أفاد مصدر رسمي في الإدارة الأميركية بأن
الرئيس دونالد ترامب يتطلع بقوة لإبرام صفقة سياسية تضع حداً نهائياً للأزمة العسكرية في أوكرانيا. ويأتي هذا التحرك غداة الغارات الجوية العنيفة التي شنتها القوات الروسية على العاصمة كييف، والتي أودت بحياة واحد وعشرين شخصاً على الأقل في حصيلة أولية.
وأوضح المسؤول الأميركي في تصريحات خص بها وكالة فرانس برس أن الرئيس ترامب ينطلق من دوافع إنسانية واضحة، حيث يهدف بشكل أساسي إلى تسوية هذا النزاع الدامي لإيقاف نزيف الدماء والقتل العبثي المستمر هناك. ويُعد هذا الموقف أول تعقيب رسمي يصدر عن البيت الأبيض تعليقاً على الموجة الهجومية الروسية المكثفة التي طالت العاصمة الأوكرانية مع ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس.
وقد خرج هذا التصريح الأميركي بعد مضي ساعات قليلة على قيام موسكو بتنفيذ الهجوم الجوي الأضخم من نوعه ضد كييف منذ بدء العمليات العسكرية في شهر فبراير من عام ألفين واثنين وعشرين، وفقاً لما أكده رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو. وقد استخدمت روسيا في هذا الهجوم مئات الطائرات الانتحارية بدون طيار بالإضافة إلى عشرات الصواريخ الموجهة، مما أسفر عن دمار هائل لحق بالمنشآت السكنية والمرافق الحيوية للبنية التحتية.
خسائر فادحة وتدمير للمنشآت الإنسانية والثقافية
من جانبه، أعلن الجانب الأوكراني في بياناته الرسمية أن الحصيلة الإجمالية للضحايا بلغت واحد وعشرين قتيلاً بالإضافة إلى إصابة خمسة وثمانين شخصاً آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما أدت الضربات إلى تدمير كامل لمستودع رئيسي يتبع لمنظمة الصليب الأحمر، والذي كان يضم مئات الآلاف من المواد المخصصة للإغاثة الإنسانية، فضلاً عن اندلاع حريق ضخم التهم مخزناً تابعاً لدار نشر كبرى كان يحتوي على ما يقارب ثمانمئة ألف كتاب.
وفي رد فعل فوري، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن قوات بلاده سوف ترد رداً حاسماً وبالتأكيد على هذه الاعتداءات الصاروخية، موجهاً اتهامات مباشرة للقيادة الروسية بتعمد قصف المدنيين والمنشآت المدنية بهدف تقويض صمود الشعب الأوكراني وكسر إرادته.
وتطلع الرئيس الأوكراني إلى حشد مساندة دولية أكبر لتعزيز منظومات الدفاع الجوي لبلاده، وذلك خلال أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المرتقب عقدها في العاصمة التركية أنقرة، مؤكداً أن توفير شبكات دفاع صاروخي متطورة يجب أن يتصدر قائمة النتائج والمخرجات الأساسية لهذه القمة الدولية.
مساعٍ للحصول على صواريخ باتريوت وتوسيع العقوبات
وفي سياق متصل، وجه زيلينسكي نداءً إلى الإدارة الأميركية بضرورة منح أوكرانيا التراخيص الفنية والشرعية اللازمة للبدء في التصنيع المحلي لصواريخ “باتريوت” المضادة للطائرات والصواريخ، مشيراً إلى أن تعميق الشراكة العسكرية والتصنيعية مع الحلفاء يمثل الركيزة الأساسية لوضع حد للهجمات الصاروخية الروسية المتلاحقة.
وعلى الجانب الآخر، جددت العاصمة الروسية موسكو موقفها الصارم بتأكيد مواصلة الضغوط العسكرية المتصاعدة على كييف حتى تتمكن من إنجاز كافة غاياتها وأهدافها الميدانية المقررة سابقاً. وفي المقابل، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية والتشريعات في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن عزمها تقديم مقترح رسمي لفرض حزمة متجددة وصارمة من العقوبات الاقتصادية، تستهدف بشكل مباشر الكيانات والشركات الدولية التي تقدم دعماً لوجستياً أو مالياً لقطاع الصناعات الحربية والدفاعية في روسيا.
وتأتي هذه التصعيدات الميدانية الكبرى في وقت لم تسفر فيه الجهود والدبلوماسية الأميركية المبذولة مؤخراً عن صياغة أي اتفاق أو تسوية سياسية قادرة على إنهاء هذه الحرب، التي باتت تُصنف دولياً كأحد أكثر الصراعات العسكرية دموية وأشدها تدميراً في القارة الأوروبية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
#مرايا الدولية



