
غفران المقداد // مرايا الدولية
صفحة تاريخية سُجّلت في إيران مكللة باحتفالات..
في كل عام تقرع الأجراس والطبول ويرفع العلم الإيراني وتنثر الزهور على ضريح الخميني بمناسبة ذكرى عشرة الفجر وهي التسمية الرسمية التي أفضت إلى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
فما بين عودة آية الله روح الله الخميني المظفرة الي العاصمة طهران وسقوط آخر حكومات الشاه محمد رضا بهلوي ومغادرته البلاد في 16 يناير/كانون الثاني بعد احتجاجات ضد نظامه استمرت أشهرا.. هناك عشرة أيام مفصلية في التاريخ الإيراني أصبحت بمثابة ذكرى سنوية يحتفل بها الإيرانيون من كل عام ..

وعندما شاع خبر عودته لم تتمكن الجماهير من كبح مشاعر فرحها وعيون المحبين متعطشة لرؤيته، تراب الوطن قد اشتاق له.
إنه الامام الخميني الذي لُقّب ب “آية الله العظمى” نظراً لاجتهاده في إصدار رسائله ليس فقط لإيران وإنما للعالم أجمع،في حين كانت رسائله وعظه تصل لقلب كل محبينه.

عشرة الفجر
في الأول من فبراير من العام نفسه عاد روح الخميني بعد 14 عاما إلى طهران حيث نفاه محمد رضا بهلوي والذي كان شاه إيران، أولاً إلى مدينة أنقرة (تركيا) عام 1964م، ثم إلى مدينة بورصا، وفي عام 1965تم نفيه للعراق، وأخيراً لفرنسا 1973.

وفي مطار مهرآباد الدولي تجمّع ملايين من الناس لاستقبال الامام روح الله الخميني الذي ذهب فور وصوله إلى مقبرة جنة الزهراء، ثم اجتمع مع الناس وألقى محاضرة لهم؛ وكانت أهم تصريحاته: “سأشكّل الحكومة! سأشكّل الحكومة بمؤازرة الشعب”.
في اليوم التالي تم تعليق العقود الكبيرة للمصانع والطاقة النووية والتسلّح المبرمة مع الخارج.

وفي اليوم الثالث من هذا الشهر أعلن الخميني في أول مؤتمر صحفي له إنشاء “المجلس الوطني الإسلامي”.

وفي اليوم الرابع أضرب ضباط بسلاح الجو عن الطعام تعبيرا عن تأييدهم للخميني، وتخلّف 20% من الجنود عن الالتحاق بثكناتهم.
اختار روح الله الخميني في 5 فبراير مهدي بازركان رئيساً لوزراء الحكومة الانتقالية.

وفي 7 فبراير/شباط أقام الملالي في أصفهان سلطات موازية لإدارة الشؤون البلدية.ساهم تمرد عدد من الوحدات العسكرية على نظام الشاه في التسريع بإنجاح الثورة، حيث شارك أكثر من ألف جندي بالزي العسكري في مسيرة تأييد لبازركان.
وفي 8 من فبراير قام عدد من ضباط القوة الجوية الإيرانية بزيارة روح الله الخميني في مقر إقامته في مدرسة علوي في طهران وأعلنوا عن ولائهم التام له وللثورة الإسلامية.

و بعد ذلك كانت انتفاضة الطيارين في أهمّ قاعدة جوية في طهران تحديداً في 9 من فبراير، فأرسلت قوة من الحرس الإمبراطوري لمواجهتهم وقمعهم، فانضم الناس إلي صفوف الثوار لدعمهم ومساندتهم.

وفي 10 كان معظم مراكز الشرطة ومؤسسات الدولة قد سقطت الواحدة تلو الآخرى بأيدي الجماهير.
وتزامناً مع ذلك صدر بيان أعلن القائد العسكري لعاصمة طهران عن تمديد ساعات منع التجوال إلى الساعة الرابعة بعد الظهر، فيما عقد شابور بختيار اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدَولي وأصدر أوامره بالقيام بالانقلاب العسكري الذي أعد له سلفاً بالتنسيق مع الجنرال هايزر.
ومن جانب آخر أصدر الخميني بياناً دعا فيه أبناء طهران وبدافع إحباط المؤامرة المبيّتة للنزول إلى الشوارع وإلغاء قرار منع التجوال، فخرجت الجماهير إلى الشوارع، وبدأت بإعداد الخنادق، وما أن خرجت الدبابات والقوات العسكرية حتى سيطرت الجماهير عليها ومنعتها من مواصلة مسيرها، ففشل الانقلاب منذ ساعاته الأولى.
وفي 11 فبراير أعلن كبار القادة العسكريين بأنهم كانوا على الحياد في الصراع بين حكومة بختيار والثوار وبالتالي فإنهم تراجعوا من الشوارع.
أما 12 فبراير استقال شابور بختيار من منصب رئاسة الوزراء وذهب إلى باريس
وفي تلك الأثناء -وبينما سيطر مضربون مؤيدون للخميني على محطّتي التلفزيون والإذاعة التي أعلنت حل البرلمان- ناشد الخميني القادة العسكريين “عدم الوقوف بوجه اصطفاف الجنود والضباط”.
وكتب المراسل الخاص لوكالة الصحافة الفرنسية باتريك ميني “طهران عمليا بيد مناصري الخميني” وتابع “وبحلول الليل خيّمت معالم الثورة المنجزة على وسط طهران.. أوشك موعد مسيرات النصر”.
واكتسب الثوار انتصارا في هذا اليوم وسمّي هذا اليوم بيوم انتصار الثورة الاسلامية في إيران.

ومن هنا بدأت احتفالات عشرة الفجر وانطلقت هذه المراسم صباح يوم 12 فبراير باحتفال بهيج أقيم عند مرقد روح الله الخميني، بمشاركة أبناء الشعب الإيراني وعوائل الشهداء وجرحى الحرب وعدد من المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تخليداً لذكرى عودة مفجر الثورة الاسلامية سنة 1979م إلى أرض الوطن.
فإن الإمام قدس سره كان يرى الثورة الإسلامية:
• ثورة إلهّية
إذ يقول قدس سره: “إن التحوّل الذي حصل لشعبنا من الخوف إلى الاقتدار، ومن الضعف إلى القوة، إنما كان تحوّلاً إلهياً”

و بدأت المراسم في الساعة التاسعة و 33 دقيقة صباحاً، اللحظة التي وطأت أقدام الخميني الراحل أرض الوطن في الأول من شباط عام 1979، حيث حظيت المراسم بحضور من قبل الجماهير وأسر الشهداء والمضحين والأحرار والمعاقين وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين وسائر الشخصيات البارزة في النظام.
وبدأت المراسم بتلاوة معطرة من القرآن الكريم اعقبه عزف النشيد الوطني لإيران واقيم استعراض عسكري شاركت فيه مختلف وحدات القوات المسلحة إضافة إلى تحليق الطائرات التي نثرت الزهور على طول الطريق الذي سلكه الإمام من مطار طهران إلى مقبرة جنة الزهراء جنوب العاصمة طهران، كما شهدت مختلف المدن والمحافظات في شتى أرجاء إيران مراسم مماثلة شارك فيها الشعب الإيراني احتفاء بهذه الذكرى التي يحتفل فيها الشعب الإيراني في كل عام تخليدا لذكرى عودة روح الله الخميني إلى أرض الوطن.
وارتحل آية الله الخميني في 3 يونيو 1989، حيث كان حدثاً محزناً بالنسبة إلى الكثيرين في البلاد، ونقل جثمانه إلى مثواه الأخير في مقبرة بهشتي زهراء وسط ملايين المشيّعين .

#مرايا_الدولية




