أكد رئيس تكتل نواب بعلبك-الهرمل وعضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب الدكتور حسين الحاج حسن، أن
مكامن القوة الأساسية التي ترتكز عليها الجمهورية الإسلامية في إيران تتمثل في الالتحام المصيري والوحدة الوثيقة بين الشعب والنظام القيادي. وأوضح أن المخططات الصهيونية والأميركية راهنت بشكل كامل، منذ اغتيال سماحة القائد الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (رض)، على إحداث شرخ داخلي يؤدي إلى ثورة شعبية وإسقاط النظام، مستدركاً بأن دماء الإمام القائد الشهيد تحولت بحد ذاتها إلى منبع قوة متجدد، ورابط وثيق رسخ وحدة المكونات الإيرانية، مما عكس الأهداف الأميركية و”الإسرائيلية” وجعلها تبوء بفشل ذريع.
وفي السياق الاقتصادي والاستراتيجي، أشار الحاج حسن إلى المقدرة الردعية لطهران التي تجلت في التهديد بإغلاق مضيق هرمز قبيل اشتعال الحرب في الثامن والعشرين من شباط ٢٠٢٦م، لافتاً إلى أن استخدام هذه الورقة الحيوية بذكاء وحزم أسفر عن تداعيات سلبية بالغة العمق على الاقتصادين الأميركي والعالمي، مما أجبر الولايات المتحدة الأميركية في نهاية المطاف، إلى جانب عوامل استراتيجية أخرى، على الجلوس إلى طاولة التفاوض وإبرام اتفاق إطار مع الجانب الإيراني.
وشدد الحاج حسن على أن القواعد المبدئية الحاكمة لأي تفاوض سياسي في العالم تتطلب حيازة أوراق ضغط حقيقية، في حين أن السلطة الحاكمة في لبنان اختارت بناء استراتيجيتها على الارتهان للولايات المتحدة الأميركية والتعويل على صداقتها المزعومة. ونتيجة لذلك، انخرطت تلك السلطة في جولات من التفاوض المباشر مع الكيان العبري، لتخرج باتفاق مشبوه وملتبس، واصفاً إياه بما استعاره من تعبير لأحد الأقطاب السياسيين اللبنانيين بأنه اتفاق “ثلاثي في الشكل، آحادي في المضمون”، مفسراً ذلك بأن مظهر الاتفاق يوحي بوجود أطراف ثلاثة (لبنان، أميركا، وإسرائيل)، لكن جوهره التفصيلي يخدم المصلحة “الإسرائيلية” بصورة مطلقة، ومؤكداً أن هذا الاتفاق صيغ بالكامل بإملاء أميركي على “إسرائيل” وعلى السلطة اللبنانية التي تفتقر تماماً للخبرة الدبلوماسية ولحرفية العلاقات الدولية، وينحصر جل اهتمامها في الحفاظ على كراسي الحكم.
وعقد الحاج حسن مقارنة بيانية واضحة بين نتائج المسارين؛ حيث عبّرت القيادات السياسية والإعلامية في كيان الاحتلال عن الاتفاق الأميركي الإيراني بكونه كارثة حقيقية حلت بهم، بينما قوبل الاتفاق اللبناني مع “إسرائيل” بابتهاج عارم من المسؤولين والعسكريين الصهاينة الذين اعتبروه إنجازاً تاريخياً لكيانهم، مشيراً إلى أن هذه المفارقة تظهر بوضوح أن الدبلوماسية الإيرانية حققت في الشق اللبناني مكاسب وإيجابيات واضحة لصالح لبنان، بينما لم تجلب السلطة اللبنانية عبر تفاوضها سوى السلبيات المحضة للبلاد.
كما دحض الحاج حسن ادعاء السلطة الحالية بتمثيل عموم الشعب اللبناني في المرحلة الراهنة، معتبراً أنها لا تمثل سوى شريحة مجتزأة من المواطنين، وموضحاً أن هذا الاعتراض لم يعد محصوراً في بيئة الثنائي الوطني (حزب الله وحركة أمل)، بل امتد ليشمل قوى سياسية وازنة تعبر علانية عبر وسائل الإعلام عن رفضها لهذا الاتفاق الذي يتبجح به أركان الحكم.
وانتقد النائب اللبناني بشدة سلوك المسؤولين الذين حنثوا بقسمهم الدستوري بالحفاظ على وحدة اللبنانيين وعمدوا عوضاً عن ذلك إلى تمزيق النسيج الوطني، وذلك بربطهم بنود “اتفاق العار” المتعلقة بوقف إطلاق النار، انسحاب قوات الاحتلال، عودة النازحين والأسرى، وإعادة الإعمار، بالمزاج والرضا “الإسرائيلي”؛ إذ يمنح الاتفاق جيش الاحتلال الحق في التذرع بعدم قيام الجيش اللبناني بمهامه بالشكل المطلوب كلما أراد الانسحاب من أي حي أو بلدة، لفرض شروط جديدة ومعقدة تحول دون عودة الأهالي المهجرين إلى قراهم وفقاً لهذا المنطق المعيب.
واختتم الحاج حسن قراءته بالتأكيد على أن البند الأكثر خطورة في “اتفاق العار” هو رهن ملف عودة الأسرى اللبنانيين بمصير الطيار “رون آراد”، مستنكراً قيام أطراف في السلطة بتهديد المقاومة وحاضنتها الشعبية من خلال التلويح باستدعاء جحافل وقوات أجنبية لمساعدتهم في تنفيذ مأرب نزع السلاح، وموجهاً رسالة حاسمة ومباشرة بأن تلك السلطة، ومعها كافة القوات الأجنبية المتحالفة معها، لن تمتلك القدرة مطلقاً على نزع سلاح المقاومة.
#مرايا الدولية



