لبنان

الرئيس عون: اخترت التفاوض لحماية لبنان

تفاصيل اتفاق الإطار وكواليس جولة روما المرتقبة

أفصح الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء

 خلال استقباله وفداً من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، عن الخلفيات التي دفعت به نحو خيار التفاوض مع الجانب الإسرائيلي. وأكد عون أنه رفض البقاء في موقع المتفرج بينما يندفع وطنه نحو الدمار التام خدمةً لأجندات ومصالح دول أخرى، موضحاً أن مسؤوليته الوطنية فرضت عليه اتخاذ زمام المبادرة لوقف آلة الحرب والتدمير الإسرائيلية، وتطويق نزيف الأرواح والقرى، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال بشكل كامل في نهاية المطاف.

وشدد الرئيس اللبناني أيضاً على أن هذا القرار يحظى بظهير شعبي وتأييد من غالبية المواطنين، وفي مقدمتهم أبناء الطائفة الشيعية التي تحملت العبء الأكبر والفاتورة الأقسى للحروب في مناطق الجنوب. وجدد عون تمسكه بالمسار المعتمد، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالإيمان ببلدهم، معرباً عن ثقته المطلقة بأن الأمور تسير نحو الأفضل رغم شتى العراقيل والصعوبات، مؤكداً أن قاموس الدولة لا يعترف بالمستحيل. وفي سياق متصل، توقع عون أن تحمله زيارته القادمة إلى واشنطن واجتماعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نتائج إيجابية، معتبراً هذه الخطوة ترجمةً عملية للاهتمام الأمريكي الاستثنائي بملف لبنان، ودعماً مباشراً من الولايات المتحدة لتثبيت تسوية دائم تضع حداً لملف الحروب والاعتداءات الإسرائيلية.

تتزامن هذه المواقف مع ما أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بالأمس، حول احتضان العاصمة الإيطالية روما للجولة القادمة من المباحثات الأسبوع المقبل. وأشار ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في القدس مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، إلى أن الأطراف الثلاثة (إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة) قد توصلت قبل أقل من أسبوعين إلى اتفاق إطار تاريخي، لافتاً إلى مواصلة هذه النقاشات في إيطاليا قريباً. ومن جانبه، عبر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، عبر منصة “إكس”، عن ترحيب بلاده البالغ باستضافة جولة المحادثات الجديدة التي ترعاها واشنطن. وفي سياق الترتيبات، أوضح متحدث باسم الخارجية الإيطالية لوكالة فرانس برس أن الطاولات المستديرة ستنعقد يومي الخامس عشر والسادس عشر من يوليو الحالي، ما لم تطرأ أي ظروف غير متوقعة، لتشكل هذه اللقاءات المحطة السادسة في مسار التفاوض الثنائي.

الجدير بالذكر أن لبنان وإسرائيل، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بينهما، قد صاغا اتفاق الإطار برعاية أمريكية كاملة بهدف التمهيد لوقف القتال، وذلك بعد خمس جولات تفاوضية سابقة. وينص هذا الاتفاق ببنوده الأساسية على تجريد حزب الله من سلاحه، يليه انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها بجنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين تم تصنيفهما كـ “تجريبيتين”، وهو ما يواجهه حزب الله برفض قاطع ومشدد. ومع ذلك، فإن مسودة الاتفاق لم تضع جدولاً زمنياً محدداً لإتمام الانسحاب الإسرائيلي، في وقت يكرر فيه المسؤولون الإسرائيليون تأكيداتهم بأن قواتهم لن تبرح الأراضي اللبنانية إلا بعد الفراغ الكامل من نزع سلاح الحزب المدعوم من طهران.

وتعود شرارة الحرب الحالية إلى الثاني من مارس الماضي، حينما بادر حزب الله بإطلاق رشقات صاروخية نحو إسرائيل، معلناً أنها تأتي رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي جراء الضربات الجوية الأولى التي نفذتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير. وقابلت إسرائيل ذلك بشن حملة عسكرية واسعة النطاق ارتكزت على الغارات الجوية العنيفة والاجتياح البري، مصحوبة بإنذارات إخلاء متتالية للمدنيين على مدار أكثر من ثلاثة أشهر من المعارك الضارية. وتسببت هذه المواجهات الشرسة، بحسب بيانات السلطات الرسمية، في مقتل نحو 4300 شخص، بالإضافة إلى تهجير ونزوح ما يزيد على مليون مواطن، تركزت أغلبيتهم العظمى من مناطق الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى