ترتبط عادة تناول الشاي بشكل منتظم
بزيادة أمل الحياة وخفض احتمالات التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بترك استهلاكه، وعلى الرغم من هذه الخصائص الإيجابية، فإن إدراج بعض العناصر والمواد الغذائية إلى هذا المشروب قد يحول دون امتصاص الجسم واستفادته الكاملة من مركباته النافعة، وذلك بحسب ما أورده تقرير نشر على منصة “Health”.
يعود النفع الرئيسي للشاي إلى احتوائه على مركبات “البوليفينول” و”الفلافونويد” المضادة للأكسدة، ويسهم المزج بمشتقات الألبان كالكريمة والحليب بنسب كبيرة في تقليل فاعلية وتوافر هذه المركبات، وهو ما يدفع بعض المتخصصين للتمسك بشربه خالصاً دون مزيج، أو تحجيم كميات الحليب المضافة، وفي حال عدم تقبل المشروب بدون ألبان، يُستحسن سكب الحليب الساخن بعد الفراغ تماماً من إعداد الشاي، مع تجنب نقع الأوراق في الحليب لفترات طويلة. كما يُقبل الكثيرون على إضافة السكر لتحسين المذاق والتخلص من المرارة، إلا أن هذه الزيادة تؤدي أيضاً إلى خفض تركيز “البوليفينول” النافع، وللحصول على نكهة مميزة دون التضحية بالخصائص الصحية، يفضل الاستعاضة عن السكر باستخدام المكونات الطبيعية والتوابل الدافئة، مثل القرفة.
من جانب آخر، لا يعني استخلاص الزيوت العطرية من أصول نباتية أنها ملائمة أو أمنة للاستهلاك البشري عن طريق الفم؛ إذ تفتقر هذه الممارسة إلى الأدلة العلمية والطبية التي تؤكد سلامتها، حتى وإن كُتب عليها أنها قابلة للاستهلاك الفردي، وتتميز هذه الزيوت بتركيزها المفرط مقارنة بالأوراق الطبيعية؛ فاستخدام قطرة واحدة من زيت النعناع العطري يعادل إعداد نحو 26 كوباً من شاي النعناع التقليدي، مما قد يعرض الجسم لاضطرابات وتبعات صحية خطيرة عند بلعها.
أما بالنسبة لإعداد المشروب، فلا تسهم إعادة تسخين الماء المتروك في الغلاية في تحسين المذاق بأي شكل؛ إذ يشدد الخبراء على ضرورة استخدام مياه تجديدة وغنية بالأكسجين لضمان إبراز نكهة النبتة الأصلية، وينتج عن غلي الماء لمرات متعددة أو تركه راكداً طعم باهت للشاي، علاوة على ذلك، يتوجب الانتباه لدرجة حرارة الماء؛ فالماء شديد السخونة يعمل على “حرق” المكونات والمركبات الدقيقة، في حين يتسبب الماء المائل للبرودة في منع انبعاث وتحرر النكهات بالشكل المطلوبة.
وفي سياق أدوات التحضير، ينصح خبراء الشاي باقتناء وتصنيع أوراق الشاي السائبة كبديل متفوق على الأكياس المغلفة، لما توفره الأوراق من طعم أقوى ونكهة أكثر عمقاً، فضلاً عن فوائدها الصحية المرتفعة، حيث أوضحت دراسة حديثة أن استخدام الأكياس التي تدخل في تصنيعها المواد البلاستيكية يتسبب في إفراز مليارات الأجزاء والجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في المشروب، وحتى إن ظهرت هذه الأكياس بمظهر ورقي أو طبيعي، فإن غالبية المنتجات تحتوي على تركيبات بلاستيكية دقيقة تتفكك بالماء المغلي وتتسرب للمشروب، مما يشكل خطراً صحياً مستمراً.
كما تحذر منظمة الصحة العالمية من الاستمرار لفترات طويلة في استخدام البدائل والمحليات الصناعية، وعلى رأسها “الأسبارتام”، لما قد تسببه من رفع فرص الإصابة بداء السكري، وأمراض القلب، وارتفاع معدلات الوفيات، وقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان مادة “الأسبارتام” ضمن المواد “التي يُحتمل أنها مسرطنة”، مما يجعل تقليل استهلاكها أو إضافتها للشاي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة. لكن استبعاد المكونات الضارة لا يعني بالضرورة الالتزام بشرب الشاي خالياً تماماً من الأطعم؛ إذ تتوفر مجموعة ممتازة من الخيارات البديلة التي تتناغم مع الشاي وتعزز من قيمته الغذائية كإضافة قطرات من الليمون، أو العسل الطبيعي، أو أوراق النعناع الطازجة، أو شرائح الزنجبيل، بالإضافة إلى الحليب النباتي، والقرفة.
#مرايا_الدولية




