نجح باحثون من جامعة بينزا الروسية في
تطوير إسفنج كولاجين تجريبي يتمتع بقدرات فائقة على كبح النزيف الدموي، ومنع تفكك الفيبرين، والقضاء التام على الميكروبات. وأفاد بيان رسمي صادر عن المكتب الإعلامي لوزارة التعليم والعلوم الروسية بأن هذه الإسفنجة المتطورة تصنع قوامها من مصفوفة كولاجين ثلاثية الأبعاد تمتاز بخفة وزنها وبنيتها ذات المسامات العالية.
وتتيح هذه الهندسة الهيكلية للإسفنجة استيعاب السوائل وامتصاصها بكفاءة عالية، في حين يتولى الكولاجين تحفيز وتنشيط عمليات تخثر الدم الفطرية داخل الجسم، الأمر الذي يرسي بيئة مثالية لولادة الجلطة الدموية وتماسكها.
وقد جرى تزويد الإسفنجة بحمض أمينوكابرويك، وهو مركب طبي يعمل على كبح عملية انحلال الفيبرين من خلال منع تنشيط البلازمينوجين (وهو البروتين المسؤول أساساً عن إذابة الجلطات وتفتيتها)، مما يساهم في تثبيت الجلطة الدموية وتأمين استقرارها منذ اللحظات الأولى لتشكلها.
ولضمان حماية ممتدة المفعول ضد الهجمات البكتيرية في موقع الإصابة، تم دمج مركبي الفانكومايسين والسيبروفلوكساسين لتقديم تأثير موضعي مضاد للميكروبات يدوم طويلاً.
وفي سياق متصل، أوضحت العالمة ناتاليا ستارودوبوفا أبعاد هذا الإنجاز قائلة: “إن التحدي الحقيقي لا يقتصر على مجرد كبح النزيف بسرعة خاطفة، بل يكمن أيضاً في حماية الجلطة الدموية المتشكلة ومنع تلاشيها المبكر، بالتوازي مع خفض معدلات التلوث الجرثومي في الجروح.
كما يشكل تحقيق التناغم والتفاعل المثالي بين المادة المستخدمة والأنسجة الحية ركيزة بالغة الأهمية. وحتى الوقت الراهن، تفتقر الساحة الطبية إلى مادة مرقئة شاملة تستطيع دمج كل هذه المزايا الحيوية وتوليفها معاً بالشكل الأمثل”.
وتمر العملية الإنتاجية لصناعة هذا الإسفنج عبر مسار تقني محكم يتألف من عدة محطات متتابعة؛ تستهل بتحضير مصفوفة الكولاجين الأساسية، تليها عملية دمج وتضمين العناصر الفعالة والمواد النشطة أثناء مرحلة انتفاخ المواد الخام، ومن ثم خضوع المزيج لعملية التجميد، وصولاً إلى مرحلة التجفيف بالتجميد (الليزفة). وتكفل هذه التقنية المتطورة تحرير وإطلاق المواد الدوائية المطلوبة من داخل المصفوفة بشكل مدروس.
وقد برهنت الاختبارات والتجارب المختبرية بدقة على الكفاءة العالية لهذه المادة، حيث عكف العلماء على دراسة الطبيعة البنيوية للإسفنجة وقدراتها الاستيعابية على الامتصاص، كما قاموا برصد وقياس ديناميكية تدفق المكونات النشطة وتحررها، واختبروا فاعليتها الهجومية ضد البكتيريا، إلى جانب فحص دقيق لآلية تفاعلها مع خلايا الدم الحمراء وقابليتها لإعادة الامتصاص والتحلل الحيوي داخل بيئة معملية تحاكي الواقع.
ويتجه التركيز الحالي للفريق البحثي نحو تطوير التركيبة الكيميائية للمادة، وضبط آليات تصنيع النموذج التجريبي للوصول إلى مواصفات قياسية مستقرة وقابلة للتكرار في الإنتاج، تمهيداً للمضي قدماً في عمليات التقييم الشامل لخصائصها الطبية.
#مرايا الدولية




