لبنان

فضل الله: اتفاق الإطار “إنجاز وهمي” ورقص على الدماء

انتقاد لاذع للسلطة وتفنيد لأكاذيب انسحاب الاحتلال

شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله

في تصريحاته الأخيرة على زيف الادعاءات التي تتحدث عن تراجع قوات الاحتلال الإسرائيلي عن أي شبر احتلته في الأراضي الجنوبيّة، موضحاً أن حقيقة ما يجرى ميدانيّاً لا تتعدى قيام الجيش اللبناني بتعزيز حضور وانتشار وحداته داخل بلدات وقرى محرَّرة بالأساس، وهي المناطق التي عجز العدو عن تدنيسها بفضل البسالة والدماء الزكية التي قدمها الشهداء والمقاومون.

وأشار إلى أن للمؤسسة العسكرية الحق الكامل في التواجد والتحرك بين أهلها لحماية المنطقة دون عوائق، بيد أنه عندما حاولت قوة عسكرية التحرّك بشكل طفيف خارج الخطوط المحررة في بلدة زوطر الغربية، أقدم العدو على إطلاق النار صوبها، معلناً بكل صلافة وتجرؤ -وسط صمت رسمي لبناني مطبق- أن الجيش اللبناني تقدم مسافة مئة متر، متناسين أن الجيش يمارس حقه فوق أرضه الوطنية بينما يمثل الكيان الطرف الغاصب والمحتل.

وجزم بأن واقعة زوطر الغربية لا تحمل أي دلالة على انسحاب إسرائيلي، معتبراً أن الحكم القائم لم يكن مضطراً لتنظيم مثل هذه العراضات الإعلامية لتسويق الأمر كأنه نصر، واصفاً إياه بالانتصار المزيف.

كما لفت إلى أن المقاومة ترحب وتدعم أي اندحار للاحتلال من أي شبر محتل ولن يزعجها ذلك مطلقاً، متسائلاً بأسف عن الأسباب التي تدفع السلطة للاستثمار السياسي بهذه الطريقة المبتذلة التي تنطوي على رقص فوق دماء الضحايا واستهانة بالتضحيات، مؤكداً أن هذه الحركات الاستعراضية لن تخدع أحداً ولن تغير من الواقع شيئاً.

وأوضح فضل الله أن اتفاق الإطار لم يثمر عن جلاء العدو عن أي منطقة مغتصبة كي لا يخدع أحد أحداً، وحتى لا يظن أي طرف أنه حقق مكسباً للبلاد، معلناً استعداد المقاومة الكامل للإشادة بأي إنجاز حقيقي وملموس في حال تحققه. واعتبر أن الممارسات الحالية للحكومة تصب في خانة إضفاء الشرعية على بقاء الاحتلال واستمراره، من خلال ربط خطوة الانسحاب بمسألة تجريد المقاومة من سلاحها.

ولفت النائب إلى أن الأطراف التي تسارع لتقديم تعهدات للولايات المتحدة الأميركيّة وتصيغ خططاً ترمي لنزع سلاح المقاومة، إنما تبيع الأوهام والسراب للإدارة الأميركية، مضيفاً أن هؤلاء سيمضون ما تبقى من ولايتهم الدستورية وهم يترقبون الأيام والليالي والشهور والسنوات دون القدرة على تحقيق أي من مآربهم في النيل من مكامن قوة المقاومة. وأشار إلى أن العدو نفسه حاول بكل ما يملك من ترسانة عسكرية وجبروت حديدي وناري انتزاع هذا السلاح وفشل في ذلك، سائلاً باستهزاء عما إذا كان بضعة أفراد في السلطة يمتلكون القدرة على تحقيق ذلك، ومستغرباً الكوكب والعالم الذي يعيش فيه هؤلاء المنفصلون عن الواقع.

وبناءً على ذلك، شدد على أن تلك الالتزامات والتعهدات عديمة القيمة والأثر بالنسبة للمقاومة، التي تمثل ضرورة وحاجة وطنيّة ملحة، مؤكداً التمسك الخالد بها لحماية البلاد وتحرير الأرض والوفاء لدماء الشهداء.

وأردف قائلاً إن الركائز الأساسية التي تنطلق منها المقاومة تتمثل في إجبار العدو على الجلاء عن الأراضي المحتلة، وضمان عودة المهجرين، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، وتحرير الأسرى.

وجدد التأكيد على أنه في حال تمكنت السلطة من إنجاز بند واحد من هذه العناوين، فسيتم الاعتراف لها بذلك، مستدركاً بأنها لم تقدم أي نجاح حتى اللحظة. ووصف الواقع الراهن بأنه مواجهة مع احتلال قائم، وتواجد ضمن هدنة لوقف إطلاق النار يشهد اختراقات متواصلة من العدو، تزامناً مع ثبات وبطولة أسطورية يبديها المقاومون في النقاط المتقدمة، وسط مساعٍ إسرائيلية للتملص والالتفاف على التهدئة الإقليمية، مدعومة بمحاولات استثمار التنازلات التي توفرها لها السلطة عبر الاتفاقيات المبرمة معها.

وفي سياق متصل، حذر فضل الله من أن السلطة اللبنانية تجر الأوضاع الداخلية نحو مربعات التوتر والصدام الأهلي، عبر ممارسة ضغوطات في اتجاهات شتى لإشعال فتيل الفتنة. وأكد أن حزب الله يحرص بكل طاقته على تجنب أي مواجهة داخلية انطلاقاً من مسؤوليته تجاه السلم الأمني واستقرار الوطن، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة للمسؤولين من مغبة دفع الشعب نحو الاقتتال، إذ لن يخرج أي طرف حاكم في لبنان منتصراً من مواجهة ناسه. وذكر أن السلطة تلجأ أحياناً إلى تحركات قضائيّة وأمنية معينة وتطلق مواقف وتصريحات تصعيدية، إلا أن المقاومة تعتصم بالصبر والتحمل بالقدر الذي يحفظ مسيرتها ويصون تضحيات شبابها ويخدم المصلحة الوطنية العليا. وشدد على أن تحاشي الصدام الداخلي نابع من الحرص على سلامة لبنان وليس مؤشراً على ضعف أو تراجع أو قلة في القاعدة الشعبية، لافتاً إلى واهمين يقبعون في قصورهم ويظنون خطأً أن بيئة المقاومة تراجعت أو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستضعف، معتبراً أن مواقفهم مبنية على أحلام خيالية.

واختتم بالإشارة إلى أن الرهان الفعلي والجوهري يرتكز على شبكة الأمان والمظلة الإقليمية التي تتشكل في المنطقة، على الرغم من الهجمات والاعتداءات الأميركيّة المتواصلة. وأكد أنه مهما طال أمد هذه الضغوطات، فإن الجانب الأميركي سيعود في نهاية المطاف لطاولة التفاهم والاتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الملف اللبناني يمثل البند الأول والأساسي في أي تفاوض. وأعرب عن الثقة المطلقة بموقف القيادة الإيرانية التي لن تسير في أي تفاهم إقليمي أو اتفاق نهائي لا يضمن الجلاء الكامل والشامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي اللبنانية. ووصف هذا الرهان بالثابت والقوي والذي يُبنى عليه، بالتوازي مع الاتكال أولاً وأخيراً على الله عز وجل، والاعتماد الوثيق على عزيمة وصمود الشعب اللبناني وجهوزية المقاومة وحضورها الفاعل والمستمر في ميادين المواجهة.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى