ألقى الوزير السابق مصطفى بيرم كلمة لحزب الله
خلال احتفالاً حاشداً نظمه حزب الله في بلدة بافله تكريماً ووفاءً لشهداء المقاومة الإسلامية الذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، وذلك بحضور عوائل الشهداء، ولفيف من علماء الدين، وشخصيات فعاليات رسمية وأهلية.
وسلط بيرم الضوء على القضايا الداخلية والتطورات الإقليمية الراهنة، ومؤكداً على أن ما يُعرف بـ “اتفاق الإطار” ليس سوى حبر على ورق، وأن صياغته وتطبيقه لن يجدا طريقاً إلى أرض الواقع، في وقت تترقب فيه المنطقة مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وتتطلع إلى عزيمة المقاومين الذين ما زالت أيديهم قابضة على الزناد.
تطرق بيرم في مستهل حديثه إلى التحول الجذري في العقيدة القتالية للاحتلال الإسرائيلي عقب عملية “طوفان الأقصى”، مبيناً أن العدو صار ينتهج حرب إبادة شاملة ترمي إلى التخلص التام ومن ثم القضاء الممنهج على كل من يجابهه بالتتابع. وأوضح أن هذا الواقع دفع بالمقاومة إلى المبادرة الفورية بالمشاركة في المواجهة بهدف إحباط أي مشروع للفتنة المذهبية عبر جبهة الإسناد، ولتثبت للعالم أجمع امتلاكها للحق والحجة الأخلاقية.
كما أشار بيرم إلى أن المقاومة انتقلت بعد ذلك إلى خوض معركة “أولي البأس”، والتي تجلت فيها معجزة الثبات والاستمرار في الميدان على الرغم من حجم التضحيات والخسائر الكبيرة. وتابع واصفاً المشهد السياسي الداخلي بأنه شهد محاولة لفرض سلطة تابعة لجهات خارجية، هدفها الأساسي تحقيق مكاسب سياسية عجز الاحتلال الإسرائيلي عن انتزاعها عبر الآلة العسكرية، مستذكراً مرحلة صعبة استمرت لخمسة عشر شهراً عانى فيها المجتمع من القتل والدمار وحرمان الإعمار، إلى جانب التضييق ووقف خطوط الطيران القادمة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما اعتبره حصاراً تاماً كان يمهد لضربة كبرى مرتقبة.
وعن الأبعاد الدولية لهذه الضربة، أفاد بيرم بأن توقيتها قد حُدد في شهر آذار المنصرم، وذلك ضمن رؤية استراتيجية أوسع يسعى من خلالها الرئيس الأمريكي لفرض هيمنة إمبراطورية عالمية، هدفها الأساسي محاصرة الصين وقطع الطريق أمام صعودها كمنافس دولي. ولتحقيق ذلك، عمدت الإدارة الأمريكية إلى السيطرة على منابع الطاقة والنفط عبر ممارسات وصفت بالبلطجة، طالت دولة فنزويلا التي تمتلك أضخم مخزون نفطي في أمريكا الجنوبية، قبل الانتقال لمحاولة وضع اليد على ثاني أكبر احتياطي عالمي للغاز والمتمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بعد إطباق الهيمنة على منطقة الخليج وإيقاع روسيا في استدراج واستنزاف استراتيجي على الساحة الأوكرانية. ورأى بيرم أن هذه المساعي تهدف لتسيد نمط ثقافي وحضاري مشوه، يتماشى مع طموحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يسعى بدوره لإخضاع إيران والسيطرة على الشرق الأوسط ليتحول إلى لاعب دولي يمتلك مطلق الحرية في ممارسة الاحتلال والقتل دون رادع.
وشدد الوزير السابق على أن المخطط كان يهدف لاستئصال كل قوى المواجهة، وكان لزاماً على المقاومة أن تقف في الخطوط الأمامية، لتخوض معركة بدت في ظاهرها دماراً ودماءً، لكن جوهرها وحقيقتها كانا تجسيداً للكرامة والعزة الإلهية، مستلهماً في ذلك مسيرة علي الأكبر في كربلاء، ومؤكداً الرضا التام بالقدر وفق معادلة “ما رأينا إلا جميلاً”. وأضاف أن الحرب أسفرت عن خيبة أمل الأعداء، وأن استشهاد القائد السيد الخامنئي تحول إلى شلال دافق يغذي الوحدة والكرامة والعزة.
وفي معرض حديثه عن الجوانب الميدانية والسياسية، ربط بيرم بين فشل العدوان الأمريكي الصهيوني وبين العودة الظافرة للأهالي، مدعومة بالمفاجآت الميدانية التي سطرها المقاومون، وبضربات الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت آليات العدو وأحرقتها. وفي المقابل, انتقد بشدة ما سُمي باتفاق الإطار، واصفاً إياه بأنه اعتداء صارخ على الدستور والسيادة والأرض اللبنانية، وصدر عن جهات كان يفترض بها دستورياً حماية البلاد وشعبها، إلا أنها فرطت طوعاً وتآمراً بأمن الوطن وسيادته. وجدد بيرم تأييده لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن هذا الاتفاق لن يجد سبيلاً للتنفيذ، مؤكداً أن الأنظار تبقى شاخصة نحو ما ستؤول إليه المفاوضات الأمريكية الإيرانية في مرحلة ما بعد تشييع السيد القائد، ونحو جهوزية المقاتلين في الميدان.
وفي ختام كلمته، أكد الوزير بيرم على التلازم الوجودي بين الاحتلال والمقاومة، فما دام هناك احتلال فالمقاومة باقية، وطالما وُجدت المقاومة فالاحتلال إلى زوال حتماً. وشدد على السردية الوطنية التي تضع المقاومين في خندق المواطنة الحقيقية والسيادة، بالاستناد إلى الدستور اللبناني الذي يقرر بأن الشعب هو مصدر السلطات والسيادة، مما يعني التزام السلطة بالدفاع عن أرضها وشعبها دون قيد أو شرط. واعتبر أن السيادة في مفهومها القانوني والسياسي مبدأ ناجز ومطلق لا يقبل التجزئة أو الشروط من أي طرف خارجي، موضحاً أن السلاح وجد لحماية الذات بعد تآمر وعجز السلطات الرسمية، ومع ذلك يظل الخيار والهدف هو بناء الدولة العادلة والقوية والعزيزة التي تتسع لجميع أبنائها، واصفاً مجتمع المقاومة بأنه يمثل الجوهر الحقيقي للنشيد الوطني واللون الأحمر في العلم اللبناني، بوصفهم أبناء السيد حسن نصر الله.
#مرايا الدولية




