أفاد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله بأن
جيش الاحتلال “الإسرائيلي” يستمر في تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق وتدمير ممنهج داخل البلدات والقرى الواقعة عند الخطوط الأمامية للحدود، بهدف إنهاء وتصفية كافة مظاهر الحياة والوجود فيها. ولفت إلى أن هذه الممارسات الإجرامية تقع تحت أنظار السلطة الرسمية التي أبرمت مع هذا العدو اتفاقاً يمنح ممارساته واحتلاله غطاءً شرعياً. واستطرد قائلاً: “بناءً على ذلك، تقف هذه السلطة عاجزة ومكتوفة الأيدي دون أن تحرك ساكناً، بل إنها لم تتقدم بأي طلب لوقف هذه الجريمة الموجهة ضد قرى الجنوب اللبناني، ولم يصدر عنها أي صوت أو تحرك جاد يطالب بوضع حد لأعمال التجريف والتدمير أو يسعى لتحقيق ذلك. كما أن الوفود التي توجهت إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، سواء لإجراء المفاوضات أو لغيرها من اللقاءات، لم تطرح على الإطلاق مسألة وقف تدمير البلدات الحدودية كشرط أساسي من شروط الجانب اللبناني، بل جرى إهمال هذا المطلب المفصلي والحيوي، مما أتاح للعدو الاستمرار في ارتكاب هذه الجريمة المصنفة ضد الإنسانية”.
جاءت تصريحات النائب فضل الله هذه في سياق حفل تكريمي نظمه حزب الله احتفاءً بالشهيدين السعيدين محمد حسين علي شحرور ومحمد إسحاق قشاقش، والذي أقيم في مجمع هونين الكائن بمنطقة الغبيري، وشهد الحفل مشاركة واسعة من علماء الدين، الفعاليات السياسية والاجتماعية، عوائل الشهداء، وحشد غفير من المواطنين.
وتابع النائب فضل الله موضحاً: “إن السلطة الحالية لم تقدم لنا حتى هذه اللحظة أي مسار أو خيار بديل يضمن تحقيق الحد الأدنى من الغايات والمصالح الوطنية”، وتساءل مستنكراً: “هل طرحت هذه السلطة أمامنا أي خيار منطقي وعملي يمكن مناقشته والبناء عليه للوصول إلى حلول ثم قوبل برفضنا؟ وحتى إذا ما اعتمدنا منطق الجهات التي انخرطت في مسار التفاوض المباشر، فما الذي استطاعت أن تحصّله أو تجنيه من ذلك؟”. وأردف بالقول: “إن الخطوة بالغة الخطورة التي أقدمت عليها السلطة تتمثل في قبولها وتوقيعها على وثيقة تشرعن بقاء واستمرار الاحتلال وممارساته بذريعة وجود سلاح المقاومة. وفي المقابل، يوجه البعض في لبنان لومهم إلينا معتبرين أننا جزء من السلطة الحالية، لكننا نؤكد أننا لسنا طرفاً في سلطة القرار التفاوضي، بل نحن متواجدون داخل الحكومة لأسباب وخلفيات وطنية واضحة ومعروفة للجميع. فهذه الحكومة لا تمثل حزباً أو تياراً واحداً، ولم تشهد الساحة اللبنانية منذ إقرار اتفاق الطائف وحتى يومنا هذا تشكيل حكومة ذات لون سياسي واحد، بل كانت دوماً حكومات ائتلافية تجمع أفرقاء وتيارات متباينة، ونحن نمارس دورنا المعارض من داخلها رغم تمثيلنا فيها، وهو سلوك تنتهجه أطراف أخرى موجودة في الحكومة أيضاً”.
وفي السياق نفسه، شدد النائب فضل الله قائلاً: “في مواجهة الأخطار والتهديدات الصهيونية المحدقة، لا نمتلك أي مسارات أو خيارات بديلة نستطيع من خلالها صون بلدنا وحماية وجودنا على أرض لبنان سوى التمسك بخيار المقاومة، شريطة أن تظل مقتدرة، قوية، حاضرة، وعلى أهبة الاستعداد، وأن نواصل تقديم التضحيات وبذل دماء شبابنا في ميادين القتال دفاعاً عن هذا الوجود. ولو كان بين أيدينا أي خيارات أخرى مجدية لكنا سلكناها بلا تردد. والبرهان الساطع على ذلك يكمن في مرحلة ما بعد إعلان وقف إطلاق النار الأخير، حيث حافظنا على التزامنا الكامل بالاتفاق لمدة خمسة عشر شهراً كاملة، وخلال تلك الفترة كان الكثير من المواطنين، بمن فيهم الخصوم والأصدقاء وبيئتنا الشعبية، يتساءلون باستغراب عن أسباب عدم ردنا على اعتداءات العدو وجرائمه المستمرة بحق أبناء شعبنا، غير أننا كنا حريصين تماماً على تجنب الانزلاق نحو الحرب والبحث عن حلول بديلة، وتوجهنا نحو مؤسسات الدولة وطالبناها بتحمل مسؤولياتها والقيام بواجباتها الدستورية. وهذا يؤكد أنه ليس لدينا أي ممانعة في إيداع هذا الملف بعهدة الدولة إذا ما أثبتت قدرتها على القيام بواجباتها وحماية الأرض وتحريرها، والتوصل معها إلى تفاهم مشترك حول استراتيجية للأمن الوطني أو استراتيجية دفاع وطني تحدد ركائز حماية البلاد للسنوات المقبلة. ولكن هذا المسار لم يكتب له النجاح، وبغض النظر عن طبيعة الأشخاص الذين يتبوأون مناصب السلطة، فإننا لو طُرح علينا أي خيار واقعي بديل عن المواجهة والتصدي للعدو يضمن إنجاز الأهداف الوطنية المطلوبة، لكنا ذهبنا باتجاهه فوراً، إلا أن هذا البديل غير متوافر مطلقاً”.
وأشار مؤكداً إلى أن: “كل ما نسعى إليه ونطالب به في لبنان ينحصر في صون سيادتنا الوطنية، وحماية أراضينا، وكبح أطماع العدو المستمرة، لكي ينعم أهلنا بالأمن والاستقرار والعيش الكريم.
أما في الشأن الداخلي، فإن سقف تطلعاتنا يقتصر على تحقيق الشراكة الحقيقية والمتوازنة ضمن شتى مؤسسات الدولة، وحتى لو عرضوا علينا إدارة وحكم لبنان بكامله وبشكل منفرد لما قبلنا بذلك، بل نصر على أن نكون شركاء فاعلين في مؤسسات الدولة استناداً إلى حجم تمثيلنا الشعبي ووفقاً للأحكام الميثاقية والدستورية. وبالتالي، فإن من يبحث عن إجابات حول تطلعات حزب الله، نؤكد له أن ما يطالب به الثنائي الوطني في لبنان يتلخص في رؤية الجنوب محرراً ومحمياً، وتأمين عودة أهله وناسه إليه، والبدء بإعادة إعماره، وإنجاز ملف إطلاق سراح الأسرى، وضمان عدم انتهاك “إسرائيل” للسيادة اللبنانية سواء في الأجواء أو البر أو البحر، إلى جانب تحقيق التكامل والترابط بين عناصر القوة المتمثلة في الجيش والشعب والمقاومة لبناء مظلة حماية حقيقية للبنان. وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، نتطلع إلى قيام دولة مؤسسات تحكم بموجب القانون وتمنح المواطنين حقوقهم المشروعة، وتؤدي ما عليها من التزامات وواجبات. فهذا هو جوهر ما ننشده في لبنان، ولكننا نلمس بكل أسف غياباً تاماً لهذه المبادئ على مستوى السلطة الحاكمة، سواء في الحقب الماضية أو في الوقت الراهن”.
كما جدد النائب فضل الله تأكيده على أن: “هذه المقاومة متجذرة وباقية ومستمرة في أداء دورها، وهي التي تمثل في الوقت الحاضر السد المنيع والدرع الواقي الذي يمنع العدو الإسرائيلي من الاستقرار في أرضنا أو التمكن من إنفاذ مشروعه التاريخي الرامي إلى قضم وجرف جنوب لبنان واستيطانه، ولا سيما المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وعلى الصعيد السياسي، فإن خيارنا المعارض لا يقتصر على التصريحات الكلامية والمواقف النظرية فقط، بل أبلغنا جميع الأطراف والمعنيين بوضوح تام أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال السماح بتطبيق هذا الاتفاق المشؤوم، لأنه يسعى لمنح العدو مكاسب سياسية عجز تماماً عن انتزاعها في الميدان العسكري، ولن نمكن هذا العدو من تعويض إخفاقاته الميدانية عبر البوابة السياسية.
وفيما يخص المؤسسة العسكرية، فإن الجيش اللبناني ينفذ انتشاره الطبيعي بين أهله وناسه وفي مختلف القرى الجنوبية، ولا توجد أي إشكالية أو حساسية تجمع الأهالي به، كما لن تسجل أي مشكلة بيننا وبين الجيش اللبناني على الإطلاق، لكون وجهة صراعه الأساسية هي مع العدو “الإسرائيلي”. وتجدر الإشارة هنا إلى ما جرى في بلدة زوطر الغربية، حيث أقدم العدو على إطلاق النار مباشرة للحيلولة دون دخول وحدات الجيش إلى بعض الأحياء والأطراف السكنية، ومارس الترهيب نفسه لمنع الأهالي من العودة. وبناءً على ذلك, فإن المعضلة الأساسية للجيش وللبلاد ككل تنحصر في وجود العدو “الإسرائيلي”، بينما تكمن مشكلتنا مع السلطة الحالية في سعيها الدؤوب لتحوير طبيعة الصراع وتحويله من مواجهة بين لبنان والعدو الإسرائيلي إلى نزاع وتصادم داخلي بين اللبنانيين أنفسهم، وتصوير المقاومة وكأنها هي العائق والمشكلة. ولو أن هذه السلطة انتهجت خيارات وطنية صحيحة لما كان بيننا وبينها أي خلاف، وقد حرصنا على محاورتها والجلوس معها ومناقشة كافة الملفات، غير أنها تظل خاضعة للإملاءات الخارجية ومتشبثة بخيارات ورهانات لا يمكن لها أن تمر أو تطبق في الساحة اللبنانية”.
وفي الختام، أوضح النائب فضل الله أن: “موقفنا المعارض لسياسات السلطة سيبقى قائماً ومستمراً عبر شتى الأوجه والمسارات السياسية والإعلامية والشعبية. وفي الوقت عينه، نتوجه إلى أهلنا وأعزائنا بالتأكيد على أننا الأحرص على سلامة واستقرار بلدنا، فهذا الوطن هو وطننا جميعاً، أما تلك الأطراف التي تحاول جاهدة دفع لبنان نحو منزلقات الصدام والاقتتال الداخلي، فإنهم سرعان ما سيحزمون أمتعتهم في حقائب السفر ويغادرون البلاد، تاركين الشعب اللبناني وحيداً يغرق في أزماته ومشكلاته إذا ما وقع هذا الصدام لا سمح الله. وانطلاقاً من هذه المسؤولية، سنواصل العمل على حماية هذا البلد والدفاع عن كينونته، وهؤلاء الشهداء الأبرار قد بذلوا أرواحهم وقدموا دماءهم دفاعاً عن وطنهم وأرضهم وأهلهم وصوناً لكرامة الأمة. لكن هذا الحرص الشديد لا يعني إطلاقاً القبول بتمكين هذه السلطة من تمرير مشاريعها أو فرض إجراءاتها وسلوكياتها خارج الأطر الدستورية والقانونية والميثاقية. وفي الوقت الذي يبدي فيه حزب الله التزاماً قاطعاً بحفظ السلم الأهلي وحماية البلاد، فإنه لن يرتضي بأي شكل من الأشكال أو تحت أي ظرف كان المساس بخيار مقاومته، أو النيل من حقوق شعبه وشراكته الوطنية المشروعة، ونحن نمتلك من عناصر وأوراق القوة والمنعة الداخلية ما يؤهلنا تماماً للدفاع عن حقوقنا وصونها بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة، ولن نسمح للجهات التي تسعى لزج البلاد في أتون الصراعات المذهبية والفتن والانقسامات الداخلية أن تفلح في تمرير وإنجاز المشروع الإسرائيلي على الساحة اللبنانية”.
#مرايا الدولية



