أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، عن
موقف حازم يشدد على لزوم تأمين حرية حركة السفن والملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، رافضاً فرض أي إتاوات، أو رسوم مالية، أو قيود إضافية على حركة العبور. ويتزامن هذا التحرك مع تبني فرنسا لسياسة أكثر تشدداً حيال طهران، حيث ربطت باريس استمرار العقوبات الأوروبية المفروضة على الجانب الإيراني بمدى تخليه الكامل عن مشروعه النووي وتطوير الصواريخ.
وفي هذا الصدد، أوضحت كايا كالاس، من موقعها كمسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن احترام حرية الإبحار في مضيق هرمز يمثل ركيزة أساسية، مشيرة إلى أن مرور الناقلات والسفن التجارية عبر هذا الممر المائي الدولي الحيوي ينبغي أن يجرى بشكل اعتيادي دون تحميلها أي أعباء أو رسوم مالية مفروضة.
وتأتي مواقف كالاس في وقت يعيش فيه الخليج العربي حالة من الغليان الأمني والتصعيد، إثر تعرض عدة سفن تجارية في المضيق خلال الآونة الأخيرة لاستهدافات مباشرة، تزامنت مع مواجهات وعمليات عسكرية متبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية، وهو ما أثار قلقاً دولياً واسع النطاق من انعكاسات تلك التطورات على انسيابية التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وعلى صعيد التحركات الميدانية داخل القارة العجوز، أعرب وزير الخارجية البلجيكي عن استعداد بروكسل للمساهمة الفعلية والميدانية، بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا، في جهود حماية الملاحة الدولية في المضيق. وكشف الوزير أن بلاده تمتلك بالفعل قطعاً بحرية عسكرية منتشرة في المنطقة، مؤكداً جهوزيتها الكاملة للانخراط في مهام التأمين فور تهيؤ الظروف الميدانية الملائمة، مما يبرز تنامياً واضحاً في التنسيق العسكري والأمني بين العواصم الأوروبية لحماية مصالحها التجارية.
وفي سياق متصل، حسم وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الجدل الدائر حول ملف العقوبات، مؤكداً أن التدابير العقابية المفروضة أوروبياً على إيران لن تشهد أي تراجع أو رفع ما لم تتراجع طهران عن طموحاتها النووية، وتوقف برامج الصواريخ الباليستية، وتنهي ما وصفه بالمشروع الثوري الذي يتسبب في زعزعة استقرار أمن المنطقة ككل.
ولفت بارو، خلال إطلالة إعلامية عبر قناة “بي إف إم تي في” وإذاعة “آر إم سي”، إلى أن إنهاء هذه العقوبات يرتبط أيضاً بضرورة منح الشعب الإيراني الحرية الكاملة في صياغة وبناء مستقبله. وتأتي هذه الحدة الفرنسية بالتزامن مع انسداد الأفق الدبلوماسي الهادف إلى تهدئة الأجواء بين طهران والمنظومة الغربية، في ظل استمرار ضربات العسكرية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة في مياه الخليج.
ومن جانب آخر، وتأكيداً على اتساع جبهة التحديات الأمنية لباريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده تعتزم استدعاء السفير الروسي لدى باريس خلال الأيام القليلة القادمة، وذلك لتقديم احتجاج رسمي وشديد اللهجة على خلفية هجمات سيبرانية واسعة النطاق استهدفت البنية التحتية الرقمية لفرنسا ومجموعة من الشركاء الأوروبيين.
وأشار بارو إلى أن الحكومة الفرنسية ستصدر إدانة علنية وصريحة لحملة القرصنة الإلكترونية الضخمة التي تقف وراءها روسيا، موضحاً أن هذه الهجمات طالت ما لا يقل عن عشر دول في القارة الأوروبية. وتظهر هذه الخطوات مجتمعة ملامح المقاربة الفرنسية والأوروبية الجديدة التي تتسم بالصرامة البالغة في التعامل مع الملفين الإيراني والروسي، في محاولة جادة من دول الاتحاد الأوروبي للحد من المخاطر الأمنية المتنامية، سواء الناجمة عن حرب أوكرانيا أو صراعات الشرق الأوسط، بهدف صون سلامة الممرات البحرية ومنع انزلاق الأزمات نحو مواجهات أشمل.
#مرايا الدولية




