أظهرت دراسة أسترالية حديثة من جامعة فليندرز أنّ
دواء كويتيابين، الذي يُستخدم بجرعات منخفضة لعلاج الأرق خارج نطاقه العلاجي الأصلي، يترك أثراً خفياً يمتدّ إلى صباح اليوم التالي، فيُضعف التركيز ويزيد مخاطر الحوادث المرورية. الباحثون أوضحوا أنّ المشكلة لا تكمن في النعاس الظاهر، بل في تراجع القدرات الذهنيّة دون أن يشعر المريض بذلك، وهو ما يجعل قيادة السيارة أو أداء المهام الدقيقة أمراً بالغ الخطورة.
الدراسة شملت أشخاصاً يعانون من انقطاع النفس النومي وصعوبة الاستمرار في النوم، وتمّ اختبار جرعة 50 ملغ داخل مختبر للنوم. النتائج جاءت مزدوجة: ليلاً تحسّن النوم وقلّت مرات الاستيقاظ وارتفعت كفاءة التنفس، لكن نهاراً ظهر الوجه المظلم للدواء عبر بطء الاستجابة وتشتّت الانتباه وتراجع الأداء في محاكاة القيادة.
الباحثة كريكت فوسكا أشارت أيضاً إلى أنّ بعض المشاركين لم يشعروا بأي تعب في الصباح، رغم أنّ اختباراتهم أثبتت تراجعاً واضحاً في اليقظة. هذا التناقض يخلق وهماً خطيراً يدفع الشخص للاعتقاد بأنّه بكامل وعيه بينما دماغه يعمل ببطء شديد.
كويتيابين يُستخدم أساساً لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب، لكن تأثيره المهدّئ جعله ينتشر كحل سريع للأرق والقلق بجرعات صغيرة، وهو ما يثير قلق المختصّين بسبب آثاره النهارية غير المرئية.
الباحثون شدّدوا على ضرورة عدم اللجوء إلى حلول دوائية عامّة لعلاج الأرق على حساب اليقظة النهارية، ودعوا إلى مراجعة الطبيب للبحث في الأسباب الجذرية لاضطرابات النوم بدلاً من الاعتماد على مهدئات مؤقتة قد تُعرّض السلامة للخطر.
#مرايا_الدولية




