دولي

تراجع التنسيق العسكري بين واشنطن والرياض

أزمة جيوسياسية تعيد تشكيل التحالف التاريخي

شهدت العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية وشريكها الاستراتيجي، المملكة العربية السعودية

هزة عنيفة قد تفضي بالبيت الأبيض إلى اتخاذ قرار تاريخي يقضي بخفض أعداد قواته ومعداته الحربية المنتشرة في أراضي المملكة، لا سيما بعد إسدال الستار على العمليات العسكرية ضد طهران. وجاءت هذه التطورات الميدانية والسياسية في ضوء تقرير صحفي صاغته الكاتبة كسينيا لوغينوفا في صحيفة “إزفيستيا”، سلطت فيه الضوء على مراجعة دقيقة تجريها واشنطن لطبيعة تموضعها الدفاعي هناك، وذلك كرد فعل مباشر على الموقف السعودي الصارم الرافض لتقديم أي دعم لوجستي أو عسكري للقوات الأمريكية في خضم صراعها مع إيران.

وفي سياق متصل، تتسابق وكالات الأنباء والمنصات الإعلامية في الولايات المتحدة لاستعراض ملامح الفجوة المتسعة والشقاق الحاصل بين الإدارة الأمريكية من جهة، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من جهة أخرى. وتعود جذور هذا التوتر المتصاعد إلى شهر مايو المنصرم، وتحديداً عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تدشين ما أطلق عليه “مشروع الحرية”، والذي كان يهدف بالأساس إلى إرسال تعزيزات وجنود أمريكيين إضافيين ليتمركزوا داخل القواعد العسكرية المتواجدة فوق الأراضي السعودية.

إلا أن الخطوة الأمريكية قوبلت بفيتو واعتراض سعودي مفاجئ وغير متوقع؛ حيث أبدى صناع القرار في الرياض تخوفاً ديبلوماسياً وعسكرياً عميقاً من تحول تلك المقار والقواعد العسكرية إلى مرامٍ وأهداف مباشرة تضربها الترسانة الصاروخية الإيرانية في حال اندلاع أي مواجهة، وهو ما دفع المملكة لقرار حظر وحرمان القوات الأمريكية من استخدام وتطوير تلك المنشآت.

ومن جانبه، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الشرقية كيريل سيمينوف أن التسريبات والتقارير التي أوردتها صحيفة “وول ستريت جورنال” لا تعكس مجرد خلاف عابر، بل تبرهن بشكل قاطع على وجود تصدع بنيوي وأزمة عميقة تضرب جذور الروابط السياسية والعسكرية بين البلدين. وأشار سيمينوف إلى أن المنعطف الأكثر خطورة والمنذر بالتحول بالنسبة للإدارة الأمريكية يكمن في التبدل الجذري والجوهري الذي طرأ مؤخراً على العقيدة الأمنية للمملكة العربية السعودية وطريقة حمايتها لسيادتها الإقليمية.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى