صحة و جمال

علاج مناعي جديد يبشّر باختراق ضد الورم الدبقي

نتائج حيوانية قوية تمهّد لتجارب بشرية

قدّم باحثون تقدّماً علمياً لافتاً

في تطوير علاج مناعي مبتكر قد يغيّر مستقبل التعامل مع الورم الأرومي الدبقي،أحد أكثر سرطانات الدماغ شراسةً وتعقيداً. فقد أظهرت التجارب أن العلاج الجديد استطاع القضاء على الأورام لدى معظم الحيوانات التي خضعت للاختبار، في خطوة تُعدّ تمهيداً محتملاً للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر خلال السنوات المقبلة.

ويُعرف هذا الورم بصعوبة علاجه، إذ لا يتوفر حتى الآن علاج شافٍ له، بينما يتراوح متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة بين 12 و18 شهراً فقط.

هذه القسوة في مسار المرض دفعت فرقاً بحثية من جامعة كينغز كوليدج لندن وجامعة ماكماستر الكندية إلى تطوير نسخة جديدة من العلاج المناعي بالخلايا التائية المعدّلة وراثياً CAR‑T، وهو علاج يُستخدم حالياً بنجاح ضد بعض سرطانات الدم مثل اللوكيميا والليمفوما.

يعتمد هذا النهج العلاجي على سحب خلايا مناعية من المريض، ثم تعديلها وراثياً داخل المختبر لتصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، قبل إعادة حقنها في جسم المريض. ورغم نجاحه في سرطانات الدم، ظلّ استخدامه ضد أورام الدماغ تحدياً كبيراً بسبب طبيعة الورم الأرومي الدبقي الذي لا يبقى محصوراً في كتلة واحدة، بل ينتشر عبر امتدادات دقيقة داخل أنسجة الدماغ، ما يجعل استئصاله جراحياً شبه مستحيل.

كما أن الخلايا المتبقية غالباً ما تقاوم العلاجين الكيميائي والإشعاعي، ليعود الورم للنمو من جديد.في الدراسة الجديدة، اختبر الباحثون العلاج على نماذج حيوانية تحاكي المرض لدى البشر، وكانت النتائج لافتة؛ إذ اختفى الورم بالكامل لدى 12 فأراً من أصل 13 تلقّوا العلاج.

كما بقيت الحيوانات خالية من الأورام لأكثر من أربعة أشهر في إحدى المجموعات، ولأكثر من خمسة أشهر في مجموعة أخرى، ما يعكس استجابة قوية وغير مسبوقة.

ويتميّز هذا العلاج عن المحاولات السابقة بأنه لا يستهدف الخلايا السرطانية وحدها، بل يهاجم أيضاً الخلايا المناعية التي يعيد الورم برمجتها لتصبح جزءاً من بيئته الحامية. ولتحقيق ذلك، ركّز الباحثون على بروتين يُعرف باسم GPNMB، الموجود على سطح الخلايا السرطانية وعلى الخلايا البلعمية التي يفترض أن تحمي الجسم، لكن الورم يستغلها لدعم نموه ومقاومة العلاج.

وبعد تعديل خلايا CAR‑T للتعرف على هذا البروتين، أصبحت قادرة على مهاجمة الورم والبيئة المناعية التي تحميه في آن واحد.

البروفيسورة شيلا سينغ، أستاذة علم الأورام العصبية وجراحة الأعصاب، أوضحت أن التعامل مع هذا الورم بوصفه مجرد تجمع من الخلايا السرطانية لم يعد كافياً، مؤكدة أن الورم يشكّل نظاماً بيئياً متكاملاً يضم خلايا سرطانية وخلايا مناعية داعمة، ولذلك يستهدف العلاج الجديد الجانبين معاً.

أما الباحث المشارك شان غريوال، فأشار إلى أن القضاء على الورم قد يتطلب أيضاً تفكيك البيئة المناعية التي تساعده على البقاء، وليس الاكتفاء بمهاجمة الخلايا السرطانية فقط.ورغم أن العلاج لم يُختبر بعد على البشر، يؤكد الباحثون أن نتائجه في الدراسات ما قبل السريرية كانت قوية، ما يعزّز فرص الانتقال إلى التجارب السريرية إذا أثبتت الدراسات المقبلة سلامته وفاعليته.

ويأتي هذا العمل ضمن جهود متزايدة لتوسيع استخدام علاجات CAR‑T لتشمل أورام الدماغ، بعد النجاحات التي حققتها في سرطانات الدم.

#مرايا الدولية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى