أوضح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض، أن
النهج الحالي الذي أقحمت السلطة الحاكمة نفسها في دهاليزه هو طريق محفوف بالمخاطر والعقبات الجسيمة، مؤكداً أن هذا التوجه لن يقود إطلاقاً إلى إجبار الجانب الإسرائيلي على الجلاء عن الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى إخفاقه الواضح في إقرار هدنة لوقف إطلاق النار، وعجزه عن كبح جماح الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، أو حرمان الاحتلال من استباحة الأجواء والأراضي بذريعة مجابهة ما يزعم أنها أخطار كامنة أو وشيكة حدوثها.
واستطرد فياض موضحاً أن التداعيات السلبية المترتبة على هذا التوجه لن تتوقف عند هذا الحد فحسب، بل إنها تسببت في دفع الأوضاع اللبنانية الداخلية نحو منزلق خطير من التشرذم والتجاذب العنيف حول ملفات مصيرية وحساسة للغاية لا تقبل المساومة أو التهاون، مما يثير مخاوف حقيقية وجدية لدينا على ديمومة الأمن والسلم الأهلي، ويعرقل بصورة مباشرة كافة خطط النهوض الاقتصادي والإصلاح البنيوي المنتظر.
ونوه فياض بأن الخلاف القائم بين المقاومة وهذه السلطة يمثل أزمة عميقة وشديدة التعقيد، وينسحب هذا الخلاف كذلك على المكونات السياسية والأحزاب التي تتبنى هذا التوجه وتدفع مراكز القرار نحو الصدام المباشر مع المقاومة، ملفتاً إلى أن تلك الأطراف أصبحت اليوم في مجابهة علنية مع مد جماهيري واسع النطاق ومرتكز على قاعدة شعبية عابرة للولاءات المذهبية والمناطقية الضيقة.
وأكد بقوة على أن هذا الحراك الشعبي المناهض للاحتلال الإسرائيلي يدير هذه المعركة انطلاقاً من كونها واجباً وطنياً خالصاً يحمل دلالات تاريخية وسياسية استثنائية، ويسعى بجدية لمنع حدوث أي تمترس على أسس طائفية، أو انجرار البلاد نحو صراعات بين تكتلات مذهبية أو فئات مجتمعية.
وفي ختام تصريحه، بيّن فياض أن السلطة الحاكمة تمضي حالياً في تثبيت واحد من أكثر مشاريعها عبثية وفشلاً، والذي يمثل رضوخاً كاملاً للإملاءات الإسرائيلية في بقعة جغرافية محررة تقع شمالي مجرى نهر الليطاني، دون أن تجني الدولة من وراء ذلك أي مكاسب سياسية أو ميدانية، ودون الحصول على أية ضمانات فعلية، وذلك كله في وقت يبدي فيه الجانب الإسرائيلي تعنتاً واضحاً وإصراراً شديداً على مواصلة احتلاله للأراضي اللبنانية وعدم الجلاء عنها مطلقاً.
#مرايا الدولية



