وجّه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين دعوةً صريحةً إلى
السلطة الحاكمة في لبنان بضرورة التخلي التام عن رهاناتها السرابية والخيارات الوهمية التي تعول على إمكانية تقديم الولايات المتحدة الأمريكية المساعدة للدولة اللبنانية أو ممارسة ضغوطٍ حقيقيةٍ على الكيان الصهيوني، معتبراً أن الوقائع أثبتت زيف هذه المراهنات، حيث ظهر جلياً أن الضغط الفعلي والمؤثر على العدو الإسرائيلي قد تبلور عبر مسار محادثات “إسلام آباد”، والتي أفضت إلى بدء سريان العمل باتفاق وقف إطلاق النار برغم تسجيل بعض الخروقات والتفلتات الميدانية في بعض النقاط.
وحثّ عز الدين السلطة على العودة الصادقة إلى حضن أهلها وبيئتها والالتفاف حول خيارات الشعب اللبناني التي برهنت عن ثباتها وصمودها الراسخ في الميدان، وتمكنت باقتدار من حرمان العدو من الاستقرار وإبقائه في حالة دائمية من القلق والاضطراب، وهي ذات الخيارات الكفيلة بإجباره مستقبلاً على الانسحاب الكامل من بقية الأراضي اللبنانية المحتلة. كما طالب السلطة بالمبادرة الفورية لتصويب مسارها السياسي وتصحيح وتعديل طبيعة علاقتها مع شريحة واسعة ووازنة من شعبها، والتوجه الجاد نحو خيار التفاهم الوطني الداخلي المشترك بين كافة مكونات الوطن، بوصفه الضامن الأوحد والأساسي لاستدامة الاستقرار الأمني وحفظ السلم الأهلي.
جاءت هذه المواقف السياسية للنائب عز الدين في سياق الكلمة التي ألقاها خلال الاحتال التكريمي والوعظي الذي نظمه حزب الله تكريماً للشهيد السعيد حسن حسان فواز، والذي أقيم في حسينية البرجاوي الكائنة في منطقة بئر حسن، وسط حضور حاشد ونوعي ضمّ لفيفاً من العلماء الأفاضل، والفعاليات السياسية والاجتماعية، والشخصيات الوازنة، إلى جانب عوائل الشهداء وحشد غفير من الأهالي والمواطنين.
واستعرض النائب اللبناني جملةً من الاستنتاجات والمعطيات الأساسية التي يمكن استخلاصها من قراءة نتائج وتداعيات العدوان الأمريكي-الصهيوني الأخير على إيران ومخرجات مفاوضات “إسلام آباد”، محدداً إياها في ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: تمكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تحقيق انتصارٍ إستراتيجيٍّ بارزٍ وواضحٍ، جاء كأثرٍ مباشرٍ لصمودها الأسطوري والتحام شعبها وتوحده خلف قيادته، مما تسبب في إحباط وإفشال كافة أهداف العدو الرامية إلى إخضاع الدولة الإيرانية للهيمنة والتسلط الأمريكي، أو إسقاط نظامها السياسي، أو تقويض قدراتها الصاروخية والدفاعية، لتكرس إيران حضورها اليوم كدولةٍ إقليميةٍ كبرى وقطبٍ فاعلٍ يشارك دول المنطقة وشعوبها في رسم معالم وصياغة مستقبل النظام الإقليمي الجديد.
ثانياً: بروز رئيس حكومة العدو “نتنياهو” كخاسرٍ أكبر في هذه المواجهة، وهو الذي كان يعيش ومن معه أوهام القدرة على إعادة هندسة المنطقة ورسم خريطتها وفقاً لمصالحهم ورغباتهم، ليجد نفسه اليوم متقوقعاً وعاجزاً عن إيجاد مخارج حقيقية لأزماته ومآزقه السياسية والاقتصادية المتفاقمة، ومن الهزيمة المدوية والساحقة التي يتجرع مرارتها في الوقت الراهن.
ثالثاً: ظهور الرئيس الأمريكي “ترامب” بمظهر الفاشل الأكبر في هذا الصراع، بعد أن عجز تماماً عن ترجمة أو تحقيق أيٍّ من الشعارات والتهديدات التي أطلقها وروج لها سابقاً، ولا سيما ما يتصل بملف مضيق هرمز الذي حافظ على كونه ممرّاً مائياً مفتوحاً وحراً قبل اندلاع المواجهة، ليعود اليوم مجدداً إلى سابق عهده الطبيعي دون أي تغيير.
وفي ختام كلمته، أعرب النائب حسن عز الدين عن أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان العميق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، منوهاً بثباتها التاريخي وعدم تبدلها أو تغييرها لنهجها منذ انتصار ثورتها المباركة عام 1979 وإلى يومنا هذا، ولا سيما في تمسكها بمبادئها الأصيلة ومواقفها المبدئية ودعمها المستمر وتقديماتها اللامحدودة وتضحياتها الجسيمة لأجل نصرة لبنان وشعبه، مشيداً بوفائها الصادق والتزامها الأخلاقي والسياسي، حيث لم تتوانَ يوماً عن مد يد الخير والعطاء وتقديم المساعدات الحيوية للبنان في أحلك الظروف.
#مرايا الدولية



