شددت وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن
استهدافها الدفاعي للقواعد العسكرية المتواجدة في منطقة الخليج يمثل حقاً قانونياً وأصيلاً لها في إطار الدفاع عن النفس. وفي هذا السياق، وجهت طهران دعوة حاسمة ومباشرة إلى دول الجوار في المنطقة الجنوبية للخليج، تطالبها فيها بشكل جاد بمنع واشنطن من استغلال أراضيها ومنشآتها العسكرية كنقطة انطلاق لشن أي عمليات عدوانية تستهدف الأراضي الإيرانية.
وأوضح البيان الرسمي الصادر اليوم الجمعة، الموافق لـ 17 تموز/يوليو 2026، أن الإدارة الأميركية أقدمت في الآونة الأخيرة على خطوة تصعيدية خطيرة تمثلت في إعلان فرض حصار بحري مطبق على الشعب الإيراني، واعتبرت الخارجية هذا الإجراء بمثابة اعتراف صريح بنكث واشنطن لالتزام آخر يندرج تحت مظلة “تفاهم إسلام آباد”. وأشارت طهران إلى أن هذا السلوك ترافق مع تصاعد وتيرة الضربات العدوانية الأميركية التي طالت منشآت ومرافق مدنية حيوية، مما يشكل جرائم حرب حقيقية ارتكبها المعتدون.
وفصّلت الخارجية الإيرانية في بيانها جملة من هذه الاعتداءات التي وقعت خلال الأسبوع المنصرم وحده؛ حيث استهدفت القوات الأميركية صباح يوم الأربعاء الماضي مصحة تابعة للواء 388 بالجيش في منطقة بمبور بمدينة إيرانشهر، مما أدى إلى ارتقاء سبعة من حماة الوطن شهداءً وإصابة آخرين. كما شملت الهجمات صومعة لتخزين القمح في مدينة هويزة، ومصنعاً لإنتاج المياه المعدنية في منطقة موسيان بمقاطعة دهلران، بالإضافة إلى قصف برج المراقبة البحرية في تشابهار، وهو اعتداء مباشر يرمي إلى شل حركة المساعدات الموجهة للصيادين وضرب أمن التجارة الملاحية في المنطقة.
ونوهت الوزارة بأن هذه الاعتداءات الخارجة عن القانون تجسد خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة ولالقواعد الأساسية الناظمة للقانون الدولي. وفي الوقت الذي تدين فيه الخارجية الإيرانية هذه الانتهاكات بأشد العبارات، تقدمت بخالص العزاء والمواساة لعوائل الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً لحماية السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية واستقلالها، سائلة المولى القدير أن يمنّ بالشفاء العاجل على الجرحى والمصابين.
وأردف البيان الإيراني بأن هذه السلوكيات الهجومية المترافقة مع تصريحات غير لائقة وتهديدات مبطنة من الساسة الأميركيين، تهدف بالدرجة الأولى إلى استفزاز الشعب الإيراني بسبب تمسكه الثابت باستقلاله وحقوقه وكرامته الإنسانية. واعتبرت طهران أن التلويح المتكرر بضرب الجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية بالتوازي مع ضرب البنى التحتية، يكشف بوضوح عن نوايا إجرامية مبيتة لدى النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة لارتكاب فظائع تصنف كجرائم دولية خطيرة بموجب القواعد الأساسية للقانون الجنائي الدولي، وتحديداً اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وهي انتهاكات تلزم المجتمع الدولي بأسره بالتحرك لمحاسبة مرتكبيها ومعاقبتهم.
ووجهت الخارجية رسالة مباشرة إلى المخططين والمنفذين لهذه العمليات بأن الاحتجاج بتلقي الأوامر من القيادات العليا لن يعفيهم بأي شكل من الأشكال من المسؤولية القانونية المباشرة، ولا من العبء الأخلاقي والضميري المترتب على اقتراف جرائم الحرب هذه.
وانطلاقاً من الثوابت الوطنية والقيم الدينية والأخلاقية للشعب الإيراني، وارتكازاً على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أكد البيان أن طهران لن توفر جهداً في استخدام كافة طاقاتها وإمكانياتها للذود عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها ضد الغزو العسكري والحرب المشتركة (الهجينة) التي يشنها التحالف الأميركي الصهيوني. وأشارت إلى أن صمود الإيرانيين في وجه هذه الهجمات الوحشية لا يعفي الأمم المتحدة والقوى الدولية من مسؤولياتهم القانونية في صون السلم الدولي ومحاسبة المتجاوزين؛ محذرة من أن الصمت واللامبالاة تجاه العربدة الأميركية الصهيونية ستنعكس سلباً وبشكل عميق على الأمن العالمي بأكمله.
كما لفت البيان انتباه الرأي العام الإقليمي والعالمي إلى أن الإدارة الأميركية الحالية قد خانت المسار الدبلوماسي علناً للمرة الثالثة خلال عام واحد فقط، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات. ولم تحترم واشنطن هذه المرة توقيعها الرسمي على مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً، والتي تم صياغتها بفضل النوايا الحسنة لإيران وجهود الوسطاء؛ إذ أقدمت على خرق بنودها بعد مرور 20 يوماً فقط على توقيعها بذرائع واهية، لتعيد إشعال فتيل الكراهية والحرب ضد الشعب الإيراني.
وبذلك، تكون السلطة الحاكمة في أميركا قد سجلت انتكاسة جديدة للدبلوماسية، معبرة عن ازدرائها الصريح لجهود الوساطة ومبادئ التفاهم، مما أدى عملياً إلى إفراغ اتفاق إنهاء الحرب المبرم في 18 حزيران/يونيو الماضي من مضمونه الأساسي، مما يحمل النظام الأميركي وحده التبعات القانونية والسياسية المترتبة على هذا الانتهاك الصارخ.
وفي الختام، شددت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على رفضها القاطع للسياسات الاستعمارية الأميركية القائمة على زرع القواعد العسكرية لانتهاك سيادة الدول. وطالبت مجدداً دول الجوار في الخليج بعدم السماح باستخدام أراضيها ومجالاتها البرية والجوية والبحرية لضرب إيران، موضحة أن أي رد دفاعي إيراني يستهدف تلك القواعد والمنشآت يندرج تماماً تحت بند الدفاع الشرعي المكفول دولياً بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، تفادياً لتنفيذ المخططات الأميركية الصهيونية الرامية لبث الفرقة والعداء بين الأشقاء في المنطقة.
وجددت طهران تأكيدها على أنها لا تحمل أي مشاعر عدائية تجاه جيرانها، بل تؤمن بأن الأمن المستدام لا يتحقق إلا عبر التعاون البناء والحوار المباشر بين دول المنطقة، بعيداً عن التدخلات الخارجية والقواعد العسكرية الأميركية المدمرة.
#مرايا_الدولية



