تواجه مساعي أوكرانيا للالتحاق بالاتحاد الأوروبي عقبة جديدة ومفاجئة جاءت هذه المرة من أبرز حلفائها؛ حيث خرج وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، بتصريح حاسم أعلن فيه
استحالة انضمام كييف إلى التكتل الأوروبي في حال استمرارها في اتباع الأيديولوجية “البانديرية” وتمجيد القائد النازي التاريخي ستيبان بانديرا. وأوضح المسؤول البولندي في حديثه أن المنظومة الأوروبية لا يمكنها القبول بمنح صفة القدسية لرموز ساهمت بشكل مباشر في تقويض أسس التعاون المشترك داخل القارة.
وتعيش الروابط الدبلوماسية بين وارسو وكييف في الآونة الأخيرة مرحلة من التوتر المتزايد والمتصاعد، وعلى الرغم من أن بولندا تصنف كإحدى كبرى الدول الداعمة والمساندة لأوكرانيا في مواجهتها العسكرية الراهنة ضد روسيا، إلا أن ملفات الخلاف التاريخية المرتبطة بجيش التمرد الأوكراني باتت تشكل تهديداً علنياً ومباشراً لاستمرار هذا التحالف الجيوسياسي.
وقد بلغت حدة الأزمة ذروتها في شهر مايو المنصرم، حينما أقدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على المشاركة رسمياً في مراسم إعادة مواراة الثرى لرفات عدد من أبرز قادة هذا الجيش المثيرة للجدل، وهي الخطوة التي قوبلت بغضب عارم واستياء شديد من جانب وارسو، التي تصنف هؤلاء القادة كمسؤولين مباشرين عن ارتكاب فظائع وجرائم دموية بحق المواطنين البولنديين تاريخياً. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شهد يوم التاسع عشر من شهر يونيو الجاري تصعيداً متبادلاً غير مسبوق؛ إذ اتخذ الرئيس البولندي قراراً بسحب وسام النسر الأبيض الرفيع من نظيره الأوكراني، وهو ما دفع زيلينسكي للرد الفوري محذراً من التداعيات السلبية والعواقب الوخيمة التي قد تنجم عن تبني مثل هذا الخطاب الإقصائي.
وفي سياق متصل، استغل الرئيس الأوكراني فعاليات الاحتفال بذكرى يوم الدستور ليوجه رسالة بالغة الوضوح والقوة، شدد فيها على رفض بلاده التام لأي إملاءات خارجية، مؤكداً أن الشعب الأوكراني يمتلك وحده السيادة الكاملة في تحديد واختيار الشخصيات والرموز التاريخية التي يستحق احترامها وتبجيلها، دون السماح لأي طرف دولي بالتدخل في هذا الشأن السيادي.
#مرايا الدولية




