أوضح أليكسوس غرينكيويتش، الجنرال الأميركي الذي يشغل منصب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في قارة أوروبا وبذات الوقت يتولى إدارة القيادة الأميركية الأوروبية، أن
الجانب الروسي يتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الحلف. وبيّن في حديثه أن القيادة في موسكو تعي تماماً عدم قدرتها على تحقيق أي انتصار عسكري في حال قيامها بعمل عدواني يستهدف منطقة دول البلطيق.
وجاء حديث غرينكيويتش هذا خلال تواجده في معرض برلين الجوي الدولي يوم الخميس، حيث سُئل عن فرص وقوع هجوم روسي محتمل ضد بلدان البلطيق، فأجاب بأن مسؤوليته الأساسية تكمن في الحفاظ على قوة ومصداقية الردع الخاص بالناتو، وإيصال رسالة واضحة لروسيا بأنها لن تجني أي مكاسب عسكرية من مواجهة الحلف. واستند الجنرال إلى البيانات الاستخباراتية الدقيقة ليؤكد أن روسيا لا تسعى وراء الصدام، لمعرفتها بطبيعة الحلف الدفاعية وإدراكها لامتلاكه عناصر تفوق نوعية غير متكافئة، مما يمنعها من الإقدام على مخاطرة غير مضمونة النتائج في البلطيق، مجدداً في الوقت عينه جهوزية الحلف الكاملة للدخول في أي معركة بشكل فوري.
وفي المقابل، تشهد الأروقة العسكرية توجهات أميركية لخفض حجم بعض التعزيزات والقدرات القتالية المخصصة لدعم منظومة قوات الحلف في القارة العجوز، حيث أشارت تقارير صحفية ألمانية الصدور عن جريدة دي فيلت إلى نية واشنطن سحب مجموعة بحرية ضمت حاملة طائرات وغواصات هجومية مجهزة بصواريخ كروز، علاوة على تقليص أعداد طائرات الاستطلاع البحري والتموين الجوي المقاتل، وإعادة بعض الأسراب من طائرات إف-16 وإف-15إي. وتأتي هذه الترتيبات ترجمةً لتوجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب الرامية لنقل الثقل العسكري والتركيز صوب إقليم آسيا والمحيط الهادئ، وتجسد ذلك فعلياً بسحب خمسة آلاف عسكري من الأراضي الألمانية وإلغاء مشروع نشر وحدة مدفعية صاروخية بعيدة المدى كان مبرمجاً له في فترة لاحقة من العام الجاري، وهو ما أثار هواجس بلدان البلطيق من احتمال تراجع فاعلية الردع الأميركي وتبدل الحسابات الاستراتيجية لدى الكرملين.
وعلى الجانب الآخر، قلل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شأن هذه الهواجس الغربية، واصفاً التوقعات التي تتحدث عن نية بلاده مهاجمة أعضاء الناتو بأنها مجرد ادعاءات باطلة وترهات تهدف بالأساس إلى دفع الحكومات الأوروبية نحو زيادة مخصصات الإنفاق العسكري وصناعة خطر وهمي لا وجود له على أرض الواقع، معتبراً تلك السلوكيات مثيرة للسخرية والأسى في آن واحد.
وفيما يخص تطورات الميدان الأوكراني، ذكر الجنرال غرينكيويتش أن الجيش الأوكراني يبدي ثباتاً واضحاً في حماية تمركزاته الحالية، لافتاً إلى أن التحركات الهجومية الروسية تسير بنمط بطيء جداً وتكبد موسكو أعداداً ضخمة من الضحايا والمصابين، وسط ثبات نسبي تشهده نقاط التماس. وتجدر الإشارة إلى أن القائد العسكري الأميركي كان طرفاً مشاركاً في اللقاءات والمباحثات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية بهدف صياغة اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين الروسي والأوكراني.
#مرايا_الدولية




