لبنان

جشي ينتقد اتفاق الإطار ويحذر من مخاطره

تأكيد نيابي على أبعاد الصراع ورفض التكتم

تخليداً للشهداء الأبرار واستذكاراً لسيرتهم العطرة، نظّم حزب الله

محفلاً تأبينياً لتكريم أرواح شهداء المقاومة الإسلامية في بلدة دردغيا الجنوبية، بمشاركة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي، وبحضور عوائل الشهداء وحشد من علماء الدين والفعاليات والأهالي.

افتُتح المحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ألقى بعدها النائب جشي كلمة تناول فيها ملف “اتفاق الإطار” بين لبنان والكيان الإسرائيلي، متسائلاً عن الجدوى منه ومسلطاً الضوء على الانقسام القائم بشأنه؛ حيث يرى كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام أن الاتفاق يخدم المصلحة الوطنية، في حين تؤكد المقاومة عكس ذلك تماماً.

وبيّن جشي أن هذا الاتفاق يفتقر إلى المصلحة الوطنية لأنه لم يغيّر طبيعة المواجهة مع العدو الصهيوني، الذي يُعدّ عدواً وجودياً يخوض معه اللبنانيون صراعاً عقائدياً وتاريخياً، باعتباره احتلالاً غاصباً لأرض فلسطين وشعبها بكل طوائفه من مسلمين ومسيحيين ويهود أصليين. وأكد أن المشكلة ليست مع اليهود الفلسطينيين الأصليين، بل مع المستوطنين الوافدين من الخارج لاستيطان الأرض، ناهيك عن الأطماع الصهيونية المعلنة في لبنان والتي تجلّت مراراً في خرائط “إسرائيل الكبرى” التي ينشرها بنيامين نتنياهو معلناً أنها “مهمة روحية”، مما يمثل تهديداً خطيراً لكيان لبنان لا يمكن التغاضي عنه.

وأشار إلى أن التفاهم المبرم ينص على إنهاء الصراع مقابل السلام وتجريد المقاومة من سلاحها، في وقت يتسم فيه تاريخ هذا العدو بالاعتداءات المباشرة والمجازر المتكررة منذ عام 1948 كمجزرة حولا، ومجزرة مسجد العباسية عام 1982 التي راح ضحيتها مئة وثلاثون شهيداً، وصولاً إلى الاعتداءات المتواصلة في أعوام 1968 و1969 و1973، وهي أزمنة لم تكن تشهد بعد وجوداً للمقاومة الوطنية أو الحركة أو حزب الله.

ولفت النائب جشي إلى خطورة تحويل الاتفاق لجوهر القضية؛ إذ بات وجود الاحتلال على الأراضي اللبنانية مقترناً بسحب سلاح المقاومة تحت ذريعة تبديد هواجسه الأمنية، وهو ما يمنحه غطاءً للبقاء شرعياً حتى نزع السلاح. واستشهد بتصريحات نتنياهو التي وجه فيها الشكر للحكومة اللبنانية على إبقاء قواته في “المنطقة الصفراء”، وكذا تصريحات وزير حربه “كاتس” الذي اعتبر أن الاتفاق يشرع بقاءهم في الأرض اللبنانية طالما لم يُسحب السلاح، مع تنبيه جشي إلى إمكانية استغلال العدو لهذه التصريحات لإذكاء الفتنة الداخلية.

ووجه جشي تساؤلات مباشرة إلى رئيسي الجمهورية والوزراء حول أسباب السرية والتكتم على بنود الاتفاق، متسائلاً عن سبب تباهي المسؤولين الإسرائيليين بما حققوه في الاتفاق، مقابل غياب أي توضيح رسمياً من السلطات اللبنانية للشعب حول ما تم التوقيع عليه. وطالب بضرورة عرض النص كاملاً عبر وسائل الإعلام لإثبات ما يُشاع عن خدمته للمصلحة الوطنية، موضحاً أن الاتفاق لم يُعرض على مجلس الوزراء بصفته السلطة التنفيذية، ولا على مجلس النواب بحجة أنه مجرد اتفاق أولي.

وأكد أن الدليل على الأثر السلبي للاتفاق يكمن في إعطاء شرعية لبقاء الاحتلال وحرمان المواطنين من العودة إلى ديارهم، وهو أمر تفوق خطورته حتى اتفاق أوسلو. وأوضح أن سبع جولات من التفاوض لم تمنع العدو من تدمير بيوت الأهالي في المنصوري أو تنفيذ تفجيرات ضخمة، أحدها كان بحجم سبعمئة طن أحدثت هزة أرضية بدرجة ثلاث درجات على مقياس ريختر.

واختتم جشي كلمته بالتشديد على وعي الشعب اللبناني وقدرته على التمييز بين حماية المصالح الوطنية والتآمر عليها، محذراً أركان السلطة المتعاونين مع الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني من أن التاريخ سيسجل خضوعهم، ومؤكداً تمسك الشعب بالعيش بكرامة. وفيما يخص العدوان الأمريكي على إيران، جزم جشي بوفشل واشنطن في تحقيق أهدافها المعلنة، مشيراً إلى أن ثبات الجمهورية الإسلامية وتمسكها بالحق سيفضيان إلى النصر رغم اختلال موازين القوى المادية.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى