لبنان

بيرم يؤكد حتمية سقوط الاحتلال وعملائه

المقاومة ترسم بدمائها معالم السيادة والكرامة الوطنية

في مبادرةٍ تهدف لتوثيق تضحياتهم الكبيرة وتخليداً لسيرتهم المشرفة

نظّم حزب الله احتفالاً تكريمياً مخصصاً لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة صريفا، والذين قضوا خلال مواجهات معركة العصف المأكول. وقد شهد المحفل حضوراً بارزاً للوزير السابق الدكتور مصطفى بيرم، إلى جانب عائلات الشهداء، ولفيف من الشخصيات الرسمية والعلماء والدينية، بالإضافة إلى حشود غفيرة من أهالي المنطقة.

افتتحت الفعالية بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، تلاها إلقاء الدكتور بيرم كلمة الحزب الرسمية، والتي تطرق فيها بشكل مفصل إلى المستجدات على الساحتين الإقليمية والمحلية. وأوضح بيرم في حديثه أن ممارسات المقاومة تنطلق أساساً من حس مواطني رفيع وحرص عميق على مصلحة البلاد، مشدداً على السعي الدؤوب لبناء دولة تتسم بالعدالة والقدرة، بعيداً عن الصيغة الحالية للسلطة التي وصفها بالمتخاذلة نتيجة تضحيتها بالدستور والكرامة والشرف، وتقديمها تنازلات مجانية لصالح الكيان الإسرائيلي لم يكن يتوقعها.

وأشار الوزير السابق إلى أن الخنوع لا يجلب الاحترام من أحد، مؤكداً أن مكامن القوة في لبنان تكمن في وجود المقاومة ومن يلتف حولها من الشرفاء بمختلف تطلعاتهم، في مجابهة خصم يتصف بالعدوانية الدائمة ضد لبنان ودول الجوار. ودلل على ذلك بإشارته إلى بسط الكيان سيطرته على مساحات شاسعة من الأراضي السورية رغم عدم المبادرة بالهجوم عليه، وإقامته لقاعدتين عسكريتين داخل العراق دون التنسيق مع جهاته الرسمية، فضلاً عن تهديداته المستمرة لكل من تركيا ومصر وبقية دول العالم، مستنداً في ذلك إلى تركيبته الإجرامية وحصانته من العقاب التي يوفرها له الدعم الأمريكي.

كما اعتبر بيرم أن الصراع الحالي الذي تطلب أوقاتاً مديدة وتضحيات جسيمة هو صراع مصيري يرتبط بالوجود ذاته؛ حيث يضع العالم أمام خيارين: إما القبول بهيمنة منظومة تفلتت من الضوابط الأخلاقية والقانونية، تسعى لنشر الجريمة والسيطرة على مقدرات الشعوب وإجبارها على الانصياع والتطبيع لحماية الكيان الصهيوني، أو الوقوف بوجهها.

وأردف مؤكداً أن التصدي للعدوان يمثل الخيار الحتمي الذي تتجسد عبره العزة الإنسانية، ويشكل خط الدفاع الأخير عن الوطن، لافتاً إلى أن القهر والذل مآلهما الزوال، وأن كل من ربط مصيره بقوى الاحتلال سيتهاوى معها أو يرحل برحيلها، وهو المصير المحتوم للعملاء.

وفي سياق حديثه عن بناء الأوطان، شدد بيرم على أن النهوض بالبلاد يقع على عاتق المضحين الذين يمثلون النموذج الحقيقي للمواطنية، وهم الذين تُهدم منازلهم مراراً وتكراراً في سبيل صون الكرامة. وأضاف واصفاً الدلالات الرمزية للعلم اللبناني بأن لونه الأحمر يمثل دماء الشهداء، وأرزته الثابتة استمدت جذورها من تضحيات الشباب، في حين يعبر لونه الأبيض عن صفاء النوايا والثبات الصابر، معتبراً أن النشيد الوطني الحقيقي يتجسد في وصايا الشهداء التي تعلم العزة والسيادة.

وفي ختام كلمته، أكد الوزير السابق أن المسار الراهن يمثل تركة تاريخية من الفخر للأجيال القادمة، معتبراً أن البيئة الحاضنة للمقاومة تمثل النموذج الأخلاق الأسمى في الوفاء والبصيرة، مسترشدين في ذلك بالنهج الذي أسسه الأمين العام الراحل السيد حسن نصر الله ويتابعه الأمين العام الشيخ نعيم قاسم.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى