أدلى رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل وعضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب الدكتور حسين الحاج حسن، بتصريحات نارية هاجم فيها السلطة الحاكمة بقوة، معتبراً أن
الإقدام على توقيع اتفاق إطار مع العدو الإسرائيلي جاء بعد سلسلة طويلة من التنازلات والأخطاء الفادحة التي ارتكبتها السلطة على مدار خمسة عشر شهراً كاملاً. ووصف الحاج حسن هذا التوقيع بأنه يمثل وصمة عار، وفضيحة مدوية، وحالة من الذل والهوان والاستسلام المطلق الذي لا تدانيه أي فضيحة أخرى. وأشار بتهكم إلى عدم معرفة المقاومة ما إذا كان المسؤولون في الدولة قد اطلعوا على نصوص هذا الاتفاق وقرأوها بعناية قبل التوقيع، مؤكداً أنه إن كانوا قد قرأوه بالفعل فتلك مصيبة وفضيحة كبرى، وإن كانوا قد تركوا مهمة قراءته للمستشارين دون وعي منهم فهذه فضيحة أشد خطورة وعمقاً.
وشرح النائب الحاج حسن المرتكزات التي بني عليها هذا الاتفاق من وجهة نظره، موضحاً أنه يستند إلى فكرة محورية واحدة تدور حول تقديم السلطة لوعود شفهية بالانسحاب الإسرائيلي، وتأمين عودة النازحين، والبدء بإعادة الإعمار ضمن مدد زمنية مبهمة وغير محددة إطلاقاً، وفي المقابل، تلتزم السلطة بنزع سلاح المقاومة كلياً لتقديم ضمانات أمنية تبدد مخاوف الكيان الصهيوني وتجعله يطمئن إلى إنجاز هذه المهمة. واعتبر أن هذا هو الجوهر الحقيقي للاتفاق، ما يعني أن الجانب اللبناني قدم التزامات وتعهدات كاملة للعدو، في حين لم يقدم الإسرائيلي أي التزام بالمقابل، بل على العكس تماماً، فرض شروطاً تعجيزية يأتي في مقدمتها شرط نزع السلاح وهو أمر مستحيل التحقق، مشدداً بوضوح على أنه لا توجد قوة قادرة على فعل ذلك، وأن المقاومة لن تسلم سلاحها تحت أي ظرف كان.
وفي الجانب الدستوري والقانوني، أشار الحاج حسن إلى أن الدستور اللبناني يمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بالفعل، مستدركاً بأن هذه الصلاحية لا تشمل بأي حال من الأحوال التفاوض مع العدو، مما يجعل الخطوة الحالية خرقاً فاضحاً للدستور والقوانين اللبنانية. وأضاف أن الأمر الأكثر خطورة هو موافقة الرئيس، بناءً على نصوص هذا الاتفاق، على استقدام قوات أجنبية واستعمالها لقتال وقمع أبناء شعبه الذين يرفضون ممارساته ويريد منهم الصمت وعدم توجيه أي انتقاد له. ووجه أصابع الاتهام مباشرة إلى من يسعى لجلب هذه الجيوش الخارجية وينوي نزع السلاح بالقوة وتهديد المواطنين بالتدخل الأجنبي، واصفاً إياه بأنه المسؤول الأول والمباشر عن إشعال فتيل الفتنة الداخلية في البلاد.
وتساءل الحاج حسن باستنكار شديد عن المسوغ القانوني والدستوري أو الشرعي والعقلي الذي يبيح للدولة اللبنانية التنازل عن حقها في مقاضاة الكيان الإسرائيلي على الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي اقترفها في لبنان، متوجهاً بالسؤال للمسؤولين عما إذا كان هذا الحق ملكاً شخصياً لهم ليتصرفوا به ويسقطوه مهما كانت أسماؤهم أو رتبهم الرسمية. واستحضر النائب كلاماً سابقاً لرئيس الجمهورية اعتبر فيه أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل اللبنانيين، ليوجه للرئيس سؤالاً مضاداً حول مدى شرعية تمثيله هو للشعب اللبناني في الوقت الحالي، خاصة في ظل وجود معارضة واضحة وقاطعة لاتفاق العار هذا من قبل أقطاب سياسيين بارزين يتقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، والأستاذ وليد جنبلاط، والتيار الوطني الحر، والوزير سليمان فرنجية، والوزير طلال ارسلان، بالإضافة إلى طيف واسع من الأحزاب والشخصيات والقوى السياسية العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق الجغرافية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، كشف الحاج حسن عن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت قد تمسكت بشدة، في أي مفاوضات تجريها مع الولايات المتحدة الأمريكية، بضرورة أن يتضمن أي اتفاق بندين أساسيين يخصان لبنان، وهما الوقف الفوري لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. وبناءً على ذلك، أوضح أن ما جرى في العاصمة واشنطن يعكس إصراراً إسرائيلياً على إبرام اتفاق مباشر مع لبنان برعاية أمريكية، بهدف قطع الطريق على المساعي الإيرانية الرامية لإنجاز وقف إطلاق النار والانسحاب عبر مسار إسلام آباد وسويسرا. وأبدى أسفه الشديد لكون السلطة اللبنانية قد استجابت طائعة للرغبات الأمريكية والإسرائيلية، وصاغت اتفاقاً يحمل الضرر الصافي للبنان ويصب كاملاً في مصلحة العدو الصهيوني، في حين رفضت الدعم الإيراني الذي كان سيحقق فوائد جمة للبنان دون تقديم أي مكاسب لإسرائيل.
وفي ختام تصريحه، جدد النايد الحاج حسن التأكيد على الرفض القاطع لهذا الاتفاق، واصفاً إياه مجدداً بأنه عار واستسلام وذل مطلق ولن يُسمح له بأن يمر أو يترجم على أرض الواقع. وأعلن صراحة وبشكل قاطع أنه لا يمكن لأي جهة أن تنزع سلاح المقاومة، وأن خيار تسليم السلاح غير مطروح بتاتاً. وأشار إلى وجود تفاهمات سابقة ووعود قطعت من قبل بعض أطراف السلطة الذين سارعوا إلى الإخلاف بها والانقلاب عليها، مستذكراً الاتصالات والتوافقات التي جرت قبيل تاريخي الخامس والسابع من شهر آب، والتي تم الانقلاب عليها لاحقاً. كما كشف عن وجود اتصالات مكثفة جرت قبل أيام قليلة بهدف إيجاد مخرج للأزمة السياسية الداخلية، إلا أن أطراف السلطة فضلوا الذهاب باتجاه إبرام اتفاق الذل والاستسلام، مما يثبت إصرارهم على تفجير الوضع الداخلي وتوتيره، والانقلاب على التفاهمات الوطنية خدمةً وتلبيةً لمصالح الكيان الإسرائيلي.
#مرايا الدولية



