وجّه عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب الدكتور علي فياض
نقداً لاذعاً وحاداً للأداء الرسمي اللبناني، مؤكداً أنه ومع انتهاء جولة المباحثات التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما بين الوفد اللبناني والعدو الصهيوني، يتبدى بوضوح حجم الانكشاف الذي يعتري الموقف الرسمي. وأشار إلى أن الهوّة تزداد اتساعاً وعمقاً بين السلطة الحاكمة والبيئة الشعبية في لبنان، ولا سيّما أهالي المناطق الجنوبية الذين يواجهون هجمة شرسة من تجريف للأراضي، وتدمير للمنازل، وإحراق للممتلكات في قراهم المحتلة من قِبل العدو. وفي المقابل، تواصل السلطة اللبنانية مسارها التفاوضي دون الاكتراث بحجم هذه المعاناة، بل وتذهب بعيداً في الحديث عن بوادر إيجابية وتقدم مزعوم في غمرة التصعيد والعدوان الإسرائيلي المتواصل.
جاءت مواقف النائب فياض هذه في سياق الكلمة التي ألقاها خلال حفل تأبيني وتكريمي أقامته المقاومة إحياءً لذكرى مرور أربعين يوماً على ارتقاء الشهيد محمد مهدي علي صولي، والذي احتضنه مجمع الإمام المجتبى (عليه السلام) في منطقة السان تيريز، وسط حضور لافت شمل حشداً من العلماء الأفاضل، والفعاليات السياسية والاجتماعية، وعوائل الشهداء، وحشداً غفيراً من المواطنين والوفود الشعبية.
وأوضح فياض في كلمته أن السلوك الرسمي يبرهن بوضوح على أن السلطة قد نفضت يدها من شعبها، وأظهرت عدم مبالاة مطلقاً بحجم الآلام والتضحيات والجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المدنيين. ورأى أن هذه السلطة قد بلغت مرحلة متقدمة من عدم الاكتراث، مستمرة في تبني خياراتها العقيمة على الرغم من كل الإخفاقات المتتالية، ومستخفة بالنصائح والانتقادات الكثيرة الموجهة إليها من جهات داخلية وخارجية، بما فيها تلك القادمة من أصدقائها وحلفائها. وتابع بأن الهاجس الوحيد الذي يحرّك السلطة حالياً هو السعي لإرضاء الإدارة الأمريكية، وإيجاد الذرائع للرضوخ للاملاءات الإسرائيلية الرامية لتجريد المقاومة من سلاحها وإنهائها، معتبراً أن قضايا تحرير الأرض المحتلة، حماية المواطنين، تأمين عودة المهجرين لبلداتهم، وصون سيادة الوطن واستقراره الداخلي، لم تعد سوى شعارات رنانة وجوفاء في حسابات المسؤولين لا قيمة فعلية لها.
ونبّه النائب فياض إلى أن هناك إصراراً واضحاً من قِبل السلطة على اقتياد البلاد نحو منزلقات بالغة الخطورة، لن تفضي إلى استعادة الأرض أو استرداد السيادة الوطنية المفقودة، بل ستؤدي حتماً إلى تدمير الاستقرار والسلم الأهلي وتشتيت وحدة اللبنانيين، وهو تماماً ما يسعى إليه الكيان الإسرائيلي ويخطط له جيداً، في حين تندفع السلطة نحوه بملء إرادتها وتتحمل التبعات التاريخية لذلك. وبناءً على هذا المشهد، شدد فياض على أن الهوة والخلاف مع هذه السلطة وصلا إلى مستويات بالغة التعقيد والعمق، مما أدى إلى قطع كافة الجسور وإمكانات التفاهم المشترك، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة ومجهولة للبلاد.
وفي المقابل، جزم فياض بأن المقاومة مستعدة تماماً وعلى أتم الجهوزية للتعامل مع كافة التطورات والسيناريوهات المحتملة، انطلاقاً من مرتكزاتها الثابتة التي لن تساوم عليها؛ والمتمثلة في حقها المشروع بالدفاع عن الأراضي اللبنانية، استكمال التحرير، وضمان عودة آمنة وغير مشروطة للأهالي والنازحين إلى قراهم، مع التمسك المطلق بالحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي اللبناني.
واختتم عضو كتلة الوفاء للمقاومة كلامه مستذكراً تضحيات العائلة المجاهدة التي قدمت ابنها الثالث قرباناً على طريق التحرير، مؤكداً أن هذه العطاءات، مهما حاول البعض التقليل من شأنها أو تصوير قساوتها، تجسد إرادة صلبة تشبه الرواسي، وصبراً أيوبياً، وإيماناً عميقاً لا يتزعزع. واعتبر عائلة الحاج السيد أبو حسين صولي نموذجاً وضاءً ومشرقاً لبيئة المقاومة وأسر الشهداء الذين فقدوا دورهم وأرزاقهم وقدموا فلذات أكبادهم، مشيراً إلى أن هذا الصبر هو الذي يمنح المسيرة بعداً إنسانياً عظيماً ويفسر سر قدرتها على البقاء والاستمرار وتحقيق الانتصارات. وأردف قائلاً إنه على الرغم من الضربات الكبيرة والآلام القاسية التي أصابت قيادة حزب الله وكوادره، وعلى رأسهم الأمين العام الشهيد، إلا أن الحزب استطاع الحفاظ على تماسكه، واستعاد عافيته بسرعة ليخوض معارك بطولية بوجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، مستمراً اليوم تحت قيادة أمينه العام، الشيخ نعيم قاسم، في إدارة واحدة من أدق وأصعب المراحل وأكثرها تعقيداً في تاريخه المعاصر، في مواجهة المخاطر والتهديدات الخارجية والداخلية، مبرهناً على أن هذه الحاضنة الشعبية ستبقى متماسكة، صلبة، وعصية على الانكسار في تمسكها بنهج المقاومة وخيارها.
#مرايا الدولية



