
تشرين! خذنا إليك.. حمّلنا على أجنحة اليقين، فأرواحنا تحنُّ لسماع صهيل أحصنة الاقتحام ، وهي تدك بسنابكها قلاع الغاصبين… تشرين! تحنَّنْ و جُدْ علينا ولو بنذرٍ يسيرٍ من عبق أساطيرك .. اقبضْ على جذوةٍ أو قبسً منه، وانثره فوق أبناء الأمة لعلهم يستفيقون من هول ما أوصتلنا إليه بيادق التبعية والزحف والانبطاح… أبلغ السواقي والأنهار وتلافيف الذاكرة أن أطفال دمشق كانوا يبتهجون، ونسوتها كانت ترنو إلى السماء فتعلو زغاريدها على هدير الطائرات المعادية المتناثرة كعهن منفوش بعد أن حولها رجال الدفاع الجوي وطيارونا البواسل إلى كتل من لهب ونار…
تشرين! قل للمرجفين الخانعين اليائسين القانطين: ما هكذا تورد الإبل قط….ذكًرْهم أن ثقافة الهزيمة والانكسار وجلد الذات والتسليم بالعجز كانت السائدة منذ حزيران المأساة، لكن صناديدك قد عصفوا بتلك الثقافة… وأدوها تحت أقدامهم الثابتة الواثقة وهم يقتحمون مرصد جبل الشيخ… أخبرهم أن قائداً استثنائياً انتفض كطائر الفينيق من تحت الرماد.. أَفْرَدَ جناحي الإرادة والإقدام وحلق بالأمة كل الأمة إلى ذرى العلياء فكتب أبناؤها الشجعان على قرص الشمس: نحن فرسان القائد المظفر حافظ الأسد “طيب الله ثراه”.. ماهانوا ولا وهنوا قط، ولم يرتاعوا أو يترددوا، بل أقدموا غير هيابين ولا وجلين بقلوب أسود آلت على نفسها أن تسترجع هيبة العرين، فكان لها ذلك.. انقضوا كالصواعق يعصفون بأسطورة ما قيل عنه بأنه “جيش لا يقهر” فقهروه، وأذلوه وأرغموا رئيسة الكيان المستولد من رحم الفجور السياسي على الصراخ مستغيثة (يا إله إسرائيل نجنا من مدفعية السوريين”)، وحاشا للعلي القدير أن يغيث القتلة المجرمين وشذاذ الآفاق المارقين على كل الأعراف والقيم والقوانين السماوية والأرضية.
تشرين أرجوك ذكَرْ من في قلوبهم هلع، وعلى عيونهم غشاوة بأن هنري كيسنجر ملَّ من رحلاته المكوكية، وهو يحج إلى دمشق آملاً أن يفلح في سرقة بعض معالم النصر الذي صاغته إرادة الرجال وعزفته سمفونية خالدة رددت كلماتها فيروز وهي تصدح بكلمات “خبطة قدمكم عالأرض هدارة” وبقيت أنغام اليقين الممتزج بأروع صور التضحية والفداء إلى أن تعطرت القنيطرة المحررة بطلَّةِ القائد الرمز المؤسس والخالد في النفوس والضمائر والوجدان حافظ الأسد وهو يرفع علم الوطن ليرفرف بكل شموخ في سماء عروس الجولان.
تشرين! ليتك تذكّر السادرين في غيّهم أن القلب النابض بالعروبة سورية الأسد استطاعت أن تستنهض في الجميع الحمية والنخوة في تشرين 1973، فوقف الجميع معها ــــ بالمظهر أو بالفعل ــــ في الحرب ضد الكيان الصهيوني الغاصب وداعميه لاستعادة الكرامة وصيانة الأرض والعرض والشرف والكبرياء، لكن غالبيتهم اليوم ـــ ويا للهول ـــ نقلوا البندقية، وغيروا اتجاه البوصلة، وارتضى عبيد النفط والدولار أن يُباعوا ويُشتروا في سوق نخاسة القرن الحادي والعشرين، ولأن العبد لا يُسْتَشَار، بل يُؤْمَر فيطيع توجهت الحراب المسمومة جميعها إلى صدر واسطة عقد العروبة سورية الأبية الشامخة الصامدة المنتصرة رغم أنوف طواغيت الكون… جمعوا من كل أصقاع الدنيا أشرار العالم وزنادقته… توهموا أن حكام بيت العنكبوت سيبتهجون مع إمائهم بالتنزه في شوارع دمشق، وذهب الجنون بالأخرق العثماني إلى حد القول بأنه سيصلي في الجامع الأموي، لكن هيهات هيهات، ففي دمشق أسد بلاد الشام، وكرمى لدمشق وكل ذرة تراب سورية يستعذب أبناؤها الشجعان البررة الشهادة، وها نحن نقترب من نهاية العام العاشر من أقذر حرب عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل، وما تزال سورية الشرف.. سورية العزة.. سورية الكرامة.. سورية الإباء.. سورية القائد المفدى الفريق بشار الأسد منيعة شامخة الرأس عالية الجبين، ترغم جميع جلاوزة العصر وفراعنة الزمان على رؤية الحقيقة التي تتبلور وعنوانها: سقوط الأحادية القطبية على الجغرافيا السورية، واضطراب توازن القوى إقليمياً ودولياً وقد أوشك النظام العالمي الجديد على التبلور والاستقرار على عالم جديد تنتفي فيه كل معالم العربدة الصهيو ــــ أمريكية، ويبزغ فجر جديد.
ندرك أنهم لن يسلًموا بهزيمتهم إلا مرغمين، ونعلم أن الوحش الجريح أخطر ما يكون وهو ينازع جراء النزف والعجز عن قتل ما أراد قتله، وفي القوت ذاته العجز عن العودة إلى ما كان عليه، ولكي يطمسوا معالم تشريننا الجديد كان تشديد الحصار والعقوبات ومحاربة المواطن السوري بكسرة الخبز وحبة الدواء، وهم لو استطاعوا أن يقطعوا عنا حتى الأوكسجين لما ترددوا.
خسئتم يا أعداء الله والإنسانية… لا لن نصرخ.. لن نستجدي.. لن نقبل بفتات، ونحن بين أيدينا النصر منبلج كالفجر المشمس.. نتألم نعم.. نقاسي نعم.. نعاني الكثير من العوز والحرمان وفقدان الأساسيات والضروريات إلا في حدها الأدنى، لكن لن نضعف ولن نساوم على كرامة.. لن نسمح لكم، ولا لصغار النفوس ممن دفنوا ضمائرهم لمصالح شخصية ضيقة أن يسلبونا نبض الوطن والكرامة الساكن في عروقنا، فالحرة تموت جوعاً ولا تأكل بثدييها.
أقسى ما تستطيعون فعله ارتكبتموه، لم يبق لديكم ما يمكن أن تخوفونا به.. لقد اعتدنا العيش مع الوجع، وغدا فراق الأحبة جزءاً من حياتنا.. دمرتم كل معالم الحياة لتصادروا إرادتنا، وقد فاتكم أننا أبناء الشمس وصناع الحياة.. وأن فيروز تستعد من جديد لتغني ثانية “خبطة قدمكم عالأرض هدارة”، وسيبقى ألق تشرين التحرير وعبق انتصاراته يذكي فينا اليقين ببلوغ تشرين آخر، والقضاء على الإرهاب وداعميه، وتحرير كل شبر من رجسهم على مختلف مسمياتهم، وقريباً ستصدح حناجر السوريين شعباً وجيشاً وقائداً مفدى، وهم يرددون:
حماة الديار عليكم سلام.
لا خوف على سورية طالما لديها هذا الشعب الجبار والجيش المغوار والقائد البشار.
وكل عام وأنتم بخير.
https://www.facebook.com/244622585686993/posts/1731692530313317/




