سوريةلبنان

نبيه بري: التنسيق مع سورية حتمي ومسار العلاقات ممتاز

رئيس المجلس يعلن سقوط اتفاق الإطار ويشيد بالمقاربة السورية

 

أبدى رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، حالة من الارتياح الشديد والعميق إزاء الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى العاصمة اللبنانية بيروت.

واعتبر بري هذه الخطوة الدبلوماسية بمثابة مبادرة تتجاوز الوصف الإيجابي لكونها طيبة جداً، مؤكداً أن النتائج التي تمخضت عنها جاءت ممتازة ومثمرة للغاية. وأشار أيضاً إلى أن هذه الزيارة نجحت في إرساء دعائم مسار متجدد وآفاق واعدة في طبيعة العلاقات الثنائية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وهي علاقات ترتكز في جوهرها على مبادئ الاحترام المتبادل، والتعاون الوثيق، والتنسيق المشترك، مع التشديد الصارم على صون سيادة وحرمة كل دولة تجاه الأخرى، لافتاً إلى أن هذا المسار يحمل في طياته فرصاً حقيقية للتطور والتوسع مستقبلاً.

وفي سياق حديث خاص أدلى به لـ “المدن”، لم يخفِ رئيس المجلس إعجابه الشديد وفخره بالمقاربة الدبلوماسية والسياسية التي تتبعها القيادة السورية الحالية، واصفاً الوزير الشيباني بأنه شخصية دمثة الخلق، وواسع الاطلاع، ويمتلك عمقاً استراتيجياً ورؤية ثاقبة في تحليله ومقاربته لملفات وقضايا المنطقة والتحولات الإقليمية المتسارعة. وأوضح بري أن الاجتماع الذي جمعهما كان لقاءً ثنائياً ومغلقاً، نقل خلاله رئيس الدبلوماسية السورية تحية وتقديراً خاصاً من رئيس الجمهورية العربية السورية، أحمد الشرع، إليه، حيث بادله بري بتحية مماثلة ملؤها الود، معرباً عن حرص لبنان المطلق والكامل على استتباب الأمن والاستقرار في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها وتفعيل دورها الريادي، بالإضافة إلى دعم جهود إعادة إطلاق عجلات النهوض الاقتصادي والتنموي وحماية التنوع الثقافي والاجتماعي. واستطرد بري مبيناً أن سوريا تتميز بوجود تنوع ديمغرافي واجتماعي يفوق بكثير التنوع الموجود في لبنان، مستذكراً من التاريخ أن هذه الأرض قد خرج منها ثمانية باباوات. وفي المقابل، حملت الرسالة الرسمية التي نقلها الوزير السوري كل معاني الحرص والاهتمام باستقرار لبنان وتأكيد التضامن الكامل واللامحدود معه في مواجهة الأخطار والتهديدات الإسرائيلية المستمرة.

كما كشف نبيه بري لـ “المدن” عن تلقيه دعوة رسمية ومباشرة من الرئيس أحمد الشرع للقيام بزيارة إلى دمشق، مبيناً أنه استقبل هذه الدعوة بترحيب وامتنان كبيرين، ولكنه اضطر إلى تقديم شرح وتوضيح للجانب السوري حول تعذر تنقله وسفره في المرحلة الراهنة نظراً للظروف والأوضاع الخاصة المحيطة به، معقباً بالقول: “إن شاء الله خيراً”. ولفت بري إلى أن المباحثات والنقاشات التي دارت مع الشيباني اتسمت بالوضوح التام، والشفافية العالية، والمسؤولية الوطنية الكبيرة في تشريح ومقاربة جميع الملفات المطروحة، لا سيما في الجوانب المتعلقة بأهمية الارتقاء بالعلاقات اللبنانية السورية وتدعيمها، والعمل بجدية لمنع نشوء أو تصدير أي تهديد أو خطر أمني من أي من الدولتين تجاه الدولة الأخرى، مع التركيز المكثف على حتمية ضبط المعابر الحدودية بشكل صارم ومكافحة عمليات التهريب بكافة أشكالها وأساليبها، فضلاً عن السعي نحو تطوير وتنمية مسار العلاقات البينية بغية تحقيق أقصى استفادة اقتصادية ممكنة من الفرص المتاحة والمشتركة أمام البلدين.

وعلى الصعيد الاستراتيجي والجيوسياسي، جزم رئيس مجلس النواب اللبناني بأنه لا يوجد أي مفر أو مناص أمام الدولة اللبنانية سوى التنسيق والتعاون المباشر مع سوريا، معتبراً هذا الأمر بمثابة ثوابت تاريخية وجغرافية لا تقبل النقاش بالنسبة إليه، وذلك نظراً لكون سوريا هي الدولة التي تمتلك الحدود البرية الأطول والملتصقة بلبنان، مؤكداً أنه من المستحيل والمرفوض عقلياً ووطنياً أن يذهب لبنان للتنسيق مع إسرائيل. وأضاف بري مفسراً ومحذراً أنه في حال رفض اللبنانيون خيار التنسيق مع سوريا، فلن يتبقى أمامهم من خيارات جغرافية عملياً سوى السباحة مجبرين باتجاه مياه البحر، وقال في هذا الصدد: “لقد قلت للشيباني صراحة إما أن نغرق ونسبح جميعاً في البحر أو أن ننسق ونتعاون مع بعضنا البعض، فسوريا تمثل العمق الاستراتيجي والطبيعي والوحيد للبنان”. ومضى بري يستعرض شريط الذكريات قائلاً: “لقد شرحت له بعمق طبيعة علاقتي التاريخية والقديمة مع سوريا، وتلك الروابط المميزة والخاصة للغاية التي جمعتني سابقاً بالرئيس الراحل حافظ الأسد، في حين أن علاقتي مع الرئيس بشار الأسد لم تكن على ما يرام وجيدة”، وهنا استذكر بري مواقفه السابقة وقراره الحاسم برفض الانخراط أو التدخل في أتون الحرب السورية الداخلية.

وفي ذات السياق، أثنى بري بشكل واضح على القراءة السياسية السورية تجاه تطورات ومستجدات الأوضاع العامة في المنطقة، معتبراً أن الهموم والتحديات باتت مشتركة بين الجانبين. وقال بري مؤكداً: “لم ألمس أو أستشعر مطلقاً من كلام الوزير الشيباني أي ضغينة أو مشاعر حقد موجهة تجاه حزب الله، بل على العكس تماماً، لم يتحدث الرجل إلا بلغة ديبلوماسية راقية وكلام رفيع المستوى يعكس أعلى درجات المسؤولية تجاه لبنان وكافة المكونات والأطياف السياسية والاجتماعية المكونة له”. بل إن الوزير السوري، كما ينقل بري وكما صرح الشيباني بنفسه علانية لوسائل الإعلام عقب انتهاء الاجتماع، أبدى استعداد دمشق التام والانفتاح الكامل لفتح قنوات التواصل أو عقد لقاءات مباشرة مع حزب الله إذا ما اقتضت المصلحة الوطنية العليا للبنان وسوريا ذلك، مع التأكيد المستمر على أن سوريا تقف على مسافة واحدة ومنفتحة على كافة المكونات اللبنانية، وهي لن تميل أو تصطف إطلاقاً إلى جانب طرف سياسي معين على حساب طرف آخر.

وفيما يخص الملفات التفاوضية، أوضح رئيس المجلس أنه لم يتم التبحر أو الدخول في التفاصيل الجزئية المتعلقة بالحديث عن اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل، مستدركاً بأن دمشق أظهرت استعداداً حقيقياً لتقديم الدعم والمساندة للبنان لمساعدته على الصمود في وجه الضغوط الخارجية المختلفة، ونقل الأجواء الحقيقية والرسائل اللازم إيصالها إلى الإدارة الأمريكية أو إلى غيرها من الأطراف الفاعلة على المستوى الدولي، وذلك بهدف إفهام المجتمع الدولي الخصوصية اللبنانية الحساسة ووضعه الداخلي المعقد، والتأكيد على أنه لا يمكن بتاتاً التعاطي مع الملف اللبناني بأسلوب الفرض أو كسر أي مكون داخلي لحساب مكون آخر. ومن هنا، تظهر المقاربة السورية واضحة وجلية في تفهم واستيعاب التركيبة والوضعية اللبنانية الخاصة.

أما في نهاية المطاف، ولدى توجيه سؤال مباشر ومحدد لبري حول مصير اتفاق الإطار والمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، فما كان منه إلا أن مد يده مصافحاً السائل، معلناً نعي هذا الاتفاق بعبارة شعبية حاسمة ودالة حيث قال: “العوض بسلامتك”.

#مرايا الدولية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى