اعتبر النائب حسن فضل الله، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، أن
الكيان الصهيوني يسعى جاهداً للتعويض عن إخفاقه الذريع في بلوغ غاياته المتمثلة بفرض السيطرة على مناطق الجنوب وسحق المقاومة وإنهاء وجودها؛ حيث لجأ إلى ارتكاب مجازر دموية بحق المدنيين الأبرياء ولا سيما في الساعات القليلة الفائتة. وجاء هذا التصعيد عقب تصدي المقاومين البواسل لقوات الاحتلال في منطقة علي الطاهر، مكبدين إياها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وحائلين دون تقدمها لبسط النفوذ على تلك المنطقة، الأمر الذي دفع العدو إلى شن هذا العدوان الواسع. وأوضح فضل الله أن الاحتلال يحاول يائساً تخريب التفاهم الإيراني الأمريكي نظراً لكونه لم يلبِّ تطلعاته بل أحبط مراميه، إذ إن المذكرة المتوافق عليها لم تأتِ لصالح مكاسبه. وفي سياق محاولات جيش الاحتلال لتوسيع رقعة قضم الأراضي اللبنانية، مارست المقاومة حقها المكفول والمشروع في الدفاع عن النفس والذود عن حياض الوطن، مؤكداً أنه من البديهي جداً أن تتصدى المقاومة للعدو عند محاولته التمدد، خصوصاً وأنه لم يحترم قرار وقف إطلاق النار بل هو الطرف البادئ بخرقه سعياً للاحتلال والبقاء في الأرض؛ مما يجعل خيار الصمود والثبات والمواجهة هو السبيل الوحيد المتاح لمنعه من الاستقرار في البلاد.
وقد جاءت مواقف النائب فضل الله هذه خلال مشاركته في الحفل التكريمي الذي نظمه حزب الله احتفاءً بالشهيد السعيد مفقود الأثر الدكتور أسامة أديب عواضة، والذي أقيم في مجمع أهل البيت (عليهم السلام) الكائن في محلة الجناح، وذلك بحضور حشد من العلماء والفعاليات السياسية والاجتماعية وعوائل الشهداء وجمع غفير من المواطنين.
وأشار النائب فضل الله في حديثه إلى أن ما يشاع حول وقف إطلاق النار يرتبط أساساً بمدى التزام العدو التزاماً كاملاً وشاملاً بوقف العمليات الحربية، وعدم الإقدام على أي اعتداء يمس القرى والبلدات اللبنانية أو السعي لاحتلال نقاط جغرافية جديدة، مشدداً على وجوب إنهاء النار بصورة مطلقة، في وقت تمتلك فيه المقاومة الحق القانوني والكامل للرد على أي عدوان، لكون الاحتلال هو المعتدي وجنوده يتساقطون داخل الحدود اللبنانية. واستنكر فضل الله أصوات بعض الداخل التي تدعي عدم التزام المقاومة لمجرد أنها تصدت لمحاولة الاحتلال السيطرة على منطقة علي الطاهر، متسائلاً عن حجم التكبر والغطرسة والاستعلاء اللامتناهي لدى هذا العدو والقوى المهيمنة والمستكبرة الداعمة له.
وجدد النائب تأكيده على أن قوى المقاومة ستواجه جيش العدو في كل مرة يحاول فيها التقدم نحو أي شبر من الأرض، جازماً بأن وقف إطلاق النار لا يعني بحال من الأحوال القبول ببقاء الاحتلال، نظراً إلى أن مذكرة التفاهم حددت سقفاً زمنياً للمفاوضات يمتد لستين يوماً. وخلال هذه المدة، يتضمن البند الخاص بلبنان تعهداً مشتركاً وملزماً بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية لتطبيقه؛ حيث شدد على أن طهران ثابتة على عهدها وميثاقها ووعدها بأنها لن تواصل المفاوضات ولن تبرم أي اتفاق نهائي بعد انقضاء المهلة ما لم ينسحب العدو انسحاباً كاملاً من الأراضي المحتلة.
كما أشاد فضل الله بوفاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصدق مواقفها الراسخة إلى جانب لبنان وشعبه؛ إذ وضعت بند وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب، وسحب قوات الاحتلال كأولوية قصوى وضمن التزام صريح من الولايات المتحدة الأمريكية بالحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها الإقليمية، مما يعني انعدام وجود أي مناطق عازلة أو خطوط صفراء أو احتلال مستدام. ولم تتوقف إيران عند هذا الحد، بل أقدمت على تعليق المفاوضات التي كانت مجدولة مسبقاً، وجمدت اتفاقاً يترقبه المجتمع الدولي بأسره، معلنة تأجيل الجولة الأولى من أجل مصلحة لبنان لا من أجل حساباتها الخاصة، وهو ما يمثل درساً بليغاً في الوفاء والقيم والمبادئ التي تمتاز بها القيادة الإيرانية، معرباً عن أمله في أن يتعلم البعض في العالم من هذه المواقف، ومشيراً إلى أن المذكرة حظيت بترحيب دولي واسع باستثناء الكيان الصهيوني الذي خرج منها خاسراً وبدون مكتسبات.
وزاد فضل الله موضحاً أن البند الأول يضع السلطات الأمريكية أمام مسؤولية إلزامية مباشرة، وهو ما أبلغته القيادة الإيرانية للجانب اللبناني ولدول عديدة استفسرت عن الأمر، حيث يتعين على واشنطن إجبار الكيان الإسرائيلي على تنفيذ هذا البند وإلا فلن تُستأنف أي مفاوضات سياسية.
وأعرب النائب عن ثقة المقاومة المطلقة بتعهدات الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعمها المستمر ومساندتها الدائمة للبنان في تطبيق هذه البنود، مؤكداً عدم وجود أي هواجس أو قلق في هذا المضمار. ورجح أن يحاول العدو خلال فترة الستين يوماً المناورة والتنصل من الالتزامات وارتكاب اعتداءات متفرقة ضد الشعب اللبناني، مستدركاً بأن الميدان سيكون بالمرصاد لردعه، بالتوازي مع الموقف السياسي الشجاع والتاريخي والشريف الذي اتخذته طهران.
وفي الشأن الداخلي، أوضح فضل الله أن المقاومة لا تسعى وراء الخصومات السياسية المحلية، مستطرداً بأن السلطة الحاكمة هي من تقترف الأخطاء وتتخذ قرارات جائرة، بل وارتكبت جرائم سياسية بحق الشعب، مما يفرض عليها مراجعة أدائها وتصويب مواقفها سواء تجاه المواطنين أو تجاه إيران. ودعا السلطة للاستفادة من الفرصة الحالية وتدارك الأمور سريعاً لتجنب تضييع البوصلة أو الوقوع في قراءات خاطئة، في ظل وجود معادلات إقليمية ودولية ضخمة جداً ذات انعكاسات مباشرة وتأثيرات بالغة على الساحة اللبنانية وعلى مسار الصراع المحتدم مع العدو الإسرائيلي.
وفي ختام كلمته، لفت النائب فضل الله إلى أن المقاومة، ورغم إبداء كامل استعدادها للتعاون ومد الأيدي لإنقاذ الوطن، تحذر تحذيراً شديداً من مغبة تقديم تنازلات أو التزامات مجانية للاحتلال عبر المفاوضات المباشرة المرفوضة جملة وتفصيلاً من قبلها؛ نظراً لوجود محاولات لتعطيل الإنجاز الكبير الممكن تحقيقه لصالح لبنان عبر القناة الأمريكية الإيرانية. وطالب السلطة بالابتعاد عن المكابرة وإنكار الواقع، خاصة وأنها لن تستطيع تطبيق أي تنازلات تقدمها للعدو على أرض الواقع لكونها ستصطدم مباشرة بإرادة شعبية عارمة وبإرادة المقاومة الصلبة، مما يجعل تلك الخطوات مجرد خدمات مجانية للاحتلال، ويوجهها ضرورةً لإعادة النظر في خياراتها وعدم الرضوخ للشروط الإسرائيلية. وشدد جازماً بأن المقاومة لن تتيح للسلطة منح العدو في أروقة السياسة ما عجز عن انتزاعه في الميدان العسكري وعند أقدام منطقة علي الطاهر وبسالة المجاهدين، داعياً إياها بالمقابل للاستفادة من دعوات التلاقي والتعاون المبنية على أسس وطنية تحمي السيادة اللبنانية وتصونها.
#مرايا الدولية



