لبنان

الفوعاني : زيارة سلام إلى الجنوب تحمل دلالات سياسية ومعنوية

شهر شباط يشكّل محطة غنية ومفصلية في المسيرة الحركية

أقامت حركة أمل احتفالاً جماهيرياً حاشداً في بلدة القصر من قضاء الهرمل

في حسينية الإمام الصدر، بحضور رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني، ومشاركة واسعة لفعاليات حزبية واجتماعية وبلدية وتربوية، وحشود جماهيرية من الأهالي والمناصرين. وبعد النشيدين اللبناني والحركي، ألقى الفوعاني كلمة سياسية شاملة تناول فيها التطورات الوطنية والإقليمية والاستحقاقات المقبلة.

وفي كلمته، أكد الفوعاني أن شهر شباط يشكّل محطة غنية ومفصلية في المسيرة الحركية والوطنية، لما يحمله من مناسبات عقائدية ونضالية وسياسية مترابطة، تعكس هوية حركة أمل وخياراتها التاريخية الثابتة. ورأى أن استهلال هذا الشهر يتزامن مع ذكرى الخامس عشر من شعبان، يوم ولادة مخلص البشرية وأمل الإنسانية الإمام المهدي المنتظر (عج)، معتبراً أن هذه المناسبة تشكّل رسالة أمل دائمة بقدرة الحق على الانتصار، مهما اشتد الظلم وتعاظم الاستبداد.

وأشار إلى ذكرى الخامس من شباط، ذكرى الاستشهادي الكبير الشهيد حسن قصير، مؤكداً أن دمه الطاهر جسّد معنى الفداء الحقيقي من أجل الجنوب وكرامة لبنان، وأن هذه التضحيات أسّست لمسار مقاوم ثابت انتهى بدحر العدو الصهيوني عن أرض جبل عامل، ورسّخت معادلة الكرامة والسيادة.

وشدّد الفوعاني على أن السادس من شباط يمثّل محطة وطنية كبرى لا يجوز اختزالها أو تشويه دلالاتها، معتبراً إياها فعلاً وطنياً مقاوماً كسر موازين القوى التي فرضها العدو في الداخل والإقليم، وجاء استجابة واعية لنداء الرئيس نبيه بري، وأسفر عن إسقاط سلطة التحالف مع العدو وأدواته، وإعادة الاعتبار للإرادة الوطنية وخيار المقاومة. وأكد أن من رحم هذه المحطة المفصلية انطلقت التحولات الكبرى التي مهّدت لاحقاً لاتفاق الطائف، الذي أرسى الاستقرار الأمني والتوازن السياسي، وحسم هوية لبنان العربية، وأكّد حق اللبنانيين بالمقاومة وتحرير أرضهم.

وفي الشأن الداخلي، أبدى الفوعاني ارتياح حركة أمل لما انتهت إليه جلسة مجلس النواب الأخيرة من إقرار للموازنة العامة، معتبراً أن ما جرى يعكس حرص الثنائي الوطني على انتظام عمل المؤسسات وقطع الطريق على محاولات التعطيل والشلل المتعمّد، وتغليب المصلحة الوطنية على أي خلاف سياسي. كما شدّد على ضرورة رفع الأجور والرواتب لجميع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين، بما يواكب متطلبات العيش الكريم ويخفّف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وتطرّق إلى ملف إعادة الإعمار، معتبراً أن تأمين مبلغ 250 مليون دولار يشكّل خطوة أولى وإيجابية لإعادة إعمار القرى والمناطق التي دمّرها العدوان الصهيوني، ويفتح نافذة أمل حقيقية أمام الأهالي، ويسقط الرهانات “الإسرائيلية” على إبقاء النزوح ومنع العودة وفرض واقع المنطقة العازلة. وأكد في هذا السياق أن إعادة الإعمار تشكّل المعيار الحقيقي لعودة الدولة إلى الجنوب، وأن أي حضور للدولة يبقى منقوصاً ما لم يُترجم بخطط عملية وسريعة تعيد بناء ما هدّمه العدوان وتثبّت صمود الأهالي في أرضهم.

وفي الإطار نفسه، توقّف الفوعاني عند زيارة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام إلى الجنوب، معتبراً أنها تشكّل خطوة على طريق عودة الدولة إلى الجنوب وأهله، وتحمل دلالات سياسية ومعنوية لا يمكن تجاهلها بعد سنوات طويلة من التضحيات. وقال: نحن نرحّب بهذه الزيارة وننظر إليها بإيجابية، لكننا في الوقت نفسه نأمل ونطالب بأن لا تبقى في إطار الرمزية، بل أن تنتج نتائج ملموسة على أرض الواقع، تبدأ بدعم صمود الجنوبيين، وتسريع إعادة الإعمار، وتأمين مقومات العودة الكريمة والآمنة إلى القرى المدمّرة.

وعلى الصعيد الانتخابي، دعا الفوعاني الحركيين وأبناء الشعب اللبناني إلى عدم الالتفات إلى محاولات التشويش وبث الشكوك حول الاستحقاق النيابي، مؤكداً أن الانتخابات ستُجرى في موعدها، ومشدّداً على ضرورة المشاركة الواسعة والفاعلة، بوصفها الردّ الديمقراطي الحقيقي على كل محاولات الاستهداف السياسي والتشكيك بالتمثيل الشعبي.

إقليمياً ، رأى أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة في ظل تصاعد التهديدات وقرع طبول الحرب، مشيراً إلى أن فتح نوافذ الحوار يشكّل عاملاً أساسياً في تجنيب المنطقة المزيد من الدمار، وأن أي تهدئة إقليمية ستنعكس إيجاباً على لبنان وتفشل الكثير من المخططات العدوانية.

وختم الفوعاني كلمته بالتشديد على التمسك بثوابت حركة أمل وبأقانيم مشروع الإمام القائد السيد موسى الصدر، وتحت قيادة الرئيس نبيه بري، مؤكداً أن كثافة التحديات لن تدفع الحركة إلا إلى مزيد من الثبات. وأضاف في اللازمة السياسية للكلمة أن أهل الحق قد يمرّون بلحظة يظنّون فيها أنهم وحدهم، من فرط الوقاحة والثقة التي يتحدّث بها أهل الباطل، لكن حين يسكت أهل الحق عن الباطل، يتوهّم أهل الباطل أنهم على حق، وهو ما يفرض مزيداً من الوضوح والمواجهة والثبات على الموقف، دفاعاً عن الحق والوطن والكرامة.

#مرايا_الدولية 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى