق العدالة والاستقلال، والدفاع عن السيادة ووحدة الأراضي، وقدّموا أرواحهم فداءً للمبادئ التاريخية والوطنية.
وأتحدث باسم إيران التي لم يضع فيها أفراد القوات المسلحة، والكوادر الطبية، والمعلمون، وقوات الأمن، أمنهم الشخصي فوق إنقاذ أرواح الناس الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حمايتهم، بل خدموا بفخر في الخطوط الأمامية للإنسانية.
وأتحدث باسم شعب اختار الصمود تحت القصف العنيف؛ باسم أمهات مدينة ميناب اللواتي لم ينحنين تحت وطأة فقدان أبنائهن؛ وباسم الشباب الذين لا يسمحون لغبار الحرب بأن يمحو مستقبلهم المشرق؛ وباسم أمة ما زالت، رغم كل الضغوط، تؤمن بعالم حر ومستقر وعادل.
لقد بات واضحاً للجميع الآن أن إيران لا تُهزم، وأنها كلما تعرضت للضغط خرجت أكثر قوة ووحدة. وكما أننا مستعدون للقتال بكل ما نملك دفاعاً عن حريتنا وأرضنا، فإننا على القدر نفسه من الاستعداد لمواصلة الدبلوماسية وصونها.
وكما أكدت مراراً، لا يوجد أي حل عسكري لأي قضية تتعلق بإيران. نحن الإيرانيين لن نطأطئ رؤوسنا أبداً أمام أي ضغط أو تهديد، لكننا نردّ الاحترام بالمثل. وعلى الرغم من أن قواتنا المسلحة القوية مستعدة لتوجيه رد ساحق ومدمّر لأي معتدٍ خارجي، فإن شعبنا محبّ للسلام ولا يريد الحرب. وفي هذا الوضع المخزي، لسنا نحن المعتدين، بل نحن الطرف الذي تعرّض للظلم والعدوان.
السيد الرئيس، الزملاء الكرام،
خلال العام الماضي، حظيت بشرف المشاركة في اجتماعين لبريكس للتعبير عن إيمان الحكومة الإيرانية بأن هذه الآلية تمثل رمزاً لظهور نظام عالمي جديد، يكون فيه الجنوب العالمي أحد المهندسين الرئيسيين لمستقبل العالم. وما كان يُعدّ يوماً طموحاً كبيراً أصبح اليوم حقيقة، لكنها حقيقة هشة. فالقوى الإمبريالية الآفلة تسعى إلى إعادة الزمن إلى الوراء، وتُظهر في مسار سقوطها ردود فعل عدوانية يائسة.
وهذه القضية ذات أهمية جوهرية لدول بريكس بلس، لأن المعركة التي تخوضها إيران اليوم هي دفاع عن جميع الأعضاء، ودفاع عن العالم الجديد الذي نبنيه معاً. لقد ضحّى جنودنا الشجعان بأرواحهم في مواجهة الهيمنة الغربية والشعور بالحصانة الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تتمتع به. وبينما تعبّر إيران عن امتنانها لدعم وتضامن دول بريكس، فإن من الضروري أن نضاعف جميعاً جهودنا لوضع حد لهذا الإحساس الأمريكي بالتفوق والإفلات من العقاب، وهو شعور لا مكان له في عالم اليوم.
وبالنسبة إلى معظم الحاضرين في هذا الاجتماع، فإن مقاومة التنمّر الأمريكي ليست معركة غريبة. فكثير منا يواجه أشكالاً مختلفة من الضغوط والإكراه ذاتها. وقد حان الوقت الآن لنعمل معاً على توضيح أن مثل هذه السلوكيات يجب أن تُلقى في مزبلة التاريخ. إن شعوبنا اليوم أقرب إلى بعضها من أي وقت مضى، ولا يمكننا تجاهل التهديد المشترك والخطير الذي نواجهه جميعاً.
لقد أثبت التاريخ أن الإمبراطوريات الآفلة لا تتردد في القيام بأي شيء لتفادي مصيرها المحتوم. فالحيوان الجريح، وهو في طريقه إلى السقوط، يبطش ويزأر بيأس. ويمكن رؤية سقوط كل الأقنعة والمظاهر في الكوارث التي سعى الغرب إليها علناً أو دعمها سياسياً ومالياً في بلدان الجنوب العالمي، سواء في آسيا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية. فما كان يُعدّ في السابق أمراً لا يمكن تصوره ومثيراً للخزي العميق، أصبح اليوم إما متجاهَلاً أو مقبولاً علناً في العواصم الغربية؛ من إبادة جماعية مروعة، وانتهاكات صارخة لسيادة الدول، إلى قرصنة علنية في المياه الدولية. وهذه الجرائم، وصمت الغرب إزاءها، لا يمكن أن تستمر إلا في ظل شعور بالإفلات من العقاب. وهذا الإحساس الزائف بالتفوق والحصانة يجب أن نكسره جميعاً.
ومن هذا المنطلق، تدعو إيران دول بريكس وجميع أعضاء المجتمع الدولي المسؤولين إلى إدانة انتهاكات الولايات المتحدة و”إسرائيل” للقانون الدولي، بما في ذلك عدوانهما غير القانوني على إيران، بشكل صريح؛ ومنع تسييس المؤسسات الدولية؛ واتخاذ خطوات عملية لوقف إشعال الحروب وإنهاء إفلات منتهكي ميثاق الأمم المتحدة من العقاب.
ونحن نؤمن بأن بريكس تستطيع ـ بل يجب ـ أن تصبح أحد الأعمدة الرئيسية في تشكيل نظام عالمي أكثر عدالة وتوازناً وإنسانية؛ نظام لا تحلّ فيه القوة محلّ الحق.
إن الشعوب التي تدافع عن عزتها واستقلالها قد تتحمل الكثير من المعاناة، لكنها لن تُهزم أبداً.
#مرايا_الدولية


