شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تدهوراً أمنياً جديداً في منطقة الخليج العربي
حيث تعرضت ثلاث سفن تجارية لهجمات صارخة في مضيق هرمز، من بينها ناقلة قطرية مخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال. ووجهت الدوحة اتهاماً مباشراً إلى طهران بالوقوف وراء هذا الاستهداف، على الرغم من أن البلدين كانا ملتزمين باتفاق مسبق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي أول رد فعل رسمي من طهران، أطل محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، عبر شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني ليعلن بصورة حاسمة أن الولايات المتحدة الأميركية تقود جهود المباحثات الدبلوماسية نحو طريق مسدود، معتبراً أن نية واشنطن لإفشال هذه المفاوضات تبدو واضحةً تماماً للجانب الإيراني. ونقلت وكالة رويترز عن رضائي إشارته إلى أن الإدارة الأميركية تتحرك حالياً لإنشاء ممر بحري بديل في مضيق هرمز لتأمين عبور سفنها الخاصة.
على الصعيد المقابل، جاء الرد الأميركي سريعاً وحاداً على لسان مسؤول رفيع المستوى، صرح بأن الممارسات الإيرانية الأخيرة في الممر المائي الاستراتيجي تعد أمراً غير مقبول بتاتاً بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، مشدداً على أن طهران ستتحمل عواقب وخيمةً جداً نتيجةً لتصرفاتها المستفزة. وفي خطوة تصعيدية ملموسة، أكد المسؤول الأميركي أن واشنطن ألغت رسمياً الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني في الأسواق العالمية، وذلك ضمن حزمة إجراءات مشددة تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي على طهران.
وتزامناً مع هذه التطورات الميدانية، اتخذ مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي يديره سلاح البحرية الأميركية، خطوةً استثنائيةً برفع مستوى التهديد الأمني الخاص بعبور مضيق هرمز من درجة “كبير” إلى درجة “شديد”، محذراً من إمكانية تعرض السفن لأعمال عدائية متعمدة في ظل الأجواء الراهنة. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها مؤشر الخطر إلى هذا المستوى الحرج منذ منتصف شهر يونيو/حزيران الماضي. وأوضح المركز عبر مذكرة توجيهية أن الوقائع الأخيرة تثبت أن بيئة التهديد لا تزال مرتفعةً وتتطلب إبداء أعلى درجات الحيطة والحذر، منبهاً البحارة إلى ضرورة توقع استمرار الوجود العسكري الكثيف وازدحام الممرات الملاحية.
يأتي هذا الانفجار الأمني في وقت يخوض فيه الطرفان الإيراني والأميركي جولات مباحثات موسعة ومعقدة، تتمحور حول طموحات طهران النووية ورغبتها بفرض سيطرتها على مضيق هرمز، في حين تبذل واشنطن كل جهودها لردع إيران ومنعها من حيازة سلاح نووي. وكان البلدان قد أهيا جولةً جديدةً من المفاوضات خلال الأسبوع المنصرم، غير أنها انتهت دون التوصل إلى صيغة اتفاق دائم ينهي الأزمة المتصاعدة.
#مرايا الدولية




