في كشفٍ مثيرٍ يعيد قراءة الاستراتيجية العسكرية الإيرانية
أعلن مساعد ومستشار القائد العام للقوات المسلحة في إيران، اللواء سيد يحيى رحيم صفوي، أن المخطط العملياتي لإغلاق مضيق هرمز قد تم رسم معالمه وصياغته بالكامل منذ خمسة عشر عاماً مضت، استجابةً لتوجيهاتٍ مباشرةٍ وحاسمةٍ أصدرها قائد الثورة الإسلامية، آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (قده).
كواليس التكليف وصناعة القرار في ٢٠١١
أوضح اللواء صفوي، خلال مشاركته في البرنامج التلفزيوني الوثائقي “اللقاء الأخير” الذي أنتجه وبثه الحرس الثوري الإيراني، تفاصيل ذلك اللقاء التاريخي قائلاً:
“في غضون عام ٢٠١١، تلقيتُ استدعاءً شخصياً من قائد الثورة الشهيد آية الله الخامنئي (قدس سره)، حيث أصدر إليّ أمراً صريحاً بإعداد خطةٍ عسكريةٍ متكاملةٍ لقطع الملاحة في مضيق هرمز. وعندما استفسرتُ منه عن المهلة الزمنية المتاحة لإنجاز هذا الملف، أجابني القائد: ثلاثة أشهر. غير أننا تمكنا من إنجاز المهمة كاملةً خلال شهرٍ واحدٍ فقط.”
وأشار صفوي إلى أن هذا العمل الاستثنائي تم بصيغةٍ تكامليةٍ وتنسيقٍ مشتركٍ مع كوكبةٍ من القيادات العسكرية:
العميد فدائي: قائد القوات البحرية في ذلك الوقت
العميد حاجي زاده: قائد القوات الجوفضائية
العميد سلامي.
حيث أسفر هذا التعاون عن صياغة مسودة خطةٍ بالغة الشمول والتكامل، تمتد جغرافياً لتغطي كامل المنطقة من الخليج الفارسي وصولاً إلى بحر عمان.
تسليم المخطط والتنفيذ الإداري
وأضاف المستشار العسكري أن تلك الخطة الإستراتيجية، والتي تراوحت صفحاتها بين عشرٍ إلى خمس عشرة صفحةً، جرى تسليمها مباشرةً إلى القائد الشهيد، ليتم بعد ذلك تعميمها وإبلاغها رسمياً إلى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بالإضافة إلى المرحوم الدكتور بيرزاد.
الرؤية الاستشرافية وربط الماضي بالواقع الحالي
وفي معرض ربطه بين تلك الخطط التاريخية والتطورات الميدانية الراهنة، أكد اللواء صفوي:
استشراف المستقبل: إن ما يشهده مضيق هرمز اليوم من تحركاتٍ وتطوراتٍ ليس وليد الصدفة، بل هو تطبيقٌ عمليٌّ وجزءٌ لا يتجزأ من تلك الخطة ذاتها التي صيغت قبل خمسة عشر عاماً.
حكمة القيادة: يثبت ذلك بعد النظر والحكمة الاستثنائية التي تميز بها القائد، إذ تنبأ قبل فترةٍ تتراوح بين ١٤ إلى ١٩ عاماً بأنه سيأتي يومٌ تفرض فيه الظروف استخدام سلاح قوة مضيق هرمز.
تطور الحرس الثوري ورابط العقيدة الثابت
واسترسل اللواء صفوي في شرح مسيرة التطور الهيكلي والعملياتي للحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أنه بالرغم من تعاقب الأجيال وتغيرها داخل صفوف الحرس، وتطور المنظومات والمعدات العسكرية بشكلٍ ملحوظ، واتساع رقعة المواجهات الميدانية لتتجاوز حدود جبهات الدفاع المقدس التقليدية نحو المياه البعيدة والأجواء الإقليمية، إلا أن هناك ثابتاً واحداً لم يتغير:
“إن ذلك الخيط غير المرئي من الثقة العميقة والإيمان الراسخ بالمسؤولية، والذي يربط قلب الحرس الثوري بقلب القائد، لم ينقطع أبداً. وقد جُرّب هذا الربط الوثيق على مر السنين وفي أصعب ميادين القتال وأقساها، فكان دائماً وأبداً السند الحقيقي للخطوات الكبيرة والقفزات النوعية التي خطتها هذه القوة.”
الجدير بالذكر أن هذه التصريحات الهامة نُشرت ضمن جزءٍ مقتطعٍ من الفيلم الوثائقي “اللقاء الأخير”، الذي تولت الوحدة المركزية الإعلامية التابعة للحرس الثوري الإسلامي عملية إنتاجه وإعداده بالكامل.
#مرايا_الدولية




