لبنان

نقابتا الصحافة والمحررين ترفضان قانون الإعلام الجديد

تصعيد صحافي بوجه التشريع اللبناني لإسقاط القانون

شهدت الساحة الإعلامية اللبنانية موجة غضب عارمة

إثر مصادقة مجلس النواب بالأمس على اقتراح قانون الإعلام الجديد بصيغته الكاملة ومن دون إدخال أي تعديلات؛ الأمر الذي قوبل برفض قاطع وصريح من قِبل نقابتي الصحافة والمحررين في لبنان، حيث أعلنتا جهاراً عدم اعترافهما مطلقاً بهذا النص التشريعي، وأكدتا عزمهما الثابت على العمل المباشر والسعي الحثيث لإسقاطه ومحوه كأنه لم يصدر أساساً.

جاء هذا الموقف الحاسم خلال مؤتمر صحافي مشترك دعت إليه النقابتان يوم أمس حمايةً لحرية الصحافة وصوناً لحقوق الإعلاميين؛ حيث ألقى نقيب المحررين في لبنان جوزيف القصيفي كلمة تعبّر عن الموقف الجامع، رافضاً فيه التشريع الجديد الذي عُدَّ تعدياً كبيراً ومساساً خطيراً بالحريات الصحافية والإعلامية، ولا سيما أنه أبقى على عقوبة السجن الصارمة بحق الصحافيين.

وأوضح القصيفي في تصريحاته أن جميع الخطوات والخيارات المتاحة قيد البحث والدراسة حالياً، مشيراً إلى أن ممثلي الأمة في البرلمان قد أخطأوا التقدير بشكل فادح، وموجهاً دعوة صريحة لهم بضرورة الإسراع في تصحيح هذا الانحراف. كما حذّر من أن الأطراف التي تعتقد أنها ستستفيد من هذا النص ستدرك سريعاً أنها ستكون أولى ضحاياه.

وأكد نقيب المحررين أن الدولة اللبنانية كانت وستظل دوماً مساحة راسخة للحريات العامة، مشدداً على أن إقرار هذا النص يعد ضربة قاضية لهذه الميزة التاريخية التي يتمتع بها البلد. واعتبر في كلمته أن ما صدر يمثل سلبية كبيرة أُطلقت عليها تسمية “قانون الإعلام” زوراً وتضليلاً، نظراً لكونه يضع الصحافي مباشرة تحت تهديد مقصلة العقوبات السجنية، مؤكداً في الوقت نفسه أن النقابتين ستمضيان في هذه المواجهة والموقعة القضائية والنقابية حتى نهاياتها دفاعاً عن استقلال مهنة الصحافة وحرية الخطاب.

ولفت القصيفي إلى أن اليوم الذي أُقر فيه القانون يشكل بحق “ثلاثاء أسود” في تاريخ الصحافة اللبنانية، مبيناً أن النسخة النهائية الصادرة عن البرلمان تجاوزت بالكامل وأهملت التعديلات الجوهرية التي تم الاتفاق عليها مسبقاً مع الجهات المعنية.

كما واصل القصيفي استنكاره الشديد للقانون، موضحاً أنه تحول عملياً إلى سيف مهدد ومسلط على أرقاب جميع العاملين في المجال الصحافي، وشدد على الوجوب الذاتي لإدخال تعديلات جذرية وسريعة عليه، مبيناً أن النقابتين قدّمتا ملاحظاتهما التفصيلية حوله سابقاً، إلى جانب انتقاده المباشر والأكيد لأي توجه نحو استحداث أو إنشاء أي نقابات إضافية بديلة خارج نطاق نقابتي الصحافة والمحررين الحاليين في لبنان.

يُذكر أن هذا التصعيد جاء عقب قيام المجلس النيابي بإقرار اقتراح قانون الإعلام الجديد كما هو ودون الأخذ بالملاحظات المطلوبة، مما فتح الباب أمام اعتراضات نقابية واسعة ودعوات مكثفة لرسم خارطة طريق واضحة لمواجهة هذا التشريع وإلغائه.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى