شهدت الأزمة النووية الإيرانية تعقيدات ميدانية وسياسية جديدة
عقب إبداء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقاً بالغاً جراء عجز فرقها عن الوصول إلى المقرات والمراكز النووية داخل إيران، إلى جانب انقطاع البيانات الإضافية والإمدادات المعلوماتية الضرورية من السلطات الإيرانية بخصوص الأنشطة القائمة ووضعية المواد المعلن عنها سابقاً.
ويرتبط هذا الانسداد بعدم قدرة فرق التفتيش على تنفيذ إجراءات المعاينة الميدانية والتحقق المباشر، الأمر الذي حرم المنظمة الدولية من تكوين تقييم مستقل يوضح المسار الفعلي للبرنامج، أو يكشف الموقف الدقيق للمخزونات والأنشطة المتعددة.
وتركزت الشكوك الدولية بشكل خاص حول منشأة التخصيب الرابعة في منطقة أصفهان؛ إذ لم تتمكن الفرق التفتيشية من دخولها أو تحديد إحداثياتها الدقيقة ووضعيته التشغيلية منذ لحظة الإعلان عنها. ويضم هذا المجمع النووي شبكات أنفاق ومنشآت متخصصة يُعتقد بأنه جرى استغلالها لتخزين كميات من اليورانيوم المخصب، مما ضاعف الشكوك في ظل انقطاع الاتصال الميداني.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتوازي مع تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي أشارت إلى إحداث طهران تحولاً في أولوياتها الاستراتيجية عبر نقل التركيز الرئيسي من الملف النووي إلى التحكم بممر مضيق هرمز. وقد زادت الضغوط الميدانية عقب تعرض بعض المواقع النووية لضربات مباشرة خلال المواجهات الأخير، مما عقد مهمة تحديد السلامة العامة للمنشآت والمواد الموجودة داخلها.
وفي سياق متصل، شددت التقارير الدولية على أن غياب المفتشين أدى لقطع التراكم المعرفي المرتبط بتبني آليات الرقابة المستمرة لمخزون اليورانيوم، وهو ما جعل إعادة تفعيل أدوات التفتيش الميداني مطلباً ملحاً ودائماً.
على الصعيد العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة جديدة من الاستهدافات الجوية ضد مواقع ومقرات تابعة للحرس الثوري الإيراني. وجاءت هذه الخطوة رداً على تهديدات استهدفت خطوط الملاحة البحرية والسفن التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى استهداف التمركزات الأمريكية بالمنطقة.
وشملت الضربات الجوية، التي ألمح مسؤولون أمريكيون إلى إمكانية وصولها لزهاء مائة غارة، مناطق متعددة جنوبي وشرقي إيران، وسط تقارير إيرانية أفادت بدوي انفجارات متتالية في مدينتي تشابهار وكونارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، فضلاً عن مواقع شرق بندر عباس ومحيط جزيرتي قشم وجاسك، حيث أعلنت السلطات المحلية سقوط المقذوفات وبدء حصر الأضرار الناجمة عنها.
وجاء هذا التطور بعد أيام قليلة من ضربات أمريكية استهدفت منصات لإطلاق الصواريخ بجزيرة لارك لمنع تحرك طهران نحو تهديد الممر المائي أو زرع الألغام البحرية. وترتب على ذلك رد إيراني صاروخي استهدف مواقع أمريكية بالأردن جرى اعتراضه من قِبَل الدفاعات الجوية، متزامناً مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.
وقد انعكست هذه المواجهات المباشرة بشكل سلبي حاد على أمن الملاحة البحرية؛ إذ انخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز لمستويات غير مسبوقة، حيث اقتصرت الملاحة اليومية على عبور خمس سفن فقط دون تسجبل أي مرور لناقلات النفط أو المواد السائلة.
#مرايا_الدولية



