لبنان

عز الدين: “السلطة السياسية فقدت أهليتها”

اتهامات حادة للحكام وتأكيد على المواجهة

وجه النائب في كتلة الوفاء للمقاومة، حسن عز الدين

انتقادات لاذعة وحادة إلى الطبقة السياسية القائمة على إدارة شؤون لبنان، تزامناً مع استفساره المباشر عما استطاعت هذه السلطة تحقيقه أو إنجازه من الأهداف والأولويات التي سبق وضمنتها في برنامج بيانها الوزاري، مستفهماً عن المسار الذي آلت إليه تلك الوعود المعلنة.

تطرق عز الدين، في سياق حديثه خلال احتفال تكريمي أقيم في بلدية عبا لإحياء ذكرى الشهداء علي وأحمد وعباس عميص بالإضافة إلى فقيد الشباب حسن عميص بحضور حشد من الشخصيات والأهالي، إلى ملف التفاوض؛ مشيراً إلى أن السلطة التنفيذية اختارت المضي في طريق المباحثات المباشرة بذريعة أنه الخيار المتاح لوقف العدوان وردع الطرف الآخر وإعادة الاستقرار، مطالباً إياها بتقديم كشف حساب للجمهور حول ما آلت إليه هذه التوجهات وما الذي تحقق فعلياً.

وأوضح أن المشهد كان محكوماً بمسارين متوازيين، أولهما الاعتماد على مفاوضات غير مباشرة تضمن الوصول للأهداف ذاتها مع الارتكاز على شبه إجماع وموقف وطني داعم، وثانيهما الذهاب نحو مفاوضات مباشرة تسببت في حدوث انقسام عمودي حاد بين المكونات اللبنانية.

وعن القراءة الميدانية والأبعاد السياسية لهذه الخطوة، استعرض عز الدين أربعة محاور أساسية تنطلق أولاً من التقاطع مع الإرادة الأمريكية حيث تلاقت التوجهات والمواقف بين السلطة القائمة والإدارة الأمريكية الداعمة للكيان وسعت الإرادتان إلى الاستجابة لشروط وإملاءات الطرف الآخر بما يضمن طمأنته وأمنه وتوفير الاستقرار له.

وتتعلق النقطة الثانية بالتنازل وفقدان عناصر القوة إذ خاضت السلطة التفاوض المباشر مجردةً من أي أوراق قوة، وهو ما مكن العدو مستنداً إلى المنحاز الأمريكي من تعريتها وتجريدها كاملاً لتجد نفسها مكرَهة على إبرام اتفاق إطار منح شرعية لاستمرار الاحتلال وبقائه، وبموجب ذلك باتت السلطة شريكة بالكامل في الدماء التي تُسفك وفي أعمال التجريف والقتل والتدمير والترميد التي تطال البلدات والمناطق المحتلة مما يبرز حجم انفصالها التام عن الواقع الفعلي الميداني في الجنوب.

وتتمثل النقطة الثالثة في الانقلاب على الثوابت حيث أدى توقيع اتفاق الإطار إلى انقلاب السلطة على أصل ثوابتها الوطنية وأولوياتها المقرة سابقاً في بيان الحكومات الوزاري وفي خطاب القسم لرئاسة الجمهورية، وهو ما أسفر عن فقدان البوصلة الوطنية وتفكك التفاهم والوحدة الوطنية.

أما النقطة الرابعة فترتبط بالتنسيق الأمني ومخالفة القانون إذ تضمن الاتفاق بنداً ينص على تشكيل لجنة تنسيق أمني وعسكري تجمع القوى العسكرية اللبنانية بجيش العدو وهو إجراء يمثل خرقاً صريحاً للدستور والتشريعات والقوانين النافذة لأن القوانين اللبنانية تجرم التواصل مع العدو أو تقديم الدعم والمساعدة له بأي شكل وتصل العقوبات المُقرة قانوناً إلى حد الإعدام أو الأشغال الشاقة بحق كل من يتواصل مع العدو ضد أهله وشعبه ووطنه مما يضع هذه السلطة تحت طائلة المساءلة الجنائية والمطالبة بالمحاكمة للانقلاب على الدستور.

وشدد النائب على أن السلطة، بإمعانها في الابتعاد عن المعاناة الحقيقية للمواطنين والامتناع عن إيجاد الحلول لأزماتهم وتجاهل الواقع القائم، تكون قد سقطت عملياً وفقدت أهليتها ومشروعيتها للحكم كونها لم تعد ترعى المصالح الثابتة ولا السيادة أو الاستقلال الوطني مما يمنع الاطمئنان إلى أدائها أو ما تقوده من خطوات.

وفي ما يخص سبل الخروج من الأزمة الراهنة والبحث عن مخرج للوضع الحالي، أشار عز الدين إلى أن لبنان بات مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات والإقليم، وأن الربط مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية يأتي بهدف المساندة في تجاوز الأزمة، ولفت إلى أن وقف إطلاق النار، رغم الخروقات المرافقة له، حقق نتيجة جزئية محدودة تمثلت في تراجع معدل الاغتيالات بنسبة كبيرة مؤكداً أن هذا التراجع لم يكن صنيعة التحركات مع واشنطن، بل جاء محصلة للتوافق والتفاهم الأمريكي الإيراني والمذكرة الموقعة بينهما والتي نُسفت لاحقاً.

واستطرد موضحاً أن إيران اليوم أضحت أكثر قوة بفضل تماسكها ووحدة قيادتها عقب التغيرات الأخيرة وبما تملكه من قدرات ذاتية وهي تسعى لفرض التزام واشنطن بمذكرة التفاهم، مؤكداً أن أي مباحثات أو مفاوضات قادمة ستضع ملف لبنان وجنوبه والاحتلال كبند أول وأساسي ضمن أي تفاهم بين واشنطن وطهران وهو ما يشكل رهاناً واقعياً وموضوعياً يوصل إلى نتائج عملية توقف العمليات العدائية وتضمن الانسحاب إلى الحدود الدولية.

أما على الصعيد الميداني، فقد جزم عز الدين بأن المقاومة، رغم كل ما ألمّ بها من جراح وآلام، ما تزال تمثل عامل ردع نسبي يمنع العدو من توسيع رقعة احتلاله، وأكد أن المقاومة حاضرة ومتجذرة في الميدان وتواصل المواجهة شديد التمسك بها كخيار حاسم ووحيد عند المفاضلة بين رفع راية الاستسلام وبين المواجهة بالإمكانيات المتاحة، حيث يبقى خيار المقاومة هو الصمود والمواجهة وتجنب الاستسلام.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى