صحة و جمال

عادات يومية بسيطة ترسم ملامح صحتك وتطيل عمرك

نصائح الخبراء لمنتصف العمر لضمان شيخوخة حيوية وآمنة

يعتقد الكثيرون أن

بلوغ العمر المديد يتطلب ابتكارات دوائية خارقة أو اتباع أنظمة غذائية صارمة، غير أن السر الحقيقي قد يكمن في ممارسات يومية مبسطة يمتد مفعولها الإيجابي لأعوام طويلة. ويرى المتخصصون أن المرحلة العمرية الممتدة بين الأربعين والستين تشكل المحطة الأكثر أهمية في تحديد المسار الصحي للمستقبل؛ إذ إن المواظبة على نمط نوم منضبط، وممارسة الأنشطة البدنية، وتعزيز الروابط الاجتماعية، تساهم مجتمعة في تقليص فرص الإصابة بالأمراض المزمنة وتمنح الإنسان فرصة العيش لسنوات أطول بصحة جيدة.

وفي هذا السياق، تؤكد مارجي لاشمان، الأستاذة في علم النفس بجامعة برانديز وصاحبة كتاب وقت الذروة: رؤية جديدة لمنتصف العمر، أن مرحلة منتصف العمر تعد التوقيت المثالي لإحداث تحولات جذرية في نمط الحياة، ليس فقط لما تقدمه من منافع آنية، بل للمكاسب الكبيرة التي تدخرها للمستقبل أيضاً، مشيرة إلى أن الخيارات والسلوكيات التي يتبناها الشخص في هذه الفترة تترك بصماتها الواضحة لعقود قادمة.

وقد حدد خبراء الصحة تسع ممارسات مبسطة من شأنها دعم العافية وإطالة العمر إذا ما أصبحت جزءاً من الروتين اليومي خلال منتصف العمر، وذلك بناءً على ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

حيث يأتي في مقدمة هذه العادات الالتزام بالتمارين المتقطعة عالية الكثافة، إذ يوضح غيليم غونزاليس-لوماس، الأستاذ المشارك في جراحة العظام بكلية غروسمان للطب التابعة لجامعة نيويورك، أن رفع كفاءة الجهاز اللياقي القلبي التنفسي يمثل أحد أدق المؤشرات الدالة على طول العمر، ويوصي بالاعتماد على تدريبات الفترات المتقطعة لعدة مرات خلال الأسبوع، كأن يتم التبديل بين الركض السريع لمدة 30 ثانية وأخذ قسط من الراحة للمدة نفسها، نظراً لقدرة هذا الأسلوب على تقديم عوائد صحية مضاعفة في زمن وجيز.

كذلك ينصح الخبراء بإنجاز الأنشطة اليومية برفقة الأصدقاء، حيث يشير إيزيكيل إيمانويل، أستاذ أخلاقيات الطب والسياسات الصحية في جامعة بنسلفانيا، إلى أن العلاقات الإنسانية والتواصل الاجتماعي يقعان في مقدمة الركائز التي تحمي صحة الفرد، وبناءً على ذلك، ينصح بدمج الجانب الاجتماعي ضمن المهام الاعتيادية، مثل الخروج للمشي، أو الذهاب إلى النادي الرياضي، أو التسوق بصحبة صديق.

ومن جانب آخر، ينبغي إدراج الأطعمة المخمرة في النظام الغذائي، فعند السعي لتحسين وظائف الجسم، يجب إيلاء عناية فائقة للميكروبيوم، وهو عبارة عن تريليونات من الكائنات الحية الدقيقة المستوطنة داخل الأحشاء، وفقاً لما ذكره الدكتور جون بيرد، أستاذ الشيخوخة الإنتاجية بكلية ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا، ومع أن الدراسات في هذا المجال لا تزال بمراحلها الأولية، فإن أوساط العلماء تؤكد أن الأغذية المخمرة تعد من أنجح الطرق لتقوية الميكروبيوم، كونها تمد الأمعاء بسلالات بكتيرية نافعة وجديدة، ومن أبرز أمثلتها اللبن الزبادي ومشروب الكومبوتشا.

كما يؤكد المختصون على ضرورة الاهتمام بتمارين المقاومة ورفع الأثقال، فرغم الأهمية البالغة لتمارين اللياقة الهوائية في زيادة سنوات العمر الصحي، إلا أن البراهين العلمية الحديثة باتت تظهر بشكل متزايد أن القوة العضلية تمتلك الأهمية ذاتها تماماً، فالتمارين التي تعتمد على المقاومة تدعم بقاء الكتلة العضلية وتعمل على خفض معدلات الالتهاب في الجسم، ويلفت غونزاليس-لوماس إلى أن أي نوع من تدريبات المقاومة يحمل فائدة محققة، شريطة التدرج في زيادة الأحمال للوصول إلى إجهاد العضلات بطريقة آمنة.

ويتربط ذلك وثيقاً بتزويد كل وجبة بحصة من البروتين، حيث تبدأ الكتلة العضلية للجسم بالانخفاض التدريجي منذ بلوغ سن الثلاثين، وتتسارع وتيرة هذا التراجع بصورة ملحوظة بعد تجاوز الستين عاماً، ومن هنا، فإن تناول كميات ملائمة من البروتين بالتوازي مع ممارسة تمارين المقاومة يسهم بشكل فعال في كبح هذا التدهور، وينصح المختصون بضرورة توزيع الحصص البروتينية على مدار اليوم وضمن كافة الوجبات، بدلاً من استهلاك كمية ضخمة دفعة واحدة في وجبة منفردة.

وفي الإطار ذاته، ينصح بتفضيل السلالم على المصاعد الكهربائية، إذ يؤكد خبراء الرعاية الصحية على القيمة الكبيرة التي تحملها الحركة المستمرة خلال اليوم، حيث بينت الأبحاث أن السير لمسافة تقارب 7 آلاف خطوة يومياً يحد من مخاطر الوفاة المبكرة ويحمي من الأزمات الصحية المزمنة، ويمكن الوصول إلى هذا المستهدف بسهولة عبر استبدال المصاعد بالدرج أو تعمد المشي في شتى التنقلات المتاحة.

أما على الصعيد الطبي، فإن تلقي اللقاح المضاد للحزام الناري يعد خطوة بالغة الأهمية، إذ توحي بعض الدراسات البحثية بأن أخذ التطعيم الخاص بالحزام الناري يمتلك القدرة على خفض احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 20%، وفي السياق نفسه، يمكن للقاحات الإنفلونزا والمكورات الرئوية أن تمنح الجسم منافع إضافية عبر تحجيم الالتهابات الناجمة عن العدوى، ورغم أن الآلية الدقيقة وراء ذلك لم تتضح كلياً بعد، إلا أن الثابت هو أن حماية الجسم من العدوى يقلل من الالتهابات التي قد تهاجم الدماغ وأجهزة الجسم المختلفة.

ويضاف إلى ذلك أهمية توثيق التاريخ المرضي العائلي بدقة، فعلى الرغم من الدور الجوهري الذي يلعبه نمط الحياة اليومي، إلا أن المكونات الوراثية والجينات تظل عنصراً حاسماً في تحديد مدى التعرض للأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، لهذا السبب، يوصي الأطباء بإنشاء سجل مفصل بالأمراض المزمنة التي أصيب بها الآباء والأقارب، ومناقشة هذه التفاصيل مع الطبيب المختص لتحديد المشكلات الصحية التي تتطلب مراقبة مستمرة، والتعرف على المؤشرات المبكرة التي تستوجب الانتباه، ومعرفة الطرق المثلى لتقليل فرص الإصابة بها مستقبلاً.

وأخيراً، يشدد الخبراء على تثبيت موعد النوم والاستيقاظ يومياً، إذ يتسبب الحرمان من النوم وعدم نيل القسط الكافي منه في رفع احتمالات المعاناة من السمنة المفرطة، ومرض السكري، واضطرابات القلب، والخرف، فضلاً عن دوره المباشر في تقليص متوسط العمر المتوقع، ومع اعتراف الخبراء بصعوبة نيل 7 إلى 8 ساعات من النوم كل ليلة لدى فئات واسعة، إلا أنهم يشددون على أن الحفاظ على مواعيد ثابتة ومنتظمة للنوم قد يحمل أهمية تفوق عدد ساعات النوم ذاتها.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى