شهدت العاصمة الإيطاليّة روما انعقاد قمة مؤسسة “مبادرة مستقبل الاستثمار” السعوديّة، والتي ألقى فيها وزير الدفاع الإيطاليّ غويدو كروزيتو كلمة محوريّة سلّط فيها الضوء على
الواقع الراهن للمنظومة الدفاعيّة في القارة العجوز. حيث اعتبر كروزيتو أن حالة التشتت والتشرذم التي تعاني منها قطاعات صناعة الدفاع الأوروبيّة تمثّل معضلة بالغة الخطورة ووصفها بأنها “مشكلة قاتلة”، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة من أن الخصم الحقيقيّ والأكبر الذي يواجه هذا القطاع الاستراتيجيّ في الوقت الراهن هو عامل الزمن والوقت الذي لا يصبّ في مصلحة القارة.
وفي سياق حديثه أمام القمة، أشار الوزير الإيطاليّ بشكل واضح إلى أن قطاع الإنتاج العسكريّ والدفاعيّ في أوروبا لا يملك الرفاهية الزمنية، وليس أمامه سنوات متعاقبة وطويلة لكي يعيد ترتيب أوراقه وتجديد هياكله وتطوير قدراته، مؤكداً بصيغة حاسمة أن العدو الحقيقيّ المهدد للجميع، وليس لقطاع التصنيع الحربيّ فحسب، إنما هو الوقت المتبدد.
“إن ما شهدناه من تطورات متلاحقة في الأزمة الأوكرانيّة، وما رصدناه من اضطرابات أمنيّة في منطقة البحر الأحمر، يمثّل دروساً قاسية ومباشرة تعلمنا منها الكثير حول أهمية السرعة والجاهزيّة.”
وبناءً على هذه المعطيات، شدد كروزيتو على ضرورة صياغة أهداف جديدة وتوجهات مغايرة للصناعات العسكريّة الأوروبيّة، ترتكز بالدرجة الأولى على تسريع وتيرة الإنتاج والعمل بصورة غير مسبوقة، وتحديداً في المجالات والقطاعات الدفاعيّة. ولفت إلى أهمية تقليص الفجوة الزمنية والمسافة الفاصلة بين مرحلة تصميم النماذج الأوليّة للمعدات والأسلحة وبين الانتقال الفعليّ المباشر إلى مرحلة التصنيع الكميّ الواسع، مما يضمن في نهاية المطاف توفير وتلبية المتطلبات والاحتياجات الميدانيّة والتشغيليّة للجيوش بسرعة وكفاءة عاليّة.
وفي ختام طروحاته، قدّم وزير الدفاع الإيطاليّ رؤية استشرافيّة للحل؛ حيث أوضح أنه في حال نجاح الشركات والمؤسسات الأوروبيّة في بناء جسور التعاون والعمل المشترك منذ الفترات والمراحل الأوليّة للمشروعات، فإن ظاهرة التشرذم الحالية يمكن تحويلها إلى عنصر إيجابيّ وقوة دافعة. وأكّد أن هذا التكامل الأوليّ من شأنه أن يسهم في رفع معدلات الإنتاج وتسريع خطوطه، إلى جانب تعزيز مستويات التنافسية في الأسواق، وضمان الحفاظ على مستويات سعرية منخفضة ومقبولة للمنتجات العسكريّة.
#مرايا الدولية




