أعادت وزارة الدفاع الأمريكية صياغة مقاربتها الأمنية العالمية
في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تقليص الاعتماد على التدخل العسكري المباشر، ودفع الحلفاء إلى تولّي مسؤولية أكبر في حماية مناطقهم.
وتشير الوثائق المرفقة بمسودة ميزانية البنتاغون لعام 2027 إلى اعتماد “نموذج جديد للمسؤولية المشتركة” يقوم على أن تتصدر الدول الحليفة جهود الدفاع الإقليمي، فيما تكتفي واشنطن بدور داعم أقل اتساعاً مقارنة بالسنوات الماضية.
ويأتي هذا التحول منسجماً مع نهج “أمريكا أولاً”، حيث تمنح الولايات المتحدة الأولوية لحماية أراضيها وتعزيز قدرات الردع في مواجهة الصين، خصوصاً في المحيطين الهندي والهادئ. وتوضح الوثائق أن واشنطن تسعى إلى تركيز مواردها على الدفاع عن الداخل ونصف الكرة الغربي، مع تقليص الانخراط في النزاعات الخارجية.
وتدعو الاستراتيجية الجديدة الحلفاء إلى تحمّل زمام المبادرة في مواجهة التهديدات داخل مناطقهم، بما يشمل رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات أعلى، في إطار توجه عالمي يدفع نحو بلوغ نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي لتعزيز الجاهزية العسكرية.
ويُنظر إلى هذه المقاربة على أنها إعادة توزيع جوهرية للأدوار داخل منظومة التحالفات، إذ تتراجع مكانة “الضمان الأمني الأمريكي” التقليدي الذي شكّل ركيزة أساسية لعقود. كما تعكس توجهاً أمريكياً نحو تحميل الشركاء مسؤوليات أكبر، بما يسمح لواشنطن بتوجيه قدراتها نحو التحدي الاستراتيجي الأبرز: الصين.
وبحسب محللين، فإن هذا التحول قد يثير قلق بعض الحلفاء الذين اعتادوا على مظلة الحماية الأمريكية الواسعة، لكنه في الوقت ذاته ينسجم مع رؤية واشنطن لإعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية بما يخدم مصالحها المباشرة ويعزز قدرتها على الردع في المناطق الأكثر حساسية.
#مرايا_الدولية




