شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من
التذبذب الحاد في تداولات يوم الخميس، حيث انقسمت اهتمامات المستثمرين بين متابعة وتيرة الضربات العسكرية الأميركية المتصاعدة ضد إيران، وبين التطلعات المعقودة على المساعي الدبلوماسية التي قد تفضي إلى انفراجة تسمح بإعادة عبور السفن التجارية بأمان عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي سياق هذه التداولات، سجلت العقود المستقبلية لمزيج برنت القياسي انخفاضاً بنحو 0.54 دولار، ما يعادل نسبة 0.6%، ليصل سعر البرميل إلى 90.20 دولاراً عند حلول الساعة 12:42 وفق توقيت غرينتش. وبالتوازي مع ذلك، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تراجعاً بقيمة 0.43 دولار، أو بنسبة 0.50%، ليتحدد سعره عند 84.04 دولاراً للبرميل الواحد.
وقد استطاع الخامان تقليص جزء من الخسائر التي سجلاها في الفترات الأولى من الجلسة، وجاء هذا التذبذب بعد موجة صعود قوية في ختام تعاملات يوم الأربعاء، حيث قفزت الأسعار بنسب تراوحت بين 7 و8%، مسجلةً بذلك واحدة من أضخم الطفرات السعرية اليومية منذ اندلاع الصراع مع إيران. وجاءت تلك القفزة مدفوعةً بالتهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي توعد فيها باستهداف إيران بقوة عاتية، وذلك رداً على الهجوم الصاروخي الذي نفذته طهران يوم الثلاثاء واستهدف ثكنة عسكرية أميركية تقع في الأراضي الأردنية.
وعلى صعيد حركة الملاحة البحرية، أوضحت الإحصاءات الرسمية الأولية أن حوالي 39 ناقلة محملة بالبضائع الأساسية والسلع الأولية نجحت في عبور مضيق باب المندب متجهةً نحو البحر الأحمر يوم الثلاثاء، ويمثل هذا المعدل الرقم الأعلى المسجل منذ تاريخ 19 يوليو/تموز الماضي، وفي المقابل، اقتصرت الحركة العابرة لمضيق هرمز على بضع سفن فقط.
وفي هذا الصدد, أشار توني سيكامور، وهو محلل قطاع الأسواق لدى مؤسسة آي.جي، في تقرير تحليلي له، إلى أنه على الرغم من الهبوط الملحوظ في الأحجام الإجمالية للشحنات، فإن النفط لا يزال يتدفق خارج النطاق الجغرافي للمنطقة عبر ممرات وطرق متعددة ومتنوعة، كما يجري البحث والعمل على إيجاد خيارات لوجستية بديلة إضافية. وتابع موضحاً أن استمرار هذا الوضع لفترات أطول سيعزز من فاعلية هذه المسارات والخطط البديلة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف قدرة إيران على فرض سيطرتها أو استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط.
من جهتها، أفادت لين يي، نائبة رئيس قطاع أسواق السلع الأساسية لشؤون النفط لدى شركة ريستاد إنرجي الاستشارية، بأن التهديدات التي أطلقها ترامب بشن ضربات قاسية أسفرت عن طفرة صعودية فورية ولحظية في المؤشرات السعرية، إلا أن الأوساط الاستثمارية والمتعاملين في السوق يبدو أنهم استوعبوا هذه الصدمة بشكل كامل وسريع، وباتوا يركزون حالياً على احتمالية تراجع ترامب عن وعيده وتغيير موقفه، وهي السياسة التي يعتمدها كثيراً في مواقفه السياسية.
واستطردت يي مؤكدةً أن تحركات السوق باتت تتبع سياقاً نمطياً متكرراً، حيث تؤدي المانشيتات والأخبار السياسية والعسكرية إلى إحداث قفزات سعرية خاطفة وسريعة، غير أن هذه الارتفاعات غالباً ما تكون مؤقتة وقصيرة المدى، نظراً لأن استمرارية هذه الموجات الصعودية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تأثر تدفقات الإمدادات النفطية الفعلية على أرض الواقع، بجانب ما تسفر عنه المساعي والجهود الدبلوماسية التي تجري بالتوازي.
الجدير بالذكر أن السلطات الإيرانية كانت قد أعلنت في وقت سابق عن قيامها باستهداف قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة الأميركية في الأردن بالصواريخ، بالإضافة إلى ضرب ثلاث ناقلات نفطية أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى أنها كانت تسلك ممرات بحرية غير مصرح بها.
#مرايا الدولية




