شهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية باكستان الإسلامية تباحثاً هاتفياً معمقاً، حيث
أطلق وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيراني بالوكالة، العميد مجيد ابن الرضا، دعوةً رسميةً وموسعةً موجهةً إلى كافة بلدان العالم الإسلامي. وحث العميد ابن الرضا في هذا الاتصال على حتمية رص الصفوف وتحقيق الوحدة الفاعلة بين هذه الدول، تطلعاً لتأسيس مظلة أمنية مشتركة وحزام أمني إقليمي متكامل يحمي منظومة العالم الإسلامي، معبراً في الوقت ذاته عن عميق امتنانه وتقديره للمواقف النبيلة والدعم الصادق الذي قدمته إسلام آباد لطهران إبان الفترات العصيبة والحرب، إلى جانب استنكارها الواضح لكافة أشكال العدوان التي تعرضت لها الأراضي الإيرانية.
وفي مستهل حديثه الهاتفي مع نظيره الباكستاني، وزير الدفاع خواجة محمد آصف، توجه المسؤول الإيراني بخالص التعازي والمواساة لدولة باكستان، حكومةً وشعباً وجيشاً، إثر الفاجعة الأليمة المتمثلة في سقوط عدد من الضباط والجنود البواسل من منتسبي الجيش الباكستاني جراء الحادث المؤسف لتحطم مروحيتهم العسكرية. وأشاد العميد ابن الرضا بالتوجه الاستراتيجي البناء والمواقف الثابتة التي تبنتها القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية في باكستان، والتي تمثلت في الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومساندتها بشكلٍ مستمر.
وتناول وزير الدفاع الإيراني بالوكالة تفاصيل المقترح الاستراتيجي الهادف إلى تشكيل هذا “الحزام الأمني الإقليمي للعالم الإسلامي”، موضحاً أن هذا المشروع ينبغي أن يقوم على الشراكة والتعاون الوثيق بين قوى إقليمية وازنة ومحورية، محدداً بالذكر دولاً مثل إيران، وباكستان، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، فضلاً عن بقية الأقطار الإسلامية الراغبة في الانضمام. وأكد في هذا الصدد عن استعداد طهران التام والكامل لفتح قنوات الحوار وإجراء المشاورات السياسية والعسكرية مع كافة دول المنطقة المعنية لبلورة هذا المقترح وتطبيقه على أرض الواقع.
كما تطرق العميد ابن الرضا إلى المواقف المشرفة التي أبداها وزير الدفاع الباكستاني في شتى المحافل والظروف الدولية، مخصاً بالذكر كلمته وموقفه الصارم خلال أعمال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون. وجدد شكره وتقديره لجمهورية باكستان على تضامنها المطلق وإدانتها الصريحة للاعتداءات والانتهاكات التي استهدفت إيران، مؤكداً أن القيادة والشعب في الجمهورية الإسلامية لن يطووا صفحة النسيان أبداً تجاه هذه الوقفة الأخوية والمساندة الكبيرة من الأصدقاء في أوقات المحن الشديدة. وعبر عن امتنانه للبيانات الرسمية والمواقف المعنوية الصادرة عن الشعب والحكومة والقيادات العسكرية العليا في باكستان والتي شجبت العدوان الأميركي الصهيوني، واصفاً باكستان بأنها تمثل شقيقاً حقيقياً وصديقاً وفياً لإيران، ومشدداً على أن لها وزناً كبيراً ودوراً ريادياً ومؤثراً في مجمل التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
ومن جانبه، رد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، على هذه الكلمات بوصف العلاقات التاريخية التي تجمع بلاده بطهران بأنها روابط أخوية راسخة ومتينة للغاية. وأوضح آصف أن عامة الشعب الباكستاني يحملون في قلوبهم مشاعر ود وأخوة عميقة وصادقة تجاه أشقائهم في إيران، وأن ألسنتهم تلهج دائماً بالدعاء للأمة الإيرانية بالخير، معرباً عن فخر بلاده واعتزازها بمظاهر المقاومة والصمود التي يجسدها الشعب الإيراني.
وأعلن الوزير الباكستاني ترحيبه الكامل وتأييده للمقترح الذي تقدم به الجانب الإيراني، مبدياً تطلعه وأمله في أن تشهد المرحلة المقبلة، وتحديداً بعد هدوء واستقرار الأوضاع الأمنية والإقليمية المضطربة، تدشين فصل جديد ومتطور من التعاون الثنائي المشترك بين طهران وإسلام آباد. ويهدف هذا التعاون المستقبلي إلى تكريس الأمن الإقليمي وحمايته في ربوع العالم الإسلامي، بغية الوقوف صفاً واحداً في وجه التجاوزات والاعتداءات المتكررة للكيان الصهيوني، والعمل على بسط ركائز الاستقرار والسلام الدائمين والشاملين في عموم المنطقة.
واختتم خواجة محمد آصف حديثه بالإشارة إلى الممارسات والجرائم الإنسانية البشعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق السكان المدنيين في قطاع غزة، حيث شبه هذا الكيان بالورم الخبيث المستشري في جسد المنطقة برمتها. وأكد بحزم أن الفظائع والانتهاكات الصارخة التي اقترفها هذا الكيان، على مدار السنوات الثلاث الماضية، تتجاوز في حجمها وبشاعتها وفداحتها شتى الجرائم والانتهاكات الإنسانية التي شهدها العالم أجمع في العصر الحديث.
#مرايا الدولية



