شهدت أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبدلاً لافتاً في المواقف الأفريقية
حيث اتخذت النيجر موقفاً حاسماً بالوقوف إلى جانب روسيا والصين في التصويت بالرفض ضد مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة الأميركية داخل مجلس محافظي الوكالة. ويهدف هذا القرار الغربي إلى إلزام طهران بالإفصاح الكامل عن مآل الكميات المتبقية لديها من اليورانيوم المخصب، علاوةً على إجبارها على منح المفتشين الأمميين حق الدخول والوصول المباشر إلى المنشآت والمواقع المعنية من أجل إجراء عمليات التحقق والتدقيق اللازمة بشأن الوضعية الراهنة لهذه المواد النووية.
وعلى الرغم من الموقف المعارض لنيامي، فقد حظي مشروع القرار بتأييد وموافقة أغلبية بلغت واحدًا وعشرين صوتاً من إجمالي الدول الأعضاء في المجلس البالغ عددها خمسًا وثلاثين دولةً، في حين اقتصرت جبهة الرفض على ثلاث دولٍ فقط هي النيجر وروسيا والصين، واختارت عشر دولٍ أخرى الوقوف في منطقة الحياد والامتناع عن التصويت. هذا الانقسام والتصويت النيجري وضع العاصمة نيامي في مواجهة دبلوماسية وتباين مباشر مع الإدارة الأميركية ومجموعة من العواصم الغربية التي تقود الضغط في هذا الملف الإستراتيجي.
وتأتي هذه التطورات في توقيت يشهد تصاعداً حادّاً في منسوب التوتر المحيط بالملف النووي الإيراني، حيث تبذل الوكالة الدولية جهوداً حثيثةً للوصول إلى بيانات ومعلومات مؤكدة ودقيقة حول أحجام ومصير مخزونات اليورانيوم المخصب التي يُعتقد أنها ما زالت متواجدةً، لا سيما بعد الضربات والعدوان المشترك الذي شنه التحالف الأميركي- “الإسرائيلي” والذي استهدف بشكل مباشر جملةً من المرافق والمنشآت النووية داخل الأراضي الإيرانية خلال العام المنصرم.
وفي القراءة السياسية، يبرهن هذا السلوك الدبلوماسي لدولة النيجر على حدوث مراجعات وجذرية في عقيدتها وصياغة سياستها الخارجية، إذ سعت القيادة الحاكمة الجديدة هناك بشكل متسارع إلى تحجيم وتقليص قنوات التواصل والروابط التي تجمعها مع حلفائها ورعاتها الغربيين التقليديين. وفي الوقت عينه، يُفسر هذا الموقف التصويتي كدلالة قوية على إعادة تشكيل المشهد السياسي والدبلوماسي في القارة الأفريقية برمتها، حيث بدأت عواصم أفريقية عدة تنحو منحىً أكثر سياديةً واستقلاليةً في التعاطي مع الأزمات والملفات العالمية الحساسة، متجاوزةً بذلك سياسة التبعية والاصطفاف التقليدي وراء الإملاءات والرؤى الغربية.
#مرايا الدولية




