شهدت الساعات الماضية انفراجة مؤقتة في منطقة الخليج العربي، حيث أعلن مسؤول أميركي مساء يوم الأحد عن
توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق يقضي بوقف الهجمات المتبادلة بينهما. وجاء هذا التطور بعد يومين من القصف المتبادل الذي اندلع إثر استهداف القوات الإيرانية لسفن تجارية في مضيق هرمز، مما تسبب في تصعيد عسكري جديد في المنطقة، على الرغم من توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن هذا الاتفاق يتيح للسفن التجارية إمكانية التحرك بحرية كاملة في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به في الوقت الراهن، مؤكداً في الوقت ذاته أن المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران سوف تتواصل لتشمل كافة البنود والمجالات التي نصت عليها مذكرة التفاهم.
التمسك الإيراني بالإدارة والسعي لفرض الرسوم
بالتزامن مع هذه التهدئة، تجدد طهران تمسكها بالسيطرة الكاملة على هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز على مستوى العالم. وتسعى الحكومة الإيرانية إلى الوصول لاتفاق نهائي يمنحها حق إدارة المضيق وتنظيم حركة الملاحة فيه بالتعاون مع سلطنة عمان، مع التلميح بفرض “رسوم خدمات” لقاء هذه الإدارة.
ورغم هذه المساعي الإيرانية، فإن الوضع القانوني والعملي للمضيق لا يزال يكتنفه الغموض؛ إذ إن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين أميركا وإيران في الثامن عشر من شهر يونيو، نصت على إبقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة الملاحة دون فرض أي قيود أو رسوم مالية لمدة ستين يوماً. وخلال هذه المهلة، من المفترض أن تجرى مباحثات موسعة حول مستقبل هذا الممر الملاحي الحيوي، وبحث إمكانية إدارته من قبل إيران بالتوافق والتنسيق مع سلطنة عمان وبقية دول الخليج العربي.
ومع ذلك، لم يتم حسم هذا الملف بشكل قطعي حتى الآن، نظراً للمعارضة الشديدة التي تبديها كافة دول الخليج العربي تجاه أي توجه يهدف إلى فرض رسوم مالية أو قيود تنظيمية على حركة السفن والملاحة الدولية في المضيق.
موقف القانون الدولي وأزمة المسارات الملاحية
أما من جهة القانون الدولي، فرغم أن إيران وسلطنة عمان تتقاسمان السيطرة الجغرافية على ضفتي مضيق هرمز، فإن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تم إقرارها في عام 1982 تكفل صراحة حق “المرور العابر” في كافة المضائق التي تستخدم للملاحة الدولية، والتي يربط فيها مضيق هرمز مياه الخليج العربي بالمحيطات المفتوحة وباقي دول العالم.
وتوضح الاتفاقية الدولية — التي لم تقم طهران بالتصديق عليها حتى الآن — أن “جميع السفن والطائرات” بمختلف أنواعها تتمتع بحق أصيل في المرور العابر الذي لا يجوز لأي جهة عرقته أو إعاقته بأي شكل من الأشكال. كما تشدد نصوص الاتفاقية على أن ممارسة “حرية الملاحة والتحليق” يجب أن تكون لغرض أساسي ووحيد، وهو العبور المتواصل والسريع عبر المضيق.
الجدير بالذكر أن مضيق هرمز كان قد أُعيد فتحه أمام الملاحة خلال الأسبوع الماضي، بعد أن فرضت طهران حظراً شاملاً على حركة السفن فيه منذ انطلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي. وتسبب ذلك الإغلاق في صدمة عنيفة للأسواق العالمية، فضلاً عن إحداث اضطرابات واسعة النطاق في إمدادات الطاقة العالمية أدت إلى قفزة حادة في أسعار النفط.
وبعد إعادة فتحه، لم تسمح السلطات الإيرانية للسفن بالمرور إلا عبر مسار ملاحي واحد يقع بمحاذاة سواحلها الوطنية، وهددت بشكل صريح باستهداف أي سفينة أو ناقلة تخالف التعليمات الصادرة عنها. وفي سياق متصل، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات أكد فيها أن المسؤولية الحصرية والكاملة لإدارة المضيق تقع على عاتق الدولة الإيرانية دون مشاركة أي دولة أو جهة أخرى بناءً على رؤية بلاده.
وفي المقابل، حاولت العاصمة الأميركية واشنطن الترويج لاعتماد مسار ملاحي جنوبي يمتد على طول السواحل العمانية لتأمين حركة السفن، في حين تصر طهران على إجبار الناقلات على سلوك مسار شمالي يمر عبر مياهها الإقليمية الخاضعة لسيطرتها المباشرة؛ حيث تهدف إيران من وراء هذه الخطوات في نهاية المطاف إلى تشريع فرض رسوم مالية على استخدام المضيق، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء.
#مرايا الدولية




