أفصح داني الغفري، المتحدث الرسمي باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)
عن رصد زيادة جليّة في تحركات ونشاط الجيش الإسرائيلي العسكرية بالنواحي الجنوبية للبنان خلال الأسبوعين الأخيرين. ونبّه في الوقت ذاته من خطورة الوضع الميداني وهشاشته عقب الهجمات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وأوضح الغفري، خلال حديث خاص أدلى به لشبكة “العربية.نت/الحدث.نت”، أن عناصر حفظ السلام التابعين للبعثة ينشطون في المتابعة والمراقبة الدورية للانتهاكات المتصلة بالقرار الدولي 1701 ضمن النطاق الميداني لعمليات البعثة الواقعة جنوب نهر الليطاني، موضحاً تسجيل معدلات مرتفعة فيما يخص القذائف المطلقة بالقطاع الجنوبي.
ولفت إلى أنه رغم تراجع حدة المواجهات والعنف مقارنة بالأشهر المنصرمة، فإن الحالة العامة لا تزال تتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار، موجهاً دعوته للأطراف كافة بضرورة ممارسة ضبط النفس، ووقف أي مظاهر للتصعيد، مع إعادة الالتزام ببنود القرار 1701.
وتأتي هذه تصريحات في أعقاب تأكيدات أطلقها رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون، شدد فيها على أهمية استمرار مهام قوة “اليونيفيل” بالجنوب اللبناني، مبايناً أن التواجد الأممي يساهم في تثبيت الأهالي ببلداتهم وقراهم، ويدعم الاستقرار بالتعاون والتنسيق الوثيق مع المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أقر في وقت سابق إنهاء مهمة قوات “اليونيفيل” مع انقضاء عام 2025، لتؤول المسؤولية الأمنية في تلك الأراضي إلى الجيش اللبناني، بالتوازي مع استمرار المباحثات والمفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية لتفعيل “المناطق التجريبية” للانسحاب الإسرائيلي، وتسليم الأمن للقوات المسلحة اللبنانية مع نزع سلاح حزب الله، وهو المسار الذي انطلقت أولى خطواته الميدانية في بلدة زوطر الغربية.
في المقابل، نفذت القوات الإسرائيلية غارات جوية استهدفت بلدتي أنصار ودير الزهراني، مما أسفر عن سقوط 11 قتيلاً من بينهم ثلاثة أطفال، لتسجل المنطقة بذلك أعلى حصيلة ضحايا يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي في أواخر شهر يونيو الماضي.
وفيما يتعلق بمسار القرار 1701، جزم الناطق باسم اليونيفيل بأن القرار الصادر عن مجلس الأمن في 11 أغسطس 2006 لا يزال نافذاً، موضحاً أن المبادئ والقواعد الأساسية التي قام عليها تحافظ على صلاحيتها لتكون ركيزة لأي حل دائم ومستدام.
ويضع القرار 1701 المحددات والضوابط لوقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، مع تعزيز تواجد وانتشار الجيش اللبناني بالجنوب، إلى جانب الدور الذي تتولاه اليونيفيل في مساندة تطبيق القرار ومراقبة التطورات في نطاق انتشارها.
وأشار الغفري أيضاً إلى أن مجلس الأمن الدولي أصدر في أغسطس 2025 القرار رقم 2790، والذي تقرر بموجبه تمديد فترة عمل القوة الأممية لمرة أخيرة تنتهي في 31 ديسمبر 2026، حيث نص القرار على توقف عمليات اليونيفيل بانتهاء ذلك التاريخ، للبدء في إجراءات انسحاب آمنة ومجهزة تنطلق بدءاً من نهاية ديسمبر 2026 وفق الآليات والترتيبات المُقرّة.
وطبقاً للقرار ذاته، وجه مجلس الأمن طلباً للأمين العام للأمم المتحدة لدراسة واستكشاف السبل المتاحة لمواصلة تطبيق القرار 1701 عقب خروج اليونيفيل، بما يشمل خيارات تساعد في مراقبة الأوضاع على طول الخط الأزرق ورفد دعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني باستخدام الآليات الأممية.
وبناءً على ذلك، استعرض الأمين العام للأمم المتحدة مقترحات أمام مجلس الأمن تخص الشكل المستقبلي للوجود الدولي بالجنوب اللبناني، بما يخدم جهود التتبع والرصد وإسناد الجيش اللبناني. وكان أنطونيو غوتيريش قد قدم في يونيو 2026 ثلاثة خيارات مختلفة تتراوح بين نشر قوة تضم ألفي عنصر وصولاً إلى أكثر من 5500 فرد من طواقم الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلحة اللبنانية، مع تباين نطاق الانتشار والقدرة التشغيلية والتحرك الميداني بحسب حجم القوة العددي.
أما على الصعيد الإنساني، فقد أعرب الغفري عن قلقه إزاء الأوضاع الراهنة، خاصة في ظل هشاشة المشهد الأمني، مؤكداً أن الفئات المدنية هي الأكثر تأثراً وتبعات جراء ارتفاع حدة التوتر. وبين أن الأسابيع الأخيرة شهدت اضطرار العديد من الأسر للنزوح أو تغيير أسلوب حياتهم اليومية بسبب حالة الغموض، مشدداً على أن مساندة الفئات والمجتمعات الأكثر تضرراً تأتي في صدارة أولويات البعثة الأممية.
ولفت إلى أن عناصر حفظ السلام يستمرون في تقديم العون والمساعدة بناءً على الإمكانيات والقدرات المتاحة، ويتضمن ذلك توفير الإمدادات الإغاثية والاحتياجات الأساسية كالمواد الغذائية والأدوية وأدوات النظافة الشخصية، مكرراً أن تقيد وتعهد كافة الأطراف ببنود القرار 1701 يُعد ركيزة جوهرية لتقليل التصعيد وعنصراً حاسماً لاستعادة الاستقرار الكامل والتام على امتداد الخط الأزرق.
جدير بالذكر أن قوات اليونيفيل تتواجد وتنتشر في الجنوب اللبناني منذ عام 1978، وتؤدي مهامها بناءً على القرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701 الصادر في أعقاب حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله.
ورغم هذا التواجد الدولي المستمر، مر الجنوب اللبناني على مدى العقود الماضية بجولات متلاحقة من التوتر والمواجهات بين إسرائيل وحزب الله، وكان أحدثها تصعيداً واسع النطاق اندلع في أعقاب حرب غزة، ثم تلا ذلك مقتل المرشد الإيراني في بداية الحرب الأميركية/الإسرائيلية على طهران.
#مرايا_الدولية




